لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

من مصائب الشيخ القرضاوي دعوته إلى انفلات النساء في بلاد الحرمين
القسم :العلامة عبد المحسن بن حمد العباد



بتاريخ : 26/12/2011 هـ
عدد الزيارات : 2209


بسم الله الرحمن الرحيم

من مصائب الشيخ القرضاوي دعوته إلى انفلات النساء في بلاد الحرمين

                                

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.أما بعد؛ فقد اطلعت على رسالة الشيخ يوسف القرضاوي لخادم الحرمين الشريفين الملك   عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ووفقه لما فيه رضاه بشأن عضوية النساء في مجلس الشورى وترشحهن وتصويتهن في المجالس البلدية المنشورة في شبكة المعلومات، وأعلق على ما جاء في الرسالة بما يلي:

1. قال في رسالته: ((لقد ابتسمت ثغور المسلمين، وانشرحت صدور المؤمنين، وسعدنا وسعد الكثيرون بتصريحكم الحكيم، ورأيكم الرشيد حول السماح للمرأة بالترشح في كل من المجالس البلدية والمحلية، ومجلس الشورى))، أقول: الحقيقة أن الذين حصل لهم السرور والابتهاج المنوَّه به هم الغربيون والتغريبيون، فقد سبقوا الشيخ يوسف إلى الترحيب بذلك كما تناقلته وسائل الإعلام، وأما الغالبية العظمى من الشعب السعودي الحريصون على حراسة الفضيلة وعلى استمرار نسائها على الاحتشام والابتعاد عن أسباب فتنة النساء والافتتان بهن فقد تألموا لذلك.

2. وقال بعدما تقدم: ((بالإضافة إلى ما سمعناه في 19 رمضان في مكة المكرمة من المشروعات المستقبلية لكم في توسيع الحرمين الشريفين، والإضافة إليهما، إلى عدد من المشروعات الكبيرة))، أقول: مما يؤسف له أن هذه المشاريع العظيمة والإصلاحات المتنوعة التي يفرح بها كل مسلم جاءت في رسالة الشيخ يوسف مؤخرة غير مقدمة وتابعة غير متبوعة فكان ذكرها عَرضاً وتبعاً، وقد سبقها بسنوات إصلاحات مهمة من خادم الحرمين من أبرزها افتتاح الجامعات في جميع مناطق المملكة وبعض مدنها مما يسَّر لطلابها الدراسة عند أهليهم دون حاجة إلى سفر، ولم نسمع عن الشيخ تنويها بشيء من ذلك.

3. وقال: ((وإني إذ أبعث إليكم بتهنئتي هذه وتعبيري عن مدى فرحي وتقديري لتصريحاتكم وقراراتكم، لأرجو من الله أن يكون خير البلاد والعباد على أيديكم، وأن يتم في بلدكم العزيز السماح للمرأة المسلمة بمزاولة القيادة واستقلال السيارة بالضوابط الشرعية كغيرها في بلاد المسلمين))، أقول: عبَّر في هذه الفقرة عن مدى فرحه بما فرح به خصوصاً كما عبَّر في الفقرة الأولى عن فرح غيره من أمثاله عموما، أما أنا فيعلم الله أنني فوجئت بسماع النبأ وحزنت له حزناً شديداً وسألت الله عز وجل أن يحفظ بلاد الحرمين حكومةً وشعباً من كل شر وأن يوفقها لكل خير، وقد زاد الطين بلة بتمنيه ورغبته في أن تقود المرأة السيارة في هذه البلاد بالضوابط الشرعية كغيرها في بلاد المسلمين، فهل يريد الشيخ يوسف أن تكون المرأة في مكة والمدينة وغيرهما من بلاد الحرمين مثل غيرها في البلاد الأخرى وهو يعلم أن أول امرأة مسلمة في مصر كشفت وجهها هدى شعراوي في القرن الماضي؟! وقد لا يخفى عليه أن أول كشفٍ للوجه من امرأة مسلمة حصل في بلاد الشام من وكيلة مدرسة ثانوية في القرن الماضي كما جاء في ذكريات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (5/226)، وبعد مضي عشرات السنين آل أمر النساء في مصر والشام إلى ما هو مشاهد ومعاين من التبرج والسفور في هذه الجاهلية الجديدة بأسوأ مما كانت عليه في الجاهلية الأولى التي قال الله عز وجل فيها (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) 

 أما الضوابط الشرعية التي ذكرها الشيخ يوسف والتي يدندن حولها التغريبيون فلا تعدو عند الانفلات وانفراط العقد أن تكون حبراً على ورق.

4. وقال: ((إن الحرام ما حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه نصا صريحا، والحلال كذلك، والأصل في الأشياء أنها حلال ما لم يرد إلينا نص صريح بتحريمه))، أقول: من المعلوم أن شريعة الله كاملة مستوعبة لكل ما يحتاج إليه العباد، وذلك بنصوصها وعموماتها وقواعدها؛ ففي صحيح البخاري (5598) عن أبي الجويرية قال: ((سألت ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلاّ الحرام الخبيث))، والباذق نوع من الأشربة، والمعنى أن الباذق لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ولكن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مستوعب له وغيره، وذلك في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما أسكر فهو حرام))، فإن عموم هذا الحديث يدل على أن كل مسكر مما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم أو وجد بعد زمنه ـ سواء كان سائلاً أو جامداً ـ فهو حرام، وأن ما لم يكن كذلك فهو حلال.

ومن قواعدها المشهورة قاعدة سد الذرائع إلى المحرمات، وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ((بيان الدليل على بطلان التحليل)) (ص283) ثلاثين دليلاً على اعتبار هذه القاعدة، وأوصلها ابن القيم في كتابه ((إعلام الموقعين)) (3/149ـ171) إلى تسعة وتسعين دليلاً، منها قوله: ((الوجه الحادي عشر: أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين؛ سداً لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع، الوجه الثاني عشر: أن الله تعالى أمر بغض البصر وإن كان إنما يقع على محاسن الخلقة والتفكر في صنع الله؛ سدا لذريعة الإرادة والشهوة المفضية إلى المحظور))، ومنها قوله: ((الوجه السابع والخمسون: أنه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخوراً؛ وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوُّفهم إليها؛ فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها، فأمرها أن تخرج تفلة وأن لا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال، وأن لا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى، كل ذلك سداً للذريعة وحماية عن المفسدة))، وقد كتبت في ذلك كلمة بعنوان: ((قاعدة سد الذرائع إلى المحرمات ومقاومتها من هواة الانفلات المتبعين الشهوات)) نشرت في 14/11/1431هـ،

وقيادة المرأة السيارة يقودها إلى أن تذهب بسيارتها متى شاءت من ليل أو نهار وتختلط بمن شاءت وتدخل على من شاءت وتسافر بغير محرم وغير ذلك من المحاذير، وقد كتبت في هذا الموضوع رسالة بعنوان: ((لماذا لا تقود المرأة السيارة في المملكة العربية السعودية؟!)) ذكرت فيها فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وفتوى الشيخين الجليلين عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين رحمهما الله في منع ذلك، وهما من العلماء الربانيين الذين تطمئن النفوس المؤمنة إلى فتاواهم، وأخذ ولاة الأمور بها أولى من الالتفات إلى كلام الشيخ القرضاوي وأمثاله، وقد كتبت في ذلك أيضاً كلمة بعنوان: ((قيادة المرأة السيارة يقودها إلى الانفلات)) نشرت في 8/7/1430هـ.

5. لقيت رسالة الشيخ القرضاوي قبولاً في الديوان الملكي، ولهذا جاء الرد عليها سريعاً وهو منشور معها في شبكة المعلومات، وأما رسائلي الثمان التي بعثت بها إلى خادم الحرمين حفظه الله في انفلات النساء والتي أشرت إليها في كلمة