لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

رد على مقال زياد الدريس في جريدة الحياة عن المملكة والسلفية
القسم :صحيفة الرؤية السلفية



بتاريخ : 05-01-2012 11:40
عدد الزيارات : 3647


 

رد على مقال زياد الدريس في جريدة الحياة عن المملكة والسلفية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

نشرت جريدة الحياة مقالا للكاتب زياد الدريس بعنوان / السلفية هل هذا وقتها / الاربعاء, 04 يناير 2012

الحقيقة أن المقال لا يعدو عن كونه غثاء مما عودتنا الصحف على نشره لكل من هب ودب ممن ليس لديهم علم ولا معرفة بما يكتبون ، فتجد الكاتب منهم يكتب في كل فن ابتداءا من العقيدة مرورا بتقنية النانو وانتهاءا بطبخات الشيف رمزي وهو ربما لا يعرف الفرق بين الأشاعرة والشعيرية

وهذا مما ابتلي به المسلمون ، حيث نطق الرويبضة كما جاء في الحديث الشريف وزهد الناس بالعلم وأهله

نعود للمقال محل النقد

كاتب المقال يعيب على الأمير نايف بن عبدالعزيز \"دون أن يشير إليه\" تصريحه الأخير أن المملكة العربية السعودية دولة سلفية

يقول الكاتب أن هذا ليس وقته الآن ، وأن السلفية دائرة ضيقة لا تليق بالمملكة

الحقيقة أن ما ذكره الكاتب ينم عن جهله بما يكتب من أوجه عدة سأبينها

وهو نظر لتبني المملكة المنهج السلفي من زاوية ضيقة

إذ تصور أن السعودية تتحدث عن السلفية من منظور حزبي سياسي ضيق لا من منظور يبتدىء بالعقيدة

وغفل هذا الكاتب أو جهل أن السلفية هي الأساس الذي قامت عليه هذه الدولة وهو صلبها

وأن السلفية ليست خيارا مرحليا حديثا تبنته الدولة السعودية و ليست مجرد شعار مرحلة رفعته

لذلك تميزت هذه المملكة بمحاربتها لمظاهر الشرك من أضرحة ومقامات وغيرها

وتميزت بإعلائها الهوية السنية السلفية ومنعها للبدع المحدثة في الإسلام والتي انتشرت في جل العالم الإسلامي

ثم أن التوجه السلفي في المملكة ليس فقط خيارا سياسيا أو قرارا خرج من جماعة سياسية حاكمة

بل هو خيار معظم الشعب السعودي بعلمائه ودعاته وعامته ولا يشذ عن هذا إلا قلة
من جهة أخرى

كان واضحا تحامل الكاتب على المنهج السلفي من خلال تصويره وكأنه شذوذ عن أصل

مع أنه هو نفسه أقر أن \"منطوق\" السلفية لا غبار عليه
ولكنه يريد أن تبقى السلفية مجرد منطوق لا واقع له

ومن تحامل الكاتب أنه يقر أن تكون للدولة هوية شيعية أو أخوانية ولكنه لا يقر أن تكون لها هوية سلفية

أنا لا أفسر هذا التحامل إلا بأن الكاتب ينطلق من منطلقات آيديولوجية
فهؤلاء لديهم الإستعداد أن يتناغموا مع أي توجه سواء كان شيعيا أو صوفيا أو حتى علمانيا ملحدا
ولكنهم لا يطيقون ولا يقبلون مجرد وجود توجه سلفي فضلاً عن أن يكون منهج دولة

وهذا لأن السلفية هي الضد المباشر لكل هذه التوجهات سواء ليبرالية أو إسلامية حركية

لأن أصحاب هذه التوجهات تقوم مناهجهم على أفكار محدثة ، فلا يقبلون وجود المنهج السلفي الذي يقول لا يصح إلا المنهج الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده

فاختلاف السلفيين مع سواهم من الأحزاب والجماعات هو اختلاف أصولي وليس فرعيا

والمقصود هنا بالأصل المرجعية لكل منهج

فالسلفي مرجعيته السلف الصالح ، أما الآخرون فمرجعياتهم إما لشخصيات معاصرة أو لآيديولوجيات مستوردة من الغرب


وهنا أود أود أن ألفت النظر إلى تناقض فج وقع فيه الكاتب

إذ اعتبر أن إعلان المملكة عن نفسها أنها سلفية أن هذا احتكار للسلفية

بينما في نفس المقال يقول أن المملكة هي بمثابة الأم للعالم الإسلامي

وهذا تناقض واضح

فإن اعتبرت أن اختيار المملكة للمنهج السلفي هو احتكار للسلفية ، فمن باب أولى أن يقال لك أن وصف المملكة كالأم للعالم الإسلامي بأن هذا احتكار للإسلام

ومع أنني لا أوافق على فكرة الإحتكار هذه وسأبين لماذا ، إلا أنني أقول أن اعتبار المملكة أما للعالم الإسلامي هو أشد احتكارا من إعلان التزامها بالمنهج السلفي ، لأن ليس بعد الإسلام إلا الكفر

أما بالنسبة لكلمة الإحتكار

هذه الكلمة يستخدمها العلمانيون عادة \"للتهويش\" وتخويف كل من أعلن تبنيه الإسلام أو السلفية

فإذا قيل أننا نتبنى الإسلام قالوا هذا احتكار للإسلام

والكاتب الدريس استعمل نفس هذه الطريقة فقال أن هذا احتكار للسلفية

ولو استخدمنا هذه القاعدة لرددنا على كل من أعلن منهجا سواء كان هذا المنهج إسلامي أو غيره

فالليبرالي يقال له لا تعلن عن تبنيك لليبرالية لأنك بهذا تحتكرها

والأخواني يقال له لا تعلن عن هذه الأخوة الإسلامية لأنها تحتكرها
ومن نسب نفسه إلى السنة قيل له كف عن هذا لأن هذا احتكار للسنة

وهكذا

فدعوى الإحتكار هي دعوى أشبه ما تكون بالهروب إلى الخلف أو ذر الرماد في العيون

المهم والأهم

من المؤسف أن يتصدر للكتابة في الصحافة أمثال هذا الكاتب

إذ كيف يصور تبني السعودية للمنهج السلفي وكأنه أمر جديد ليس هذا وقته

ما قاله هذا الكاتب يدل على أن هؤلاء الكتاب يكتبون بعيدا عن الواقع

فهل يجهل أدنى قارىء ( فضلا عن كاتب يتصدر ليوجه الرأي العام في الصحف ) أن هذه المملكة أساس توحيدها وأساس حكمها هو المنهج السلفي

بل هل يجهل من زار هذه المملكة فضلا عن من عاش فيها أن هذه الدولة هويتها سنية سلفية ؟؟

حتى كتاب الصحف الغربية والمثقفون الغربيون عندما يصفون هذه المملكة يصفونها بأنها ذات توجه سلفي

ثم بعد ذلك يأتي كاتب ليقول للناس ( ليس هذا وقت السلفية ) وكأن المملكة قررت تبني السلفية بعد ظهور تويتر وفيس بوك

جاء في أول نظام وضع للمملكة بمكة المكرمة عام 1345هـ مادة أملاها الإمام الملك عبدالعزيز رحمه الله وطيب ثراه نصت على أن جميع أحكام المملكة تكون منطبقة على كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح






ومن اطلع على شيء من خطب الملك عبدالعزيز عرف أن تبني إعلان تبني المنهج السلفي ليس أمرا حادثا على هذه الدولة بل هو أصل أصيل


لذا ,, حين يأتي كاتب كهذا , يكتب مقالاً وهو يظن بجهله أن إعلان أن الدولة السعودية دولة سلفية أمر كأنه جديد

هذا يدل على أن هناك فجوة عميقة بين كثير من كتاب الصحافة وبين الواقع الذي يعيشون فيه



ولا أستبعد أن يأتي كاتب ويقول لا تقولوا أن السعودية دولة سنية لأن هذا احتكار للسنة

ويأتي آخر ويقول لا تقولوا أننا دولة مسلمة لأن في هذا احتكار للإسلام
فالمبدأ الذي انطلق منه الكاتب يسع كل هذا وأكثر

ولا شك أنه مبدأ باطل من كل وجه

بقي أن أقول

المملكة ستبقى محاربة في إسلامها وفي سلفيتها من كل منحرف وجاهل ( من الخارج والداخل ) لأن هذا قدر كل من اختار الكتاب والسنة بما كان عليه السلف الصالح منهجاً

وستبقى المملكة بإذن الله منصورة شامخة عزيزة لا يضرها من خذلها ولا من عاداها ما دامت على هذا المنهج الرباني العظيم حكومة وشعباً

والله أعلم وأحكم وهو الهادي إلى سواء السبيل

 

إعداد

صحيفة الرؤية السلفية