لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

مدرسة رمضان يا طلاب الجنان
القسم :منبر المشرف



بتاريخ : 10-08-2013 06:36
عدد الزيارات : 214661


(مدرسة رمضان يا طلاب الجنان)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد

فإن شهر رمضان مدرسة لإصلاح النفس وترويضها على الطاعة لما بعد رمضان من قيام وصيام وقراءة للقرآن .

فحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان أن تختم القرآن في كل شهر مرة على أقل تقدير .

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان ألا تدع قيام الليل ولو بعد العشاء أو قبل النوم .

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان أن لا تدع الصيام ولو ثلاثة أيام من كل شهر، فإنه يعدل صيام السنة ففي الصحيحين عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:\" صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر \"

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان بذل الصدقة للمحتاجين وتفقد المشاريع الدعوية السنية لا الحماسية الحركية .

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان المواظبة على صلاة الضحى والسنن الرواتب، فإن السنن الرواتب أفضل من قيام الليل عند جماهير أهل العلم .

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان المواظبة على أذكار الصباح والمساء .

وحاول أن تستفيد من مدرسة رمضان كثرة الدعاء لله والانكسار بين يدي الله .

إن هذه العبادات والطاعات لا تحصل بالتمني ولا بالتحلي وإنما - بعد توفيق الله - بالحزم على النفس والجد ومحاسبتها ما بين حين .

وتذكر ما أعد الله للطائعين من نعيم وتدبره وتذكره مابين فينة وأخرى

قال تعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 133 - 136]

وقال {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ } [الرعد: 35]

وقال {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } [الزمر: 20]

وقال {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ . هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ . مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ . ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ . لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } [ق: 31 - 35]

وقال {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15]

وإني أعيذ نفسي وإياك أن نكون ممن لا يعرف الله إلا في رمضان، وممن يقابلون نعمة الصيام بالكفران،

قال ابن رجب في لطائف المعارف (ص: 222): فأما مقابلة نعمة التوفيق كصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً، فإن كان قد عزم في صيامه على معاودة المعاصي بعد انقضاء الصيام فصيامه عليه مردود وباب الرحمة في وجهه مسدود، قال كعب: من صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر من رمضان لم يعص الله دخل الجنة بغير مسألة ولا حساب ومن صام رمضان وهو يحدث نفسه إذا أفطر عصى ربه فصيامه عليه مردود ا.هـ

وإن من علامات القبول والرضوان أن الحسنة تدعو أختها قال ابن كثير في تفسيره : قال بعض السلف: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها، ولهذا قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} أي بما عنده {وَاسْتَغْنَى} قال عكرمة عن ابن عباس: أي بخل بماله واستغنى عن ربه عز وجل. رواه ابن أبي حاتم {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} أي بالجزاء في الدار الآخرة {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} أي لطريق الشر كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له، ومن قصد الشر بالخذلان، وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة.

أسأل الله أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

                                                        د. عبد العزيز بن ريس الريس

                                                             dr_alraies@

                                                     المشرف على موقع الإسلام العتيق

                                                  http://islamancient.com

                                                        3 / 10 / 1434 هـ