لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

جوابان في تكفير المعين
القسم :منبر المشرف



بتاريخ : 20-02-2014 05:10
عدد الزيارات : 3277


                               جوابان في تكفير المعين


 

بسم الله الرحمن الرحيم


 

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ......... أما بعد:

فقد كاتبني الشيخ الفاضل سالم بن سعد الطويل – وفقه الله لكل خير – في مسائل وناصحني نصيحة محبة وألفة ، وأجبت فضيلته بما سيأتي إن شاء الله

وسألني سائل آخر غير معروف على الواتس وأجبته أيضاً بما سيأتي إن شاء الله.

فلما رأيت أهمية نشر هذين الجوابين جمعتها في هذا المقال :


الجواب الأول /

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أخي الداعية المجاهد الشيخ أبي سعد سالم الطويل حفظه الله تعالى.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 وبعد:

فقد وصلتني منكم رسائل متعلقة بمسألة العذر بالجهل وتكفير بعض المعينين  قصدتم بها التثبت والمناصحة.

فأشكركم على منهجكم في التثبت من إخوانكم وبذل النصح لهم فيما بينك وبينهم، والسعي للإصلاح والاجتماع والألفة، فجزاكم الله خيراً.
وأحب بهذه المناسبة أن أبين عدة أمور
منها ما هو متعلق بكلام أهل العلم وليس لي فيه إلا النقل حتى لا يقول متقول: إنه قولي، ومنها ماهو من كلامي.
الأمر الأول:إن مسألة العذر بالجهل في التوحيد من المسائل التي اختلف فيها أهل السنة.
قال العلامة العباد في كتابه شرح آداب المشي للصلاة، وناقلاً عن الإمام عبدالعزيز بن باز [ومن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله وهو جاهل فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة، وهذا أحد قولين في المسألة، ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في جواب سؤال....] 
كما نص على ذلك الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فقد سئل عن العذر بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
فأجاب :
الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية ، وربما يكون اختلافاً لفظيّاً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين ، أي : إن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر ، أو هذا الفعل كفر ، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضي في حقه وانتفاء المانع أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات ، أو وجود بعض الموانع .
وذلك أن الجهل بالمكفر على نوعين :
الأول : أن يكون من شخص يدين بغير الإسلام ، أو لا يدين بشيء ، ولم يكن يخطر بباله أن ديناً يخالف ما هو عليه : فهذا تجري عليه أحكام الظاهر في الدنيا ، وأما في الآخرة : فأمره إلى الله تعالى ، والقول الراجح : أنه يمتحن في الآخرة بما يشاء الله عز وجل...
النوع الثاني : أن يكون من شخص يدين بالإسلام ، ولكنه عاش على هذا المكفِّر ، ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام ، ولا نبَّهه أحدٌ على ذلك : فهذا تُجرى عليه أحكام الإسلام ظاهراً ، أما في الآخرة : فأمره إلى الله عز وجل ، وقد دلَّ على ذلك الكتاب ، والسنَّة ، وأقوال أهل العلم . " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 2 / جواب السؤال 224)
الأمر الثاني:لم يكفر الإمام محمد بن عبدالوهاب: ابن الفارض وابن عربي، وأقره الشيخ الفوزان على ذلك كما في هذا المقطع:
http://www.youtube.com/watch?v=pjYnUt5Fu7I
وأوضح من ذلك في شرحه لرسالة أهل القصيم.
 ومن أهل العلم من كفرهما لظهور كفرهما ووضوحه عند من كفرهم، وهذا كثير بين أهل العلم في اختلافهم في تكفير المعين مع اتفاقهم على تكفير النوع أو الفعل.

الأمر الثالث:
سئل شيخنا ابن عثيمين.
ما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم؟ .
فأجاب :
وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص ، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل ، قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الإسراء/ 15 ، وقال تعالى : ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) النساء/ 165 ، ولولا العذر بالجهل : لم يكن للرسل فائدة ، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل ، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم : كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي : أنه قد يتيسر له أن يتعلم ؛ لكن لا يهتم ، أو يقال له : هذا حرام ؛ ولكن لا يهتم ، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية ، ويأثم بذلك ، أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول : هذا يأثم ، وهو لم تبلغه الرسالة : هذا بعيد ، ونحن في الحقيقة - يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا ، إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة ، والرب عز وجل يقول : ( إن رحمتي سبقت غضبي ) فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام ؟ بل إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال : "نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم " .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 33 / السؤال رقم 12 )

الأمر الرابع:
رماني بعضهم بأني لا أكفر المعين ومعاذ الله أن أقول بذلك وهو قول مخالف للكتاب والسنة وإجماع أهل العلم وقد كفرت عدة أشخاص كانوا مسلمين مثل حمزة كشغري لما رأيت انطباق شروط التكفير عليهم.

الأمر الخامس:
من كفره أهل العلم وليس للمسلم بينة على إسلامه وإيمانه فطالب العلم فضلاً عن المسلم العامي متابع للعلماء في ذلك.
كياسر الحبيب الإمامي، وبشار النصيري، والخميني الرافضي، والسقاف الجهمي.
ولا تصح مخالفة أهل العلم في مثل هذا.
الأمر السادس:
أن كثيراً من الذين يثيرون هذه المسألة إنما قصدوا إخواننا السلفيين، ورموا من خالفهم في هذه المسألة بأنه مرجئ، فرموا بالإرجاء لأجل هذه المسألة الإمام الألباني، والشيخ ربيع، وغيرهما، بل لبعضهم كلمات تدل على القول بتكفير من يقول بالعذر بالجهل، وهم ينشطون في الاتصال على كل أحد وإثارة هذه المسألة فإن وجدوا منه تجاوباً زادوا عليه حتى يظفروا بمرادهم ثم قاموا بالتسجيل ونشر كلامه، ليضربوا السلفيين بعضهم ببعض
فالواجب الحذر من هؤلاء الذي قصدهم ضرب الدعوة السلفية، ودعاتها.
وإلا لو كانوا يريدون الحق وحماية السنة واتباع أهل العلم كما يزعمون، لماذا غلوا في هذه المسائل مخالفين أهل العلم فيما تقدم نقله عنهم.
وأنبه إلى: أن ما ذكرته هنا هو المعتمد الذي أقرره.
وهو قاض على كل كلام غيره نقل عني أو سمع مني.
وختاماً أكرر شكري لفضيلتكم على هذا المنهج المبارك في التثبت والتناصح، وأدعو إخواني لسلوك هذا المنهج مع إخوانهم أهل السنة لتجتمع الكلمة ويحصل التآلف والتعاون على الخير
أبقاكم الله ذخراً للإسلام والسنة وأحسن لكم العاقبة والله يحفظكم ويرعاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتبه محبكم
عبدالعزيز بن ريس الريس
18 / 4 / 1435 هجري


 

الجواب الثاني/

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... أما بعد:
فقد سألني أحدهم عبر الواتس: هل صحيح أنك لا ترى كفر معين ؟
وقد رأيت بعضهم تناقل هذا، لذا رأيت جواب هذا السؤال وملخصه ما يلي:
أولا/ اليهود والنصارى والبوذيون كفار نوعا وعينا ومن لم يكفرهم فهو كافر مثلهم بالإجماع حكاه ابن تيمية 
ثانيا/ كل من صرف عبادة لغير الله أو اعتقد أحدا يعلم الغيب فهو كافر كفرا أكبر بالإجماع
ثالثا/ المعين المسلم الذي تلبس بالكفر الأكبر من أهل السنة من يكفره ولا يعذره بالجهل ومنهم من يعذر بالجهل إذا كان غير مفرط وقد نقلت خلاف أهل السنة في كتاب بعنوان : جوابي لبعض الفضلاء..
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=1370

فإذا كان كذلك فلا يصح لأهل السنة أن يشنع بعضهم على بعض في هذه المسألة وقد نص على أنها خلافية الإمام ابن باز والإمام ابن عثيمين كما نقلته عنهم في الكتاب السابق جوابي على بعض الفضلاء...
رابعا/ الذي أدين به أن ساب الدين والمستهزئ به وبرب العالمين أو برسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ولا يعذر بجهله 
وقد كفرت كاشغري الذي استهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم في مقال : تناقضات الحركيين ناصر العمر أنموذجا 
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=101652
وكفرت القذافي لاستهزائه برسول الله .
خامسا/ قد يتوقف السني أو قد يجزم بعدم تكفير معين مرتكب لمكفرات لأنه لا يرى الشروط توافرت فيه وقد يكفره آخر لأنه يرى الشروط توافرت فيه ،
ومثل هذه المسائل لا ينبغي أن يشنع  أهل السنة بعضهم على بعض بسببها، وقد حصل هذا الخلاف كثيرا من علماء أهل السنة فقد نص ابن تيمية على عدم تكفير أعيان من دعا غير الله أو قال بالحلولية كما في كتابه الرد على البكري، وهو إمام جليل من أئمة أهل السنة .
كما نقلته في كتاب( جوابي على بعض الفضلاء...)
والمرجو من أهل السنة أن يتقوا الله وأن يسعوا لجمع الكلمة فيما يسوغ الخلاف فيه ، فالمعركة مشتدة مع أهل البدع بشتى أصنافهم من الإخوانيين وبقية أذنابهم من الحزبيين وغيرهم ، وبدأت جموعهم تتفرق وقوتهم تضعف ، فشدوا يا أهل السنة الكرة عليهم
أسأل الله أن يكسرهم بقوته ويسلم أهل السنة منهم ومن شرورهم .
وانظر للاستزادة كتابي ( كاتب مجهول يعتدي على كتاب الإلمام بالبغي والفجور ) 
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102759

ففيه رابط صوتي على كلام لي  قديم في عدم اعذار الساب والمستهزئ بالجهل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. عبدالعزيز بن ريس الريس 
dr_alraies


 

وقد سبق أن ذكرت عدة أشياء متعلقة بهذه المسائل :

الأول/ التحذير من فتنة الإرجاء.

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=672


 

الثاني/ الإيمان عند أهل السنة ومخالفيهم

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=74


 

الثالث/ كاتب مجهول يعتدي على كتاب الإلمام بالبغي والفجور .

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=102759


 

الرابع/ الإملاء المختصر في عقيدة الإيمان عند أهل الأثر .

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=101832


 

الخامس/ جوابي لبعض الفضلاء عن وصفه لي ولكتابي ( الإلمام ) بالإرجاء

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=1370


 

السادس / قواعد ومهمات في التكفير .

http://islamancient.com/play.php?catsmktba=67


 

أسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


د. عبد العزيز بن ريس الريس

dr_alraies@

المشرف على موقع الإسلام العتيق

http://islamancient.com/

20 / 4/ 1435