لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

السلف وصيام شعبان
القسم :حمد بن عبد العزيز العتيق



بتاريخ : 31-05-2014 11:26
عدد الزيارات : 245218


 

 

                                  (( السلف وصيام شعبان ))

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن الله برحمته وفضله قد جعل لعباده مواسم الخيرات التي يتزودون فيه لأخراهم، ويستعتبون لما سلف منهم.

 

ومن هذه المواسم شهر شعبان، لأنه كالمقدمة لرمضان، وشرع الله فيه ما شرع في رمضان من الصيام، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن.

 

و كان النبي ﷺ و السلف يحرصون على صيامه.

 

فعن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. [رواه البخاري ومسلم].

 

قال ابن رجب(في لطائف المعارف): "وأما صيام النبي صلى الله عليه وسلم من أشهر السنة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور"

 

وقال ابن حجر(في فتح الباري): "وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان".

 

قال ابن رجب رحمه الله : "صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم ، وأفضل التطوع ما كان قريب من رمضان قبله وبعده ، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهي تكملة لنقص الفرائض ، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده ، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه . ولذلك فإن السلف كانوا يجدّون في شعبان".

 

وكان السلف يجتهدون في شعبان، ويتهيأون فيه لرمضان:

 

قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضا: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان.

واعلم - رعاك الله - أن مما يضاعف ثواب الصيام في هذه الأيام: شدة الحر.

لما فيه من ظمأ الهواجر، ولهذا كان بعض السلف رضي الله عنهم عند احتضارهم يتأسفون على ما يفوتهم من ظمأ الهواجر.

 

وكانت بعض الصالحات تتوخى أشد الأيام حراً فتصومه فيقال لها في ذلك ، فتقول: إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد.

في إشارة إلى إنها تحرص أكثر على العمل الذي لا يقدر عليه إلا قليل من الناس لشدته عليهم، وهذا من علو الهمة.

 

وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: صوموا يوماً شديد الحر، لحر يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور.

 

قال بعض السلف:

مضى رجب وما أحسنت فيـه

وهذا شهر شـعبان المبـارك

 

فيـا من ضيع الأوقـات جهلاً

بحرمتها أفق واحـذر بوارك

 

فسـوف تفـارق اللذات قهـراً

ويخلى الموت قهراً منك دارك

 

تدارك ما استطعت من الخطايا

بتوبة مخلص واجعل مـدارك

 

على طلب السـلامة من جحيم

فخير ذوي الجرائم من تدارك

 

وأخيراً...

لنكن اليوم من أهل الصيام

لنكون غداً من أهل الريان

فعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إن للجنه باباً يقال له الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أُغلق ذلك الباب" رواه البخارى  و مسلم

 

والسلام عليكم

كتبه حمد بن عبدالعزيز العتيق

مدير مكتب الدعوة بالعزيزية

٣٠ / ٧ / ١٤٣٤هـ

الرياض

صفحة  تويتر:

@HamadAlateeq