لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

فتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين في حكم زيارة القبور يوم العيد
القسم :سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله



بتاريخ : 21-07-2015 05:57
عدد الزيارات : 42857


((فتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين في حكم زيارة القبور يوم العيد))

  


فتاوى العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-.


 

• السؤال: هل زيارة القبور في أيام العيد من الحلال أم من الحرام؟

الجواب:

لاحرج في ذلك، في أي وقت.

لكن تخصيصها بوقت العيد ما يصلح، إذا كان لقصد أن يوم العيد أفضل أو كذا، أما إذا كان التخصيص من أجل الفراغ فلا حرج، وإلا فالزيارة ليس لها وقت معلوم، يزورها في الليل، أو في النهار، في أيام العيد، أو في غيره، ليس لها حد محدود، ولا زمان معلوم.


والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)، ولم يحدد وقتاً، فالمؤمن يزورها في كل وقت في الليل، والنهار في أيام العيد، وغيرها ولا يخصص يومًا معينًا لذلك بقصد أنه أفضل من غيره، أما إذا خصصه؛ لأنه لا فراغ له، ما عنده وقت إلا ذلك الوقت، فلا بأس بذلك.

[ فتاوى نور على الدرب (٤٤٦/١٤) ]


 

• السؤال: السائل من اليمن يقول: أهل مسجدنا يخرجون جميعا بعد كل صلاة عيد إلى زيارة القبور جماعة، ما الحكم في هذا؟

الجواب: 

ليس لهذا أصل، الخروج إلى القبور بعد صلاة العيد عادة لبعض الناس، فإذا زاروا القبور يوم العيد أو يوم الجمعة أو في أي يوم، ما فيه يوم مخصوص لا بأس، أما تخصيص يوم العيد، أو تخصيص يوم الجمعة، أو تخصيص يوم آخر فلا، ليس له أصل، ولكن السنة أن يزوروا القبور بين وقت وآخر على حسب التيسير إذا كان وقتهم يسمح، في يوم الجمعة، في يوم العيد، في أوقات أخرى يفعلون، أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية فلا، لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» وكان يزورها عليه الصلاة والسلام، ويدعو لأهلها.

فلا فرق بين يوم العيد، أو يوم الجمعة أو الخميس أو غير ذلك، ليس لهذا وقت معروف فيما نعلم، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل، فإذا تيسر له فرصة في الجمعة أو في يوم العيد، أو في غير ذلك فعل ذلك، زار القبور وسلم عليهم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» هذا تعليمه لأصحابه عليه الصلاة والسلام، سواء زرتهم في الليل أو في وسط النهار حسب التيسير.

أما النساء فلا، ليس لهن زيارة القبور، الرسول لعن زائرات القبور، لكن يصلين على الميت في المساجد، يصلين مع الرجال على الموتى لا بأس، أما زيارتهن للقبور فقد زجرهن عن ذلك عليه الصلاة والسلام، ولعن زائرات القبور، والحكمة في ذلك - والله أعلم - لأنهن قليلات الصبر، ولأنهن فتنة كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (٣)» فالواجب عليهن طاعة الله ورسوله، وعدم الزيارة للقبور.

لكن الدعاء مطلوب من الجميع من الرجال والنساء، الدعاء لأموات المسلمين، الدعاء لأقاربهم وأمواتهم: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، اللهم أنجهم من النار، اللهم ارفع درجاتهم في الجنة، إلى غير هذا من الدعوات الطيبة، اللهم كفر سيئاتهم، اللهم تقبل حسناتهم، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، الدعاء مطلوب في البيت، في الطريق، عند القبر، كله طيب عند الزيارة.

[ فتاوى نور على الدرب (١٣/ ٣٧٤_٣٧٦) ] 


 

فتاوى العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-.


 

• يقول السائل ح : لدينا ظاهرة منتشرة، وهي توجه كثيرٍ من الناس إلى المقابر بعد الفراغ من صلاة العيد، فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟ 


فأجاب -رحمه الله- :

هذا العمل بدعة، لم يكن في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يعتاد زيارة القبور في يوم العيد، وإنما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بزيارة القبور أمراً مطلقاً عاماً، فقال -عليه الصلاة والسلام- : (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذِن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة).

فينبغي للإنسان أن يزور القبور في أي وقت شاء، سواء في الليل أو في النهار، وليس ذلك مقيداً بوقت من الأوقات، لا في يوم الجمعة ولا في يوم العيد، بل نقول: إنه كلما قسى قلبه ونسي الآخرة فينبغي له أن يخرج إلى المقابر ويزورها؛ لأجل أن تذكره بالآخرة، كما ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله : (فإنها تذكركم الآخرة).

[ فتاوى نور على الدرب (٦/ ٢٣٦_٢٣٧) ]


 

 

• يقول السائل: بالنسبة للبدعة الزمنية، وهي زيارة المقابر في يوم العيد، قد يقول قائل: إن هذا اليوم الذي هو يوم العيد يتفرغ الناس فيه من أعمالهم، ويتذكرون أقاربهم، ويزورون الأحياء، لذلك يشركون الأموات في الزيارة؟


فأجاب -رحمه الله تعالى- :

نقول رداً على هذا: ليس الأوقات كلها مشغولة إلا يوم العيد، ففي يوم الجمعة وقت فراغ، وفي يوم الخميس وقت فراغ، خصوصاً للموظفين.

ثم إن الحامل للناس على زيارة المقابر يوم العيد ليس هو الفراغ، وإنما الحامل أنهم يعتقدون أن الخروج إلى المقبرة في هذا اليوم بمنزلة التزاور بين الأحياء والمعايدة؛ ولهذا يقول بعضهم لبعض: هل ذهبت لتعايد أمواتك؟ هذا هو المعروف عندهم، فهم يعتقدون أن للزيارة يوم العيد بذاته خاصيةً، وليس لأنه يوم فراغٍ لهم.

ثم إن الفراغ في الحقيقة ليس مقروناً بوقتٍ معين، فالفراغ قد يحصل للإنسان في غير يوم العيد، وقد ينشغل في يوم العيد.

[ فتاوى نور على الدرب (٦/ ٢٣٩_٢٤٠) ]


  

• يقول السائل: بعض الناس يذهب إلى القبور، وخصوصًا يوم وقفة عرفة، ويوم العيد، فتمتلئ المقابر بالرجال والنساء، فما توجيه فضيلتكم لهولاء؟


فأجاب -رحمه الله تعالى- :

وَجِّه إلى هؤلاء النصيحة لا سيما النساء؛ فإن النساء لا يحل لهن أن يزرن القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، فالمرأة لا يحل لها أن تزور قبر أي إنسان؛ لأنها إذا فعلت ذلك عرضت نفسها للعنة والعياذ بالله، واللعنة هي الطرد والإبعاد عن رحمة الله سبحانه وتعالى.

أما بالنسبة للرجال فإن الرجال يسن لهم أن يزوروا القبور؛ لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فقد قال -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذِن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة).

لكن اتخاذ يوم عرفة أو يوم العيد وقتًا للزيارة على وجه معتاد بدعة بلا شك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يخصص يومًا من الأيام لا أيام السنة ولا أيام الأسبوع لزيارة القبور، ولكن نقول: كلما مضى حين وحين فَزُر المقبرة، لا سيما إن رأيت من قلبك قسوة ونسيانًا للموت، أما أن تجعل يوم عرفة ويوم العيد وقتًا للزيارة فهذا لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على هذا.

[ فتاوى نور على الدرب (٦/ ٢٣٤_٢٣٥) ]


 

• يقول السائل أ.أ.ح : هناك أناس يذهبون إلى المقابر فَور انتهاء صلاة العيد بقصد السلام على موتاهم، وذلك في كل عيد بصفة مستمرة، فما حكم ذلك العمل مأجورين؟


فأجاب -رحمه الله تعالى- :

حكمه: أنه لا أصل له من عمل السلف الصالح، واعتقاد أن ذلك سنة يجعله بدعة، لكن هذا شيء اعتاده الناس، وينبغي لطلبة العلم أن ينبهوهم على أن ذلك غير مشروع، فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يكن يخرج يوم العيد لزيارة القبور، ولم يأمر أمته أن يخرجوا لزيارة القبور، وشيء لم يعتده الرسول -عليه الصلاة والسلام- منالعبادات -أي: مما يتعبد به الإنسان- يكون بدعة إذا لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

[ فتاوى نور على الدرب (٢٣٥/٦) ]


 

• يقول السائل ب.س.أ : نذهب أيام العيد للسلام على موتانا والترحم عليهم، ويصر بعض أقاربنا من النساء على الذهاب معنا، ويقلن: نستحلفكم الله أن لا تحرمونا أحبابنا، علمًا أنهن لا يَنُحْنَ ولا يَجْزَعن في ذلك، فهل نذهب بهن معنا أم لا؟ وفقكم الله.


فأجاب -رحمه الله تعالى- :

الذهاب إلى المقابر أيام الأعياد من البدع؛ فإنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه أنهم كانوا يخصون أيام الأعياد بزيارة القبور؛ لذلك يُنهى الإنسان أن يزور القبور أيام الأعياد على اعتبار أن ذلك من السنن المقيّدة بهذه الأيام، وإنما زيارة القبور مسنونة كل وقت، حتى في الليل كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى البقيع ذات ليلة وسلم عليهم.

أما النساء فلا يجوز تمكينهن من الخروج من بيوتهن إلى زيارة القبور؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج.

وكونهن -أي: النساء المذكورات- يقلن للرجال: نستحلفكم بالله أن لا تحرمونا أحبابنا، هذا لا يبرر لهم السماح لهن بالذهاب إلى المقبرة، فإن المستجير بالله -عز وجل- إذا استجار بالله من شخص منعه المحرَّم فإن الله -تعالى- لا يجيره؛ لأن الله لا يحب الظالمين ولا يحب المعتدين، ولو كانت الاستجارة بالله أو الاستعاذة به من أمر واجب أو من فعل محرم  سائغةً لكن ذلك مخالفًا لتحريم الله -سبحانه وتعالى- لما حرم، أو لإجابه لما أوجب، ولاقتضى أن يفعل الإنسان ما حرم الله عليه، وأن يترك ما أوجب الله عليه بهذه الوسيلة، فكل من استعاذ بالله أو استجار به ليُمَكَّن من فعل محرم فإنه لا يجار؛ لأن الله لا يجيره.

[ فتاوى نور على الدرب (٦/ ٢٤١_٢٤٢) ]


لقراءة المقال بصيغة pdf :

http://islamancient.com/ressources/docs/766.pdf