لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإحداث المخالفين
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 03-05-2016 07:29
عدد الزيارات : 750
الشيخ : الشيخ عبد الله الحبيب


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإحداث المخالفين

 


إن الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليه وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد:


فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل عظيم من أصول الشريعة ، يحفظ به الدين ويعلو به الحق ويضمحل به الباطل وتتآلف بسببه القلوب وتتوحد به اللحمه ، شعيرة ترد على المخالف وتفند البدع وتدفع الشبه وتحذر من المعاصي ، شعيرة تحقق الخيرية لهذه الأمة ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُـرُونَ بِالْـمَعْـرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله )

شعيرة يتحقق بها تكفير الذنوب كما قال عليه الصلاة والسلام ( فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه أحمد ،

 لا نصر ولا تمكين للأمة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: ( وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنِ يِنَصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوىُّ عَزيزُ (40) الَّذيِنَ إن مَّكَّناهُم في الأَرضِ أقَامُوا الّصلاةَ وأتُوا الزكاةَ وَأمَرُوا بِالمعرُوفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ وللهِ عَاقِبةُ الأمُورِ) .


 

ترك شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لوقوع الهلاك والعذاب، قال الله عز وجل: ( وَاتَّقُوا فَتنَةً لا تُصِيبَنَ الذين ظَلَمُوا مِنكُم خاصةً) .


وقال ( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) متفق عليه .


 

ترك شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لعدم إجابة الدعاء قال  ( مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم) رواه أحمد


وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين  ، ولكن من تفرد بشهود ما يلزم برؤيته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لزمه الأمر والنهي على حسب قدرته مع مراعاة المصالح والمفاسد ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مراتب الإنكار فقال ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم ، والإنكار باليد وإقامة الحدود من خصائص السلطان ومن ينيبه  ، ومن الإنكار باليد الرجل في بيته ، فمن لم يستطع أنكر بلسانه بالرفق والتعليم والوعظ والتذكير بالعواقب ، ومن لم يستطع أنكر بقلبه .


أيها المسلمون ومع وضوح الشريعة وكمال بيانها باجتماع النصوص في كيفية أداء هذه الشعيرة العظيمة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  ، فلقد أحدث فيه أقوام واختصوا منها ماشاءوا :

الأولى : طائفة  قصرت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جانب الشهوات وترك الإنكار في أمور الشبهات ، ولا شك أنا كلاهما منكر ولكن ذنوب الشبهات أشد من ذنوب الشهوات ، فالشبهات يعتقد فاعلها أنها من دين الله ويتقرب لله بها ، بل ويبذل نفسه رخيصة لأجلها ، بينما الواقع في ذنوب الشهوات يرى أنه عاصي لله ، وبسبب هذه المخالفة في الإنكار أنتشر الشرك في الأمة وعمت البدع ، فتجد من هذه الأمة من يقوم الليل لله ويصوم النهار لله ويشرك مع الله غيره في عبادة أو عبادات أخرى فثمرة جهودة  ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ  ) ، وتجد في هذه الأمة بسبب ترك إنكار الشبهات من تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ .


الثانية : طائفة استغلت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأغراض سياسية  وللوصول للحكم تحقيقا لقول إمامهم الأول أبن السوداء عبدالله بن سبا ( أطعنوا في الحكام يجتمع عليكم الناس ) فيظهرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لدين الله ليجتمع الناس عليهم وهم إنما يريدون الحكم والمال ، فإذا تمكنوا كانوا شراً على الإسلام وأهله .


الثالثة : طائفة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر تديناً لله كما يدعون ، وهم يسلكون في الأمر والنهي سبيل المفسدين ، يتميزون بالاندفاع والتهور في تغيير المنكر لا ينظرون في عواقب الأمور ، يجردون السيوف في الأمة ليرتكبوا أفظع الجرائم وأشنعها بإسم تغيير المنكر ولو فارقوا الجماعة ونزعوا البيعة وخرجوا من السمع والطاعة وخلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم ، وهؤلاء وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد خالفوا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأمر والإنكار فهم شر الخلق والخليقة وهم كلاب النار وهم شر قتلى تحت أديم السماء.


الرابعة : طائفة يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكلية ، فلا ينكرون باليد مع القدرة والاختصاص وأمن الفتنة ، ولا ينكرون باللسان مع تيسره وقبوله ، بل حتى ولا ينكرون بالقلب  وهؤلاء على خطر لأن هذه المرتبة واجبة على كل أحد ، ولا يُعذر شخص بتركها ؛ لأنها مسألة قلبيّة لا يُتصوّر الإكراه على تركها ، أو العجز عن فعلها  ، وقد جاء الوعيد على ترك هذه المرتبة من قوله صلى الله عليه وسلم  (وذلك أضعف الإيمان )  وفي الحديث الصحيح (وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل) كلاهما في صحيح مسلم.


أيها المسلمون إن فضيلة شعيرة بالمعروف والنهي عن المنكر لا تتحقق إلا بلزوم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الشعيرة وتوجيهه ، فلنلزم هذا الهدي ، ولنحذر من الإحداث في هذه الشعيرة ، ولنحذر من هجرها وتركها فيكون ذلك سببا لوقوع الهلاك والعذاب .  


أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.


 

كتبها / عبدالله الحبيب