لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

وقفات قبل الامتحانات
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 10-05-2016 12:00
عدد الزيارات : 795
الشيخ : الشيخ عبد الله الحبيب



وقفات قبل الامتحانات


 

إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد


 

بدأت السنة الدراسية ومرت أيامها متتابعة كأنها احتراق السعفة ، مرحلة من العمر تتجاذب أيامها تتابع المقررات الدراسية وهمم المدرسين وإقبال الطلاب وعناء ولاة الأمور ، حركة مرتبة في نظام يومي لا يتغير يبدأ قبل الفجر في منظر نقل المعلمات الخاص  وسيارات المدرسين تقطع فيها مئات الكيلوات  ، للبيوت مع بزوغ الفجر دوي كدوي النحل ، سنة دراسية  لها وقع خاص ، يحس البعض بأنها هم ومسئولية والبعض يعيشها كغيرها لا يتفاعل معها ، مرحلة من العمر تعلن عن قرب رحيلها بجني ثمرها من خلال الامتحانات النهائية لتسفر في نتائجها عن تميز التدريس ومثابرة الطلاب ومتابعة الآباء .


 

ولنا مع هذه الامتحانات وقفات :

الوقفة الأولى :  أن نتذكر بهذه الامتحانات لهذه المرحلة العمرية أن هناك امتحان بعد نهاية الحياة الدنيوية تبدأ بسكرات الموت وتمر بأسئلة القبر يطلب فيه الراسب إعطائه الفرصة ليجتهد من جديد ولكن هيهات قال تعالى( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )  ، امتحان يقف فيه الإنسان يوم القيامة بين يدي الله تعالى في مشهد عظيم يشهد فيه على المنكر أعضاؤه ، الرسوب فيه هلاك بخلاف امتحان الدنيا قال تعالى  ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين )


  

 الوقفة الثانية  : أن الغش في الامتحانات الدراسية صار من الأمور التي لا نكير عليها بين تيسير الغش من قبل بعض المدرسين وبين تعاون المكتبات في تصوير وسائل الغش ومنها القصاصات الورقية وكأن الجميع قد تناسوا قول الله تعالى: ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من غشنا فليس منا ) رواه مسلم.


قال ابن باز رحمه الله:  

الغش في الامتحان لا يجوز، هذا غلط، لأنه يتظاهر بأنه ناجح وهو غير ناجح، يضر المسلمين، ثم هو أيضاً خيانة للأمانة، ثم قد يفوق غيره بالكذب، هذا كله لا يجوز، الغش في الامتحان مطلقا لا يجوز في مادة أساسية ولا في مادة أخرى فرعية ولا في مادة اللغة وفي مادة الدين ولا في مادة اللغة الإنجليزية ولا غير ذلك، لا يجوز الغش أبداً، بل يجب أن يجتهد ويحرص حتى ينجح، وليس له أن يغش، وليس للأساتذة أن يتساهلوا معه في هذا، أو يسمحوا له بالغش، كما يفعل بعض الناس فيما بلغنا، ليس للأستاذ ذلك، بل يجب أن ينصح الطالب بأن يجتهد حتى ينجح في الاختبار نجاحاً صحيحاً لا مغشوشاً والله المستعان . ( انتهى كلامه رحمه الله )


 

الوقفة الثالثة : أن أيام الامتحانات الدراسية موسم لترويج المخدرات ما بين وهم المساعدة على السهر لاستغلال أكبر وقت ممكن للإلمام بالمقررات الدراسية ، وما بين وهم تقوية الذاكرة والحفظ ، وكل ذلك من وسائل الترغيب الفاجرة الكاذبة  لتسويق المخدرات بين الطلاب ،  والعاقبة التعلق بوهمها والوقوع في وحل إدمانها ليتحول الطالب إلى شبح قد مسخ من كل فضيلة وصاحب كل رذيلة .


 

الوقفة الرابعة : ما يعانيه الناس من أذى الطلاب بعد نهاية الاختبار اليومي ، تفحيط وسرعة ودوران في الشوارع والأحياء وتجمعات مشبوهة بين تسويق المخدرات وما بين فعل المنكرات .


فيا أيها الآباء أين دوركم في حفظ أبنائكم ، فترة تغفلون عنها ما بين نهاية الفترة الثانية في الامتحانات وبين الوصول إلى البيت ، كم ينحرف بسبب غفلة الأب في هذه الفترة من شاب ، وكم مات من طالب بسبب التفحيط ، وكم أزهقت من نفس بسبب الدوران والسرعة في  تجمعات الناس ، لما لا تقف بنفسك أيها الأب أمام المدرسة لتأخذ بيد أبنك بعد نهاية الامتحانات إلى البيت لتكون مشاركاً فاعلاً في القضاء على هذه الظاهرة السيئة التي أصبحت شعاراً سيئاً للامتحانات الدراسية .


 

الوقفة الخامسة : أنه لا يوجد هناك أدعية خاصة بالامتحانات ، ولقد أحدث بعضهم أدعية قبل المذاكرة ، وأدعية بعد المذاكرة ،  وأدعية خاصة عند دخول الامتحان ، وأدعية عند بداية الإجابة ، وأدعية عند تعسر الإجابة ، وأدعية عند النسيان ، وأدعية بعد نهاية الامتحان ، قالت اللجنة الدائمة للإفتاء  ( هذه الأدعية الموضوعة للمذاكرة والنجاح والمنوعة لكل حالة تعرض للطالب أثناء المذاكرة ،  أدعية مبتدعة، لم يرد في تخصيصها بما ذكر دليل من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .....الخ ) الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد . " فتاوى اللجنة الدائمة" ( 24 / 183186)


 

أيها المسلمون .. إنها أيام جني الثمر فشمروا أيها الطلاب بالجد والتحصيل للنجاح في هذا الامتحان ، واحذروا من الغش فيها أو تغشيش الغير لان هذا من كبائر الذنوب، واحذروا من أذية المسلمين وتتبع عوراتهم ، واحذروا من إحداث الأدعية ، وأعلموا أنكم شباب اليوم ورجال الغد فأحسنوا الإعداد لتكونوا لبنات صالحة في جسد هذه الأمة .

 


أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.ِ