لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

حوادث التفجير والتدمير ما سببها ؟
القسم :العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله



بتاريخ : 05-07-2016 03:22
عدد الزيارات : 1739


حوادث التفجير والتدمير ما سببها ؟

 

 


 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد


 

زعم أقوامٌ أنَّ ما حصل من التكفير والتفجير على أيدي بعض الشباب؛ إنَّما حملهم على ذلك البطالة.


 

وهذا كذب واضح وضوح الشمس في رابعة النهار؛ ذلك بأنَّا نسمع ويسمع الناس جميعاً في الأخبار المذاعة أنه كلما قبض على جماعة منهم وجد معهم مالٌ كثير، قد يصل إلى نصف مليون أحياناً أو أقل أو أكثر، مع قلة عددهم، فلو كان السبب في ذلك البطالة ما وجدت معهم هذه الأموال.


 

وإن من يقول ذلك يعلم كذب نفسه، ومن جهة أخرى فكم من أمم توجد فيها البطالة ولم يوجد فيها شيء من ذلك، فدل هذا أن هناك جهة تُدرِّب وتُحرِّضِ وتدعم.

 


وقال قوم: إنهم اكتسبوا التكفير من الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-.


 

وأقول: وهذا كذب وبهت للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وافتراءٌ عليه.

 


إنَّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفر إلا من كفَّره الله، فهو يكفر المشركين شركاً أكبـر، قال الله -عز وجل-: {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنَّما حسابه عند ربه إنَّه لا يفلح الكافرون} .


 

وأيضاً أنَّه لا يكفر إلاَّ بعد إقامة الحجة، وهذه كتبه شاهدة على من ادعى عليه هذا الادعاء بالكذب الصراح.

 


وقال بعضهم: أنهم اكتسبوا التكفير من كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية.

 


وهذه كذبة مثل صاحبتها، فمن زعم أن هذا الكتاب يكفر من لا يستحق التكفير ؛ فليدلنا على موضع ذلك من الكتاب بالجزء والصفحة والسطر، فإن لم يفعل فهو كذاب ساقط العدالة.


 

والصحيح الذي لامرية فيه ولا شك:


 

هو أن الشباب المكفرين إنما أخذوا هذا المذهب مذهب التكفير والتفجير من منهج الإخوان المسلمون قلباً وقالباً، تدريباً وتربيةً، تحريضاً وإغراءً، زاعمين لهم أن ذلك هو الجهاد الذي دعا إليه القرآن وحث عليه.


 

أخذوا ذلك من كتب سيد قطب الذي كفَّر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.


 

كما في (٤/ ٢١٢٢) من تفسيره في "ظلال القرآن" حيث يقول: (إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي).

 


وقال قريباً من ذلك في تفسير سورة يونس، بل زعم فيها أن مساجد المسلمين معابد وثنية، وحرض على الانقلابات في تفسير سورة الأنفال وزعم أن الإسلام يأمر بذلك.


 

وقال في تفسير سورة الأنعام في (٢/ ١٠٥٧): (لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلاَّ الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلاَّ الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن لا إله إلا الله دون أن يدرك مدلولها).


 

وقد اعترف جماعة من المفجرين الذين ظهروا على شاشة التلفاز السعودي بأنهم أخذوا فكرة التكفير من كتب سيد قطب، وبالأخص كتاب في ظلال القرآن، وهذا فيه رد على هؤلاء الذين يقولون أن ما حملهم على ذلك هو البطالة أو غير ذلك

 


وقد قرأت في كتاب "قافلة الإخوان المسلمين" لعباس السيسي الجزء الأول منه وقائعَ كثيرة تدل على أن الإخوان المسلمين كانوا قد تربوا على الفكرة الإرهابية منذ بدأهم.


 

انظر أيها القارئ في (١/ ٢٥٨) في ج1 مقتل القاضي أحمد بك الخازندار غيلةً من قبل الإخوان المسلمين.

 


وفي (ص٢٦٧) حادث نسف شركة إعلانات الشرقية.

 

وفي (ص٢٦٩) والصفحة بعدها حادث السيارة الجيب.

 

وفي (ص٢٧١) محطة اللاسلكي حيث وجدت فيها ألغام زرعت من قبل أحد الإخوان المسلمين.

 

وفي (ص٢٧٢_٢٧٣) ذكر الإخوان المتهمين في قضية سيارة الجيب والحكم عليهم.

 

وفي (ص٢٧٥) أمرٌ عسكري بحل جماعة الإخوان.

 

وفي (ص٢٨١) قرار حل جماعة الإخوان، ونص بيان القرار في صفحة (٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣).

 

وفي (ص٢٨٥) محاولة نسف محكمة الإستئناف.

 

وفي (ص٢٨٦) مقتل النقراشي في وزارته غيلةً من أحد الإخوان المسلمين.

 


كل هذا موجود في آخر الجزء الأول من "قافلة الإخوان المسلمين" لعباس السيسي، وهو أحد معتنقي هذا المنهج، وهو المسجل للوقائع والمعترف بها.


 

وكل هذا وغيره حصل في حياة حسن البنا في الأعـوام ١٩٤٧_١٩٤٨م.

 


أليس في هذا دليل واضح بأن الإخوان المسلمين حزب تكفيري يستعمل العنف والتفجير، وهو الإرهاب الذي يعنيه العصر الحاضر.


 

كتبت هذا لأبين أنَّ من قال أن التكفير والتفجير كان نتيجة البطالة، أو أنهم تعلموه من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو أنهم أخذوه من كتاب الدرر السنية؛ كل هذه الأقوال باطلة، لا يقولها إلا المتحزبون لهذا الحزب أو المتعاطفون مع أصحابه.


 

ولعل بهذا البيان قد أوضحت كذبهم في ذلك، وتعميتهم للمسؤولين عن السبب الصحيح في ذلك، وبالله التوفيق.

 


وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

 


 

كتبها في ١٤/ ٧/ ١٤٢٥هـ

أحمد بن يحيى بن محمد بن شبير النجمي