لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

من أحكام الطلاق
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 25-08-2016 10:17
عدد الزيارات : 1310
الشيخ : د. عبد العزيز بن ريس الريس


                                من أحكام الطلاق

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ,

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }

 

أما بعد...

فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

إن من رحمة الله أن شرع الزواج، والاستمتاع المباح، فقال سبحانه  {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}

وإن مما يحبه الشيطان أن لا تستمر الحياة الزوجية؛ لأن فيها مصالح دينية كثيرة؛ من العفاف، وكثرة الأولاد، والاحتساب بالنفقة وغير ذلك، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت فيلتزمه» رواه مسلم.

ومع ذلك أجازت الشريعة الطلاق؛ لأن فيه مصالح فإنه قد لا يصلح الزوجان مع بعضهما، قال تعالى  { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ }

 

وإن للطلاق أحكامًا منها:

أولًا/ أن للطلاق ألفاظًا صريحة كقول ( طالق) فهي طلاق بلا نية، وألفاظًا غير صريحة كقول (خليتك أو اذهبي لأهلك)إذا نوى بها الطلاق صارت طلاقًا وإلا لم تكن طلاقًا

.

ثانيًا/ أن الطلاق الشرعي يكون مرة واحدة ، كقول طالق ، والتطليق  ثلاثًا في وقت واحد محرم شرعًا ، قال ابن عمر:" وإن كنت طلقتها ثلاثا، فقد حرمت عليك، حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك " أخرجه مسلم

 

ثالثًا/ يحرم الطلاق حال حيض المرأة، أو في طهر جامعها فيه قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}

ثبت عن ابن مسعود أنه قال: طاهرًا من غير جماع . أخرجه ابن أبي شيبة، وثبت مثله عن ابن عباس أخرجه ابن جرير

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر: "فليطلقها طاهرًا من حيضها قبل أن يمسها " متفق عليه

وإن كان هذا الطلاق يقع باتفاق أئمة المذاهب الأربعة وحكاه بعضهم إجماعًا.

ويصح الطلاق حال الحمل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر:" ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا " رواه مسلم.


رابعًا/ من طلق زوجته التطليقة الأولى أو الثانية فإنها لا تزال زوجته، ولا يجوز أن يخرجها من البيت، ولا يجوز أن تخرج هي حتى تنتهي عدتها ثلاث حيض بعد الطلاق، قال تعالى  {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } وما أكثر الذين يخالفون هذا .


خامسًا/ تجب النفقة على الزوجة أثناء العدة في الطلاق غير البائن كالطلقة الأولى والثانية، إلى أن تنتهي عدتها بالحيضة الثالثة لنهي الله عن إخراجها، وللإجماع حكاه ابن قدامة.


سادسًا/ من طلق الطلقة الأولى أو الثانية، ولا تزال المرأة في العدة أي لم تنتهِ الحيضة الثالثة، فيحق للزوج إرجاعها بالإشهاد، وذلك أن يشهد على إرجاعها قال تعالى { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ  } لكن لو انتهت العدة أي حاضت ثلاث حيض فقد بانت ولا يحق له إرجاعها إلا بعد نكاح جديد بمهر وإذن الولي وهكذا ، قال تعالى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } ، وقال {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وقال صلى الله عليه وسلم لابن عمر " مره فليراجعها " متفق عليه

ومن طُلقت ثلاثًا فقد بانت ولا يحق لزوجها إرجاعها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره بنكاح مقصود، ثم إذا طلقها جاز له إرجاعها، قال تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}


سابعًا/ لا يحق للمرأة المطلقة أن تتزوج إلا بعد انتهاء العدة، وهي ثلاث حيض، قال تعالى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، أو الوضع إذا كانت حاملًا قال تعالى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } ، وقد أجمع على ذلك أهل العلم  .


ثامنًا/ لا يصح التساهل في أمر الطلاق فجده جدٌ، وهزله جدٌ بالإجماع كما حكاه ابن المنذر.

 ومن طلق يريد بذلك يمينًا فهو طلاق لا تكفرها كفارة اليمين عند علماء المذاهب الأربعة، وبعضهم حكاه إجماعًا .

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه الرحمن الرحيم

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

 فإن الشريعة ما تركت خيرًا إلا دلتنا عليه، وأرشدتنا إلى أحسن المسالك والطرق، لكن خفي هذا على كثير بسبب الجهل بالأحكام الشرعية مما ترتب على ذلك مفاسد عظيمة .

يا حسرتاه على المسلمين اشتغلوا بما لا ينفعهم في دينهم ولا دنياهم كتتبع السياسة والقنوات والأخبار وغير ذلك ، وتركوا ما ينفع من تعلم العلم الشرعي ، قال تعالى {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، 

والعمل الممدوح في الكتاب والسنة هو علم الوحي وعلم الشرع دون غيره من علوم الدنيا قاله العلماء كابن القيم عن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"  من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" متفق عليه


اللهم ألف بين الأزواج واجعل زواجهم زواج خير وسعادة .

اللهم لا تدع أيمًا إلا زوجته .

اللهم لا تدع أيما إلا زوجته .

اللهم أصلح أحوال المسلمين أجمعين،  ووفقهم لتعلم دينهم

0