لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

العيد ونعمة الاسلام
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 28-08-2016 10:17
عدد الزيارات : 807
الشيخ : الشيخ عبدالله الحبيب


                                العيد ونعمة الاسلام

                               الشيخ عبدالله الحبيب


إِنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) (( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))، أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

 

أما بعد

 

أيها المسلمون فأحمدوا الله على نعمة الإسلام الذي أكمله الله لكم فلا يحتاج إلى زيادة وأتمه الله لكم فلن ينقص ورضيه لكم ديناً فلا تتحولوا إلى غيره قال تعالى( اليومَ أكملتُ لكم دينكم و أتممتُ عليكم نِعمتي و رضيتُ لكم الإسلام ديناً ) ، إسلام لا يتحقق إلا بالاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك والبراءة من أهله ، إسلام لا يتحقق إلا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة والقدوة فلا عبرة بمن خالفه كائناً من كان (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ، إسلام لا يقبل الله غيره  ( وَمنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ منه)  وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَلا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ فَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) ، إسلام لا يصلح الاقتصاد ولا يطيب الثمر ولا يعذب الماء ولا تتآلف القلوب ولا يعم الأمن ولا يحصل التمكين إلا بتطبيقه قال تعالى (  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون)

 

فهنيئاً لأهل الإسلام نعمة الإسلام وهنيئاً لأهل هذه البلاد خاصة نعمة الإسلام ، فهم أهل الإسلام والإيمان في هذا الزمان وهم حصن السنة وهم خدم الحرمين ونصرة الضعفاء من المسلمين  ، أشرقت من جديد شمس الإسلام الصافية النقية على جميع أهل الأرض بفضل الله ثم بجهودهم في الدعوة للإسلام الصافي ، فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام .

 

أيها المسلمون وهذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام الصافي حاربها جند الشيطان من اليهود والنصارى وسائر أهل الكفر ليس الآن بل منذ بزوغ فجر الإسلام الأول ، والتأريخ ملئ بقصص مكائدهم عبر القرون فكم أجلب جند الشيطان على الإسلام بخليهم ورجلهم حسداً ومكراً وخبثاً (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا  ) سلكوا لتحقيق ذلك جميع السبل والوسائل ، زرعوا السبئية بين المسلمين ، شنوا الحروب الصليبية وارتكبوا المذابح في حق المسلمين ، حولوا المساجد إلى كنائس ، وأحرقوا المصاحف والكتب ، ودمروا الممتلكات ونهبوا الأموال ، وأقاموا محاكم التفتيش ، وأجبروا المسلمين على التنصر والكفر، وفي القرنين الماضيين جدد جند الشيطان حربهم على المسلمين واحتلوا بلادهم وقتلوهم ونهبوا ثرواتهم ، إنه عداء وكيد للإسلام لا ينتهي بل يتكرر ويتجدد كلما وجدت فرصة وضعف من أهل الإسلام  ، وفي هذا الزمن اجتمع أهل الصليب واليهود على الإسلام وأهله اجتماع الأكلة على القصعة ولكنهم سلكوا في حربهم  أسلوباً مغايراً لأساليبهم الماضية في حربهم ضد الإسلام فتركوا المواجهة في الغالب ولجأوا إلى طريقتين :

 

أما الأولى فعملوا فيها على استقطاب وإحداث الجماعات الضالة التي تدعى الانتساب للإسلام فمولتها وحمتها وآوتها ، فأصبحت هذه الجماعات المنحرفة كلاباً مسعورة على أهل الإسلام وخنجراً في ظهر الأمة ، تروج بهم الشبة ، وتثار بهم الفتن ، وتتوالد منهم الجماعات المنحرفة بمسمياتها الجديدة ، وتسفك بأيديهم دماء الأمة .

 

وأما الطريقة الثانية في حربهم على الإسلام فهي طريقة أظهروا فيه الطعن في ثوابت الإسلام وفضائله بأسلوب الناصح الأمين ، ينادون بحرية المعتقد ، ويدعون للحريات الشخصية ، وأن الحكم للشعب وليس لله ، يعارضون نظام البيعة والحكم في الإسلام باسم تداول السلطة وصناديق الاقتراع وإرادة الشعب ، يصفون الإسلام بالرجعية وهضم حقوق المجتمع ، يدعون لتعطيل الحدود الشرعية لأنها قاسية ولا تناسب العصر ، يروجون لكثير من الأخلاق الشيطانية من خلال جماعات حقوق الشيطان لديهم كتجويز المثلية والشذوذ ، ولقد وجد أهل الصليب واليهود والكفر في تلك الجماعات الضالة التي تعيش تحت كنفها  خير معين في ترويج شعاراتهم البراقة التي تهدم الفضيلة وتنشر الرذيلة .

 

أيها المسلمون إنها حرب تدار ضد الإسلام بأيدي أناس ينتسبون للإسلام وبتوجبه من اليهود والنصارى ونحن على يقين أن  دين الإسلام محفوظ بحفظ الله إلى قيام الساعة ، والخوف كل الخوف علينا أن نستبدل بغيرنا عندما ينزع الإسلام منا أو عندما نتخلى عن شئ من ثوابته بسب هذه الجماعات المنحرفة أو بتأثير هذه الشعارات البراقة .

 

أيها المسلمون إن الإسلام الصافي هو الحياة الحقيقية وهو العزة والتمكين وبه صلاح أمر الدنيا والدين ، ومن هنا يجب علينا أن نعض عليه بالنواجذ ولا يتأتى ذلك إلا بالإقبال على العلم النافع والعمل الصالح ، وبالحذر من الانتماء لهذه المسميات المحدثة ولزوم جماعة المسلمين وإمامهم ، والحذر من الشعارات البراقة ،والحذر من كل دعوة للفرقة ومفارقة للجماعة وترك للسمع والطاعة لولي أمر المسلمين  ، وخلاصة الإسلام هو البعد عن جميع الأهواء بمختلف توجهاتها  ولزوم الوحي قال تعالى ( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ  )

أقول ماتسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إنعامه والشكر له على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا هو تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.

 

قال صلى الله عليه وسلم (رَأْسُ الأَمْرِ: الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ: الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ )

 

فالإسلام هو رأس الأمر وأساسه ، وهو الملة والدين فمن فقد رأس الأمر فقد خرج من الملة .

 

وعمود الدين هو الصلاة فإذا فقدت الصلاة ، سقط دين تاركها ولم يبق له دين ، لأن مجرد ترك الصلاة كفر مخرج من الملة ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ، قَالَ : ( مَنْ سَرَّهُ ، أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا ، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ ، حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُنَنَ الْهُدَى ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، لَضَلَلْتُمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً ، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا ، إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ ، يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ  )  

 

وأما ذروة سنام الدين فهو الجهاد في سبيل الله ، وهو أعلى وأرفع خصال الدين  ، ولكن هذه العبادة العظيمة  لابد أن يكون القصد من بذلها هو وجه الله وليس الاستجابة فيها للتوجهات الحزبية ، ولابد فيها من المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر الجهاد مرتبط بولي الأمر ، فهو الذي يأذن بالجهاد  ويكون القتال تحت رايته لئلا يؤدي الأمر للفوضى والتنازع بين الناس ، والجهاد لابد فيه من القدرة ، ولابد فيه من مراعاة المصالح والمفاسد ، ومثل هذا لا يقدره إلا ولي الأمر ، ولقد وقعت مخالفات عظيمة في شروط الجهاد ، فأفتاتت فئة على ولي الأمر وأعلنوا الجهاد بغير أذنه ، وخفروا ذمة ولي الأمر وذمة المسلمين فاعتدوا على المعاهدين باسم الجهاد ، وارتكبوا المذابح البشعة في حق المسلمين، وأدخلوا المسلمين في سنين فتن عجاف لا يدري متى تنتهي .

 

أيها المسلمون وأعلموا أن الإسلام نهى عن قطيعة الرحم ، فصلوا أرحامكم ، وأحسنوا لمن أساء لكم ، واحذروا الغفلة عن الله والدار الآخرة والاغترار بالدنيا وشهواتها فهي زائلة فعما قليل تنقلون من دوركم وأموالكم إلى حفر ضيقة ، فإما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

 

أيتها المسلمات تمسكن بالإسلام ، واحذرن من دعاة التبرج والسفور ، واحذرن من الخضوع بالقول ، واحفظن أعراضكن , والتزمن بالحجاب الشرعي ، واتقين الله تعالى في واجباتكن التي أمركن الله بها ، وأحسِنَّ إلى أولادكن بالتربية الإسلامية النافعة ، وأطعن أزواجكن بالمعروف ، واحفظن للزوج عرضه وماله وبيته وابشرن بعاقبة ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) صحيح الجامع

0