لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

عشر ذي الحجة والأضحية
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 29-08-2016 09:23
عدد الزيارات : 804
الشيخ : أحمد بن ناصر آل عبدلله


الحمد لله مدبرِ الليالي والأيام، ومصرِّفِ الشهور والأعوام، المتفرِّدِ بالكمال والتَّـمام، أبصَرَ ما في بواطنِ العُروق و دواخلِ العِظام، سمع ألطف القول وأخفى الكلام ، وأُصلِّي وأسلّم على نبيه محمد ؛ أخشع من صلى وقام ، وأتقى من حج وصام ، ثم الصلاة والتسليم على آله الميامين ؛ ما أضاء برقٌ ولاح ، وما اتصل ليل بصباح ، وما غرّد قُمريٌ وناح ، وما نادى المنادي ( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ) ، وما غدا غادٍ إلى المسجد أو راح ، أما بعد :

اتقوا الله عباد الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ وعظموا شعائر الله (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)

أيها المسلمون : اعملوا لدنياكم بقدر بقائكم فيها واعملوا لآخرتكم بقدر بقائكم فيها ، وإياكم والتسويف فالموت أمامكم والمرض يطرقكم والأشغال تتابعكم وحوادث الزمان ستفاجئكم والخلاص بأمان من ذلك كله أن تستعينو بالله وتبادرو إلى عمل الصالحات وتثمن الأيام الفاضلات .

 عباد الله قد أطلتكم أيام عظيمة هي أفضل أيام الدنيا كما صح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم:  (أفضل أيام الدنيا أيام العشر).  رواه البزار وابويعلى وصححه الألباني .

وأقسم الله بها في كتابه واقسامه بشيء دلالة على مكانته عنده: http://www.alminbar.net/images/start-icon.gif والفجر وليال عشر http://www.alminbar.net/images/end-icon.gif وهي عشر ذي الحجة فيها يوم عرفة الذي قال فيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه مسلم عن عائشة قال رسول الله:  ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا أو أمة من النار من يوم عرفة ) وخاتمتها يوم النحر ثم يوم القر اللذين قال فيهما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:  ( أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر)رواه احمد وصححه الألباني من حديث عبدالله بن قرط ، ويوم النحر هو يوم الحج الأكبر وهو يوم العيد ويوم القر هو الغد منه . وللأعمال الصالحة فيها لها شأن عظيم 

فروى أحمد والبخاري واللفظ لأحمد عن ابن عباس –رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم – أنه قال :( ما مِنْ أيّام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني أيام العشر، قال: قالوا : يا رسول الله !: ولا الجهاد في سبيل الله ؟!
قال : ولا الجهاد في سبيل الله ! ، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشيء).
وروى البيهقي أنه كان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه) .
وعن جابر-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل أيام الدنيا أيام العشر) . 
رواه البزار وصححه الألباني.
وفي المسند من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)).صححه الألباني .
فدلت هذا الأحاديث العظيمة على أنّ العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في سائر أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها.لذا نص المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام أن أيام هذه العشر أفضل من ايام العشر الأواخر من رمضان .
قال الحافظ ابن رجب ":وحينئذ فيكون المراد أن ما فُعل في العشر من فرض فهو أفضل مما فعل في عشر غيره من فرض ، فقد تضاعف صلواته المكتوبة على صلوات عشر رمضان ، وما فعل فيه من نفل فهو أفضل مما فعل في غيره من نفل)اهـ.
و لذا استحب العلماء الإكثار من الطاعات بأنواعها في مثل هذه العشر ، بما في ذلك الصوم - صوم النفل - عملا بهذا الحديث،ويكثر فيها المسلم من التهليل أي: قول: لا إله إلا الله،والتحميد أي:قول: الحمد لله، والتكبير،كما دل عليه حديث ابن عمر-رضي الله عنهما .

فأكثروا من قول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد رافعين اصواتكم حال جالوسكم وقيامكم فإنها سنة تكاد تكون مهجورة ، ولتوافقوا الحجاج الذين تعج بهم المشاعر بالتلبية فلتعج الأفاق بتكبيركم وتحميدكم لله عز وجل فإن الله تعالى حكيم رحيم لما شرع للحجاج أن يهلوا بالتلبية ويرفعوا أصواتهم بها وشرع لهم الهدي شرع لكم أهل الأقطار أن تعجوا بالتكبير والتهليل والتحميد وأن تضحوا .

عباد الله : وفي الأزمنة والأمكنة التي يتعاظم فيها الأجر يتعاظم كذلك الإثم والوزر يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز: وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب ، أو شعبان ونحو ذلك ، فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد )

والمراد كما قال ابن القيم - رحمه الله - " أنه تضاعف مقادير السيئات فيها لا كمايتها فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئة كبيرة"
عباد الله : ومما يدل على عظمة فضل هذه العشر :أنّ الله تعالى قد أقسم بهذه الليالي العشر ، فقال سبحانه وتعالى :(والفجر وليال عشر)قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري:هي ليالي عشر ذي الحجة ،لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه)اهـ.

ومن فضائل العشر من ذي الحجة أن فيها صيام يوم عرفة فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه لغير الحاج ، أما الحاج فعليه أن لا يصوم ذلك اليوم ليتفرغ للدعاء ويتقوى على العبادة هناك ، وأما غير الحاج فالمستحب له ألا يترك صيام ذلك اليوم العظيم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، ماضية ومستقبلة . . . "  رواه مسلم عن ابي قتادة.

ومم ينبغي التنبيه عليه ما ذكره الشيخ ابن باز : أنه ليس في مصادفة عرفة الجمعة أي الوقوف بعرفة يوم الجمعة ميزة خاصة فيما نعلم، ولكن اجتمع خيران فضل يوم

 الجمعة وفضل يوم عرفة .

قال ابن القيم – رحمه الله :وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة : فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم .

قال شيخ الاسلام ابن تيمية  : وإنما يكون يوم عرفة عيداً في حق أهل عرفة ؛ لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار ؛ فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر .

قد قلت ما قلت ان صوابا فمن الله وان خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفر ربي انه كان للتوابين غفورا .

 

 

 

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله أعظم أجور العاملين ، وفتح بابه للراغبين والصلاة والسلام علىى اشرف المرسلين… أما بعد:- 
عباد الله : هذه الأضاحي نسك من الأنساك التي يتقرب بها الإنسان إلى الله عز وجل فضحوا عن أنفسكم وعن أهليكم والأضحية الواحدة تغني عن الرجل وأهل بيته ولا حاجة أن يضحي كل واحد لنفسه حتى ولو كان عندهم مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق ومع ذلك لم يضحي عنه وعن أهل بيته إلا بأضحية واحدة وكان أهل بيته تسعَ نسوة ومع ذلك لم يضحي إلا بأضحية واحدة صلوات الله وسلامه عليه أما الأضحية الثانية فضحى بها عن أمته جزاه الله عنها أفضل الجزاء ومن أراد أن يضحي فإنه إذا دخل العشر لا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشرته شيئاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك فعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال :( إذا دخلت العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسَّ من شعره وبشره شيئاً ) وفي رواية (ولا يقلمَنَّ ظُفُراً)
فهذا نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن أراد أن يُضَحّي من رجلٍ أو امرأة ، وأمَّا من يُضحَّى عنه فلا يمتنع عن شيء من ذلك .

والمراد بمن يضحي هو صاحب البيت إي رب البيت أما أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا من ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : (وأراد أحدكم أن يضحي ) ولم ينقل عنه أنه نهى أهله أن يأخذ شيئاً من أظفارهم وأشعارهم مع أنه كان يضحي عنهم وعلى هذا فأهل البيت في حل ورب البيت الذي يتولى الأضحية هو الذي لا يأخذ من ذلك وقد ظن بعد العوام أن الإنسان إذا أراد أن يضحي ووكل غيره في الأضحية جاز له الأخذ من هذه الأربع ولكن هذا خطأ العبرة بالموكل لا بالوكيل الوكيل كالجزار تماماً فكما أن الجزارين لا ينهون عن الأخذ من ذلك فكذلك الوكلاء لأن الأجر إنما هو للموكل وليس للوكيل فمن كان قائما على ضحايا غيره وكيلاً، أو وصياً فإن لم تكن عنده أضحية خاصة به فلا يلزمه أن يمسك عن شعره لأجل الوصايا أو الوكالات .
 فإن قال قائل ما هي الحكمة في أن ينهى من أراد الأضحية أن يأخذ من شعره وبشرته وأظفاره فالجواب أن ذلك من أجل أن يكون للأضحية حرمة وأن يشارك من لم يحجوا حجاج بيت الله في عدم الترفه الكثير .

وما يسقط عند غسل الرأس أو تمشيطه لا يضر .

ومن تأخرت نيته بالأضحية وقد أخذ من شعره فلا شيء عليه .
أخوة الاسلام : بنهى النبي عن أخذ شيء من الشعر ، لعلَّه يكون ممهدا لإخواننا الذين اعتادوا حلق لحاهم أن يعيدون النظر في إبقاء لحاهم مَوَفَّرَة امتثالاً لأمر نبيهم بقوله " أعفوا اللحى " ، " خالفوا المشركين وفروا اللحى " ، " أوفوا اللحى " ، " أرخوا اللحى " هذه ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بوجوب توفير اللحى ، وتحريم حلقها ، وقصها .
فأين أنتم يا حالقي اللحى عن هذه الأحاديث ؟
ألا فليتق الله امرؤٌ قدَّم هواه على أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم " فليحذر الذين يخالفوا عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبيهم عذاب أليم "

عباد الله اغتنموا هذه الأيام بالأعمال الصالحة من بر

 وصلة رحم ، وصدقة وذكر لله تعالى ، وكثرة للنوافل وقراءة القرآن بتدبر وخشوع ، وكثرة الدعاء إلى الله عز وجل ، وأكثروا من الصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبيكم وقدوتكم محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمركم الله بذلك فقال قولاً كريماً : " إن الله وملائكته يصلون على النبي * يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " ، اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم وأرضى عن خلفائه الراشدين اللهم أرضى عن الصحابة أجمعين اللهم أرضى عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم وأصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم أصلح ولاة أمورنا اللهم أصلح ولاة أمورنا صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين اللهم هيئ لهم بطانة صالحة تدعوهم إلى الحق وتحثهم عليه وأبعد عنهم كل بطانة سوء يا رب العالمين اللهم خذ بأيديهم إلى الصلاح والفلاح إنك على كل شئ قدير ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم اجعل الدائرة على أعدائك يا قوي يا عزيز ، يا جبار السموات والأرض ، اللهم من أرادنا وبلادنا  بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل كيده في نحره ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشداً يعز فيه أهل الطاعة ، ويهدى فيه أهل المعصية ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر ، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم أصلح له بطانته ، اللهم وفقه لكل خير وبر ، واجعله معيناً لأوليائك ، حرباً على أعدائك يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم وفق الحجاج والمعتمرين ، ويسر لهم حجهم ، وتقبل منهم طاعتهم يارب العالمين ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا عزيز يا غفار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرك ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .