لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

وقفات في العيد
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 29-08-2016 09:37
عدد الزيارات : 863
الشيخ : الشيخ عبد الله الحبيب


                                   


                                         وقفات في العيد


                                     الشيخ عبد الله الحبيب


 

إِنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) (( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))، أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .


 أما بعد:

أيها المسلمون إن هذا الاجتماع العظيم من المناسبات السنوية التي يجب على الخطيب أن يستغلها لبيان الحق  وهداية الخلق ، فنحن في زمن اشتدت في الظلمة وعظمت فيه الفتنة ، جهل الناس أو أعرضوا عن علم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، أقبلوا على إعلام الغزو الفكري ، أقبلوا على مواقع الدمار الاجتماعي ، أصبحت عندهم اللوثات الفكرية مسلمات ومايروج له من المظاهرات والاعتصامات ديموقراطية  وماتدعو له مواقع الفتن من الخروج على الحكام جهاد وأصبح الدعاة  إلى الخروج ونقض البيعة علماء ربانيون ، الوعاظ علماء  والرويبضة حرية الرأي وأهل البدع هم سفينة النجاة وأهل الإلحاد دعاة التغيير والتقدم ، فتداعى الناس إلى الشبهات والشهوات وظهر من ينكر بلا علم ويكفر بلا ضوابط ويستبيح دماء  المسلمين  بل ويسبي نساءهم ، ، إنها أيها المسلمون سنون عجاف تعيشها  الأمة كان له إرهاصات ومقدمات تولد عنها مايسمي بالربيع العربي وهو الهلاك العربي والربيع النصراني ولنا مع حال الأمة وقفات :


 


الوقفة الأولى :


إن من أسباب هلاك الأمة أن تصدر للفتوى من هو ليس لها بأهل ، فبمجرد حفظه لبعض العلم أو اشتهاره بالوعظ صار يتجرأ على الفتوى ليتكلم في قضايا الأمة بلا علم ولا حلم ولا معرفة بالمآلات وله من عوام الملتزمين من يطبل له ، فتكلموا بالعواطف وركبوا الهوى وأمتطى ظهورهم أهل الضلال فولغ أولئك المتعيلمون في دماء الأمة وجعلوا الفتنة جهاد والثورات تداول للحكم ، فكانت المصيبة ماترونها سفك للدماء بلا تورع وانتهاك للأعراض وتشريد وجوع ، فأين هؤلاء من قول الله تعالى    ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ، وهم شركاء في أثم هذه الدماء كما أن على ابن آدم الأول كفل من كل دم أزهق (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) ، ثم كان حال أولئك المفتين بعد انكشاف الأمر  أن تصابروا بينهم على فتاواهم الباطلة أو أنكروا ما مضى منهم أو صرفوا كلامهم لوجوه أخرى لا تحتمل الصرف .


 


أيها المسلمون  إن من معاني الإسلام الذي ندين به ألا يتقدم  المسلم أو يتأخر أو يتكلم في أمر الدين أو الدنيا  لا لنفسه ولا للناس  إلا بعلم فمن تكلم في دين الله بغير علم فقد هلك وأهلك وارتكب ذنباً عظيماً وهو مسئول عما تكلم به  (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا))[الإسراء:36


، والواجب على الناس الرجوع للعلماء الربانيين الذي عرفوا بعلم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة  الذين لزموا النصوص وتمسكوا بالمحكم وعرفوا مالآت الأمور وعظموا  الدماء الذين لا يتغيرون ولا يتلونون بل الوحي الوحي ، يلزمون غرز النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يستجرهم وهم العواطف ولا يعلو على عقولهم  صراخ الجهال  ولا يأخذ بهم زهو طلب كثرة التابع  ولا يستعجلون لإرضاء طيش الطائش ، وتأملوا في فتاوى من مضى منهم كابن باز وابن عثيمين  رحمهما الله أو من كان حياً كالمفتي والفوزان ثبتهما الله .


 


الوقفة الثانية


إن ثورات الربيع الهالك إنما كانت  لأجل الدنيا وليست لأجل الدين ، فإن قال قائل إن بعضها لأجل الدين قلنا إن كانت لأجل الدين فإن  منهج التغيير الذي سلكه الثوار لتغيير المنكر  ليس من شرع الله في شيء وإنما هو من شرع الخوارج الذين هم شر الخلق والخليقة ، وأما إن كانت هذه الثورات لأجل الدنيا فإن الدنيا لا تصلح إلا بإصلاح الآخرة والأخرة لا تصلح إلا بالاستقامة على دين الله وأعظم الدين وأوله تحقيق التوحيد وهؤلاء الثائرون يفتقدون إلى تعلم التوحيد بل إن الشرك ينتشر في بلادهم فلم يرفعوا رأساً ولا صوتاً لدعوة الناس لتحقيق حق رب العالمين الذي به يصلح الاقتصاد ويطيب الثمر ويعذب الماء وتتآلف القلوب ويعم الأمن ويحصل التمكين قال تعالى (  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون) وأعظم التكذيب للرسل الوقوع في الشرك وقال تعالى  (وَلَوْ أَنّهُمْ أَقَامُواْ التّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رّبّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مّنْهُمْ أُمّةٌ مّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ  ) وأول ما يقام وأعظم ما يقام هو توحيد الله وتنزيهه عن الشركاء وقال تعالى (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا  ) وأول الاستقامة تحقيق التوحيد .


 


أيها المسلمون إن النبي صلى الله عليه وسلم سعى لإصلاح الدين فصلحت الدنيا ولم يتنازل عن ثوابت الشريعة للحصول على ملك أو تكثير مال بل قال الله عزوجل له وحاشا من مثله صلى الله عليه وسلم أن يركن أو يداهن في دين الله (وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ﴿74 ﴾ إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً )


وهؤلاء الثائرون وإن تسموا بإسم الإسلام تنازلوا عن اعظم الحقوق التوحيد ودعوا للتحاكم لللديموقراطية الكافرة وأباحوا المحرمات وغير ذلك الكثير وكل هذا في سبيل الوصول للحكم ظناً منهم أن يستطيعون إقامة الإسلام بوصولهم للحكم في شعوب غلبت عليها الشركيات وتلوثت بالشهوات ، فلما أعتلوا سدت الحكم سعوا للتمسك به ولو على حساب التخلي عن الإسلام والحرب عليه .


 أيها المسلمون إن النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا هالك ، بيضاء في تحقيق حق الله تعالى ، بيضاء في بيان علاقة المسلم مع الحكام  ، بيضاء في طريقة إنكار المنكر ، بيضاء في كيفية إصلاح الاقتصاد  ، فلما ترك الناس البيضاء التي تركهم عليها  النبي صلى الله عليه وسلم وتصدر أمرهم أتباع الجماعات من المثقفين وأهل الهوى وأنصاف المتعلمين هاهو حال الأمة يندى له الجبين ، ولا مخرج له إلا بالعلم النافع والعمل الصالح (  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا )


 


الوقفة الثالثة


أن نتذكر في هذا الجمع العظيم حالنا قبل عشرات السنين ، فقد كان أجدادنا في شرك صراح أثمر عنه أهواء متعدده  وقلوب متفرقة وقبائل متناحرة وأوبئة منتشرة وفقر مدقع ، وخوف دائم ، النفوس تزهق والأموال تنهب ، القوي يأكل الضعيف ، فتفضل الله علينا بدعوة التوحيد والتجديد على يد العالم محمد بن عبد الوهاب  والأمير محمد بن سعود ، فأزهق الله بهما  الشرك وأظهر التوحيد وعم الأمن وتآلفت القبائل وذهب الجوع واجتمعت اللحمه ثم ها نحن نجني ثمرة التوحيد التي وعدالله بها (  الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ    )


 


أيها المسلمون إن أهل هذه البلاد يركبون سفينة النجاة سفينة التوحيد والسنة يحيط بها بحر متلاطم من الفتن و مؤامرات أهل البدع وأعداء الدين ، فإن لزم الناس الجماعة والإمام نجوا جميعاً ، وإن ذهب بعضهم ينشؤ جماعة غير جماعة التوحيد والسنة جماعة السفينة الأولى ولم يؤخذ على يد أولئك المفرقين هلكوا وهلكوا جميعاً ، فإن القلوب إذا افترقت وخرجت عن منهج السلف  افترقت الأبدان ، وإذا افترقت الأبدان كانت الفتنة والسيف والتفجير واستباحة الدماء .


 


أيها المسلمون قد من الله علينا في هذه البلاد فأصبحنا جماعة واحدة على الكتاب والسنة تحملنا سفينة التوحيد ولكن لم يهنأ لأهل البدع والكفر بال وهم يرون هذا التوحيد وهذه السنة وهذا الأمن ورغد العيش الذي نعيش فيه فسعوا لإفساد إجتماعنا بالتغلغل لسفينة التوحيد والسنة ونشر الأفكار الدخلية المخالفة للكتاب والسنة ، فوجدوا في الجهال وبعض العوام الذين يفتقدون العلم والعقل مجالاً خصباً لترويج ضلالاتهم فكان التفجير في السفينة من شباب السفينة ولكن رسوخ التوحيد وتعظيم العلماء كان سبباً في سلامة السفينة فلما ضيق عليهم أنتقلوا للتفجير وإزهاق الأنفس خارج السفينة ولكن لا زال لهم جذور منحرفة في السفينة ولا زالت الجماعات الدخلية التي صنعتهم على السفينة تجتهد لإغراق السفينة .


 


أيها المسلمون أنكم جميعاً تمتطون ظهر هذه السفينة  فإن أخذتم على أيدي المحدثين نجوا ونجوتم جميعاً وإن تركتم هذه الجماعات الضالة والتي تتسمى بالدين تعيث في سفينتكم هلكوا وهلكتم جميعاً


أقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


 


الخطبة الثانية


الحمد لله على انعامه والشكر له على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا هو تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه .


أيها المسلمون اتقوا وأطيعوه ، واجتنبوا مانهى عنه ولا تعصوه ، وأعلموا أن التوحيد لا يتحقق إلا بتصفيته من كبائر الذنوب ، وإن من كبائر الذنوب قطيعة الرحم ، فصلوا أرحامكم ، وأحسنوا لمن أساء لكم ، واحذروا الغفلة عن الله والدار الآخرة والاغترار بالدنيا وشهواتها فهي زائلة فعما قليل تنقلون من دوركم وأموالكم إلى حفر ضيقة ، فإما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.


 


يا نساء المسلمين ,أحرصن على تحقيق التوحيد ، واحذرن من الشرك ، وأعلمن أن من أسباب ظهور الشرك وانتشاره في هذه البلاد قبل دعوة التجديد هو ما يسمى بالأطباء الشعبيين وما يمارسونه من الدجل والشعوذه ، و احذرن يانساء المسلمين من فتن الفضائيات ، ومن فتن الشبكة العنكبوتية ، ومن دعاة التبرج والسفور ، واحذرن من الخضوع بالقول ، واحفظن أعراضكن , والتزمن بالحجاب الشرعي ، واتقين الله تعالى في واجباتكن التي أمركن الله بها ، وأحسِنَّ إلى أولادكن بالتربية الإسلامية النافعة ، وأطعن أزواجكن بالمعروف ، واحفظن للزوج عرضه وماله وبيته وابشرن بعاقبة ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت} صحيح الجامع ، وتصدّقن ولو من حليّكن، وابتعدن عن اللعن والغيبة والنميمة, فقد قال عليه الصلاة والسلام {يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار}، فقالت امرأة منهن جَزْلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: {تُكثرن اللعن, وتَكفُرن العشير} رواه البخاري ، تكثرن اللعن من سبّ وشتم وتجسس وغيبة ونميمة، وتكفرن العشير أي: تكفرن بنعمة الزوج، فلا تعرفن له طاعة، ولا معروفًا، ولا قدرًا، ولا نعمة.



أيها المسلمون إنكم صمتم شهركم، وحضرتم عيدكم، وقضيتكم صلاتكم،فتفرقوا من مصلاكم بقلوب متعلقة بالله -تعالى-، موقنة به، متوكلة عليه، منيبة إليه ، تفرقوا بقلوب سليمة من الضغائن والأحقاد؛ فصلوا من قطعكم، وأعطوا من حرمكم، وأحسنوا إلى من أساء إليكم؛ فالعيد عيد الود والصفاء، ونقاء القلوب، واجتماع الأرواح .