لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

من أحكام الأضاحي
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 08-09-2016 11:41
عدد الزيارات : 1113
الشيخ : د. عبدالعزيز بن ريس الريس



 


(من أحكام الأضاحي)


 


الخطبة الأولى:

 


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ,


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }



أما بعد...


فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. 


إن من أجل ما يتقرب به في يوم العيد، ذبحَ الأضاحي  تقربا لربنا رب العبيد، وإظهارا لشعائر التوحيد عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. وَفِي لَفْظٍ: ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ  


لذا ينبغي الحرص عليها والاجتهاد في فعلها قال أبو هريرة – رضي الله عنه - : "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" رواه الدارقطني.


والأفضل أن يضحى بالسمينة الثمينة عن أبى ذر – رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله والجهاد في سبيله ". قال: قلت: أي الرقاب أفضل، قال:" أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا".


وتكون بيضاء أو أكثرها بياضًا، فقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين وهو الأبيض أو الذي أكثره بياضًا .


وطريقة ذبح الشاة هو أنه يوجهها للقبلة فقد كان ابن عمر – رضي الله عنه - يكره أن تذبح لغير القبلة. رواه عبد الرزاق، وأن توضع على جنبها الأيسر بإجماع أهل العلم حكاه النووي وابن حجر، وأن يقال عند ذبحها: (بسم الله والله أكبر) لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم، ويقول (اللهم تقبل مني ومن فلان) أي ومن أشركهم في أجرها من زوجه وولده عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : ( اللهم تقبل من محمد وآل محمد ) رواه مسلم.


ويستحب أن يقال: اللهم منك ولك ، كما ثبت عن ابن عباس عند البيهقي .


ويستحب أن تحد الشفرة لترح الذبيحة عن شداد بن أوس-رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته » رواه مسلم.


ويبدأ وقت الذبح بعد صلاة العيد، ومن ذبح قبل الصلاة لم تجزئه عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال:  شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت  فقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله"  متفق عليه


والذبح يكون يوم العيد ويومين بعده كما ثبت عن أنس وابن عباس – رضي الله عنهما -، وقال الطحاوي: أجمع على ذلك الصحابة، ويكون ليلًا ونهارًا .


والعيوب التي تمنع الأضحية ستة؛ ذكر في حديث البراء – رضي الله عنه-  أربعة منها، وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها, والمريضة البين مرضها, والعرجاء البين ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقي" رواه الخمسة


ومعنى التي لا تنقي: أي لا مخ فيها لهزالها وكبر سنها .


هذه أربعة عيوب وما كان أشد منها فهو أولى كالتي انخسفت عينها .


والعيب الخامس الذي يمنع إجزاء الأضحية: التي قطع  نصف أذنها كما ثبت في مسند الإمام  أحمد عن سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين. والتي لا أذن لها من باب أولى.


والعيب السادس: التي قطع نصف الألية، فإنه يلحق بالتي قطع نصف أذنها قياسًا على الأذن .


وما عدا هذه من العيوب فهي تجزئ على أصح أقوال أهل العلم، إلا أن الأكمل أن تكون كاملة في خلقتها، فقد كان ابن عمر – رضي الله عنه - يتقي من الضحايا التي فيها نقص في خلقتها. رواه مالك.


والأفضل في لحم الأضاحي أن تقسم أثلاثًا؛ ما بين أكل وتصدق وإهداء، كما ثبت عند ابن أبي شيبة عن ابن مسعود – رضي الله عنه - .


ولا يعطى الجزار منها شيء ثمنًا لذبحها عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، ولا أعطي في جزارتها منها شيئًا " متفق عليه


اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا.


أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم


 


الخطبة الثانية:


الحمد لله والصلاة على رسوله الله ....... أما بعد:


ومما يستحب التعبد به التكبير المطلق والمقيد؛


أما التكبير المطلق فهو من أول أيام العشر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق


قال البخاري: كان أبو هريرة وابن عمر – رضي الله عنهما – في العشر يخرجان إلى السوق يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما .


وقال تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وهو أيام التشريق .


أما التكبير المقيد ، فهو التكبير مباشرة بعد الصلوات المفروضة قبل أذكار الصلاة .


وقد أجمع العلماء على ذلك ، قاله ابن رجب والزركشي ، وأجمع الصحابة عليه وهو يبدأ لغير الحاج من فجر عرفة إلى عصر اليوم الثالث عشر.


أما الحاج من ظهر يوم العيد إلى عصر اليوم الثالث عشر .


وأكمل صيغة يكبر بها هي: ا(لله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد) . أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود – رضي الله عنه – وأصحابه .


اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك


اللهم وفقنا لفعل لخيرات وترك المنكرات .


اللهم سلّم الحجاج واحفظهم وتقبل منهم وردهم إلى أهلهم سالمين .


اللهم أجز الملك سلمان ونائبيه ورجال الأمن خيرًا على خدمتهم لحجاج بيتك .


وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.


 


د. عبدالعزيز بن ريس الريس