لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

استغلال بقية العشر وعرفة
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 08-09-2016 03:05
عدد الزيارات : 614
الشيخ : الشيخ أحمد آل عبدالله



                                    استغلال بقية العشر وعرفة


  


الحمدُ لله مُجزِل العطايا مسبِل النِّعَم، رافِع البلايا دافِع النِّقم، يعلَم الخفايا ويرى ما في الظُّلم، أحمده تعالى وأشكره خَلقَنا من العدَم وأمدَّنا بالنّعم، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانةَ ونصح الأمّة وجاهد في الله حقَّ جهاده حتى آتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه ومن سار على نهجِه إلى يوم الدين


عباد الله : اتقوا الله فـ (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) (وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ) لربنا الدين والعبادة دائما ثابتة .


فأي منَّة على أمة الإسلام أعظمُ من هذه المنَّة؟! وأي  فضلٍ أعظمُ من هذا الفضل؟!


لقد من اللهُ علينا بأن جعلنا من أهل الإسلام، وأرسل إلينا أفضلَ رسله، وأنزل علينا خير كتبه.


ومن فضل الله علينا أن هدانا لأفضل الشهور و الأيام، وعلمنا مواقع البركة فيها.


فإن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقصر من الأمم السابقة التي كانت أعمارهم طويلة ثبت عند ابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر. كم لبث نوح في قومه قال:قلت ألف سنة إلا خمسين عامًا قال: فإن الناس لم يزالوا في نقصان أعمارهم وأحلامهم وأخلاقهم إلى يومك هذا.


فلما حكم الله عليهم – بحكمته البالغة – بقصر الأعمار يسر الله لهم مواسم خيرات تضاعف فيها الأجور، ومن ذلك هذه العشر من ذي الحجة فإنها أفضل


 أيام السنة .


فيُسْتَحب المواصلة والإكثار من الأعمال ما استطاعَ .


أمة الإسلام : ألا وإن أعظم ما يتقرب به الى ربنا أحبه إليه ( وما تقرب الي عبدي بشيء أحب الي مما افترضته عليه ) ألا وإن أحب الفرائض الى الله بعد التوحيد الصلاة ولهذا روى الإمام مسلم عن عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه )


فيا خيبة من فرط في ذلك . وروى الإمام احمد والإمام أبو داوود عن أبي امامة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ) حسنه الألباني .


و روى أبو داوود وابن حبان عن أبي امامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ثلاثة كلهم ضامن على الله عز وجل إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: ) وذكر منهم ( ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله ).


وليس فضل المشي للصلاة عند الذهاب فقط، بل في الذهاب والرجوع، قال صلى الله عليه وسلم: (من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحوا سيئة، وخطوة تكتب له حسنة، ذاهباً وراجعاً)رواه أحمد وحسنه الألباني .


وعن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "من صلى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كُتِبَتْ له بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ


 من النَّارِ وَبَرَاءَةٌ من النِّفَاقِ " الترمذي وحسنه الألباني .


ولعظيم فضلها جاء الوعيد الشديد فيمن تركها او تساهل فيها أو أخرها عن وقتها قال الله ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قال ابن مسعود رضي الله عنه " ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ولكن أخروها عن أوقاتها "  والغي كما قال ابن مسعود والبراء بن عازب واد في جهنم يسيل فيه قيح أهل النار وصديدهم وهو بعيد القعر خبيث الطعم. ويقول ربنا متوعد لهم بالويل : ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ والويل قال عنه عطاء بن يسار " الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لذابت من حره "


ويقول الله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى


السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ وذلك يوم القيامة قال كعب الأحبار " والله ما نزلت هذه الآية إلى في الذين تخلفوا عن الجماعة "


وعن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " البخاري .


ولهذا كان سلفنا كما قال ابن مسعود رضي الله عنه " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كان الرَّجُلُ يؤتي بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَيْنِ حتى يُقَامَ في الصَّفِّ " وفي لفظ قال " لقد رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عن الصَّلَاةِ إلا مُنَافِقٌ قد عُلِمَ نِفَاقُهُ أو مَرِيضٌ إن كان الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بين رَجُلَيْنِ حتى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ " مسلم


عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " من سمع الْمُنَادِيَ فلم يَمْنَعْهُ من اتباعه عُذْرٌ لم تُقْبَلْ منه الصَّلَاةُ التي صلى - قالوا وما الْعُذْرُ قال خَوْفٌ أو مَرَضٌ " رواه أبو داود وصححه الألباني


قال الإمام أحمد رحمه الله: (إذا أرادت أن تعرف قدر الإسلام في قلبك، فانظر إلى قدر الصلاة في قلبك!) فإن كنت تحبها وتُقبل عليها وتبكّر لها وتحافظ على خشوعها وركوعها وتزداد منها وتحسنها، فإن الإسلام في قلبك عزيز، وإن كانت ليست بأكبر هم لك فإنه ليس للإسلام عندك كبير قدر.


فأين نحن من السلف الصالح؟! لقد كانوا يستعدون للصلاة قبل إقامتها، حتى ذكر الذهبي عن عدي بن حاتم أنه قال: (ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء)، وهذا سعيد بن المسيب لم تفته صلاة الجماعة مدة أربعين سنة، بل كان يقول: (ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد)، وهذا ربيعة بن يزيد يقول: (ما أذن المؤذن لصلاة الصبح منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضاً أو مسافراً)، بل إن سليمان بن مهران كان يقول لابنته وهي تبكي عند رأسه في مرض موته: (ابكي أو لا تبكي فوالله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة ستين سنة).


هكذا كانوا بل حتى وهم مرضى كانوا يحملون حملاً إلى الصلاة حتى لا يتخلفوا عن الجماعة.


لقد مرض أحد الصالحين من التابعين واسمه ثابت بن عامر، مرض فسمع أذان المغرب فقال لأبنائه احملوني إلى المسجد. قالوا: أنت مريض وقد عذرك الله، قال: لا إله إلا الله اسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا أجيب، والله لتحملوني إلى المسجد، فحملوه إلى المسجد. ولما كان في السجدة الأخيرة من صلاة المغرب قبض الله


روحه. سبحان الله أين نحن من هؤلاء؟!


عباد الله : وفي هذا الزمان الفاضل محضن تربية للنفس


على الإهتمام والعناية بالطاعة .


وإن العاقلَ الحصيفَ يدركُ أن المواسمَ قد لا تتكرر ، وأن للموسم فرصته التي قد تفوت إما بموت وإما بمرض أو عجز.


فاتقوا الله عباد الله وراقبوه، وجِدُّوا واجتهدوا في استغلال قادمِ الأيامِ، بالعمل الصالح.


أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 


الخطبة الثانية :


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده


عباد الله :اعلموا رحمكم الله :  أن من الأعمالِ الصالحةِ التي تشرعُ في أيام عشر ذي الحجَّة (التكبير)


 وثبت عن ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ رضي الله عنهم أنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبرُ الناسُ بتكبيرِهما.


ومن فضائل هذه العشر أن فيها صيام يوم عرفة وهو اليوم التاسع والموافق ليوم الخميس القادم فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه لغير الحاج  بقوله: " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، ماضية ومستقبلة . . . "  رواه مسلم


ومن خصوص الأعمال في هذه العشر صلاة العيد . وكان


السلف حريصين على آدائها رجالاً ونساء ففي الصحيحين عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يخرج العواتق وذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير، ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى "


ومن العبادات العظيمة فيها إنهار الدم بذبح الأضاحي والذي هو أفضل بكثير من التصدق بثمنها.


عباد الله :أكثروا من الصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبيكم وقدوتكم محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمركم الله بذلك فقال قولاً كريماً : " إن الله وملائكته يصلون على النبي * يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " ، اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وأرضى اللهم عن خلفائه الراشدين و عن الصحابة أجمعين .


اللهم وفق ولا أمور المسلمين للحكمِ بكتابك وسنَّةِ رسولك اللهم اجعلهم رحمة على رعاياهم يا رب العالمين.


الله وفق وليَّ أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بيده للبر والتقوى، وأصلح بطانته، وجنبه بطانة السوء يارب العالمين.


اللهم من أراد عقيدتَنا، وعقولَنا، وبلادَنا، وأمننَا، واجتماعَنا بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، و أَدِر عليه دائرة السوء يارب العالمين .


اللهم وفق الحجَّاج والمعتمرين، اللهم اجعل حجّهم مبروراً وسعيهم مشكوراً، و احفظْهُم بحفظك، وارعهم برعايتك يا رب العالمين. اللهم من كتبت له الشهادة منهم فأكرم نزله ووسع مدخله وابعثه بإحرامه حلجا آمنا من الفزع الكبر ، وارزق أهله الصبر والسلوان .


اللهم بكرمك امنن على عبادك عسكر الاسلام وجنود التوحيد والمرابطين على ثغور بلاد الحرمين بصبر ونصر ، اللهم قوِّ عزائمهم , واربط على قلوبهم , وسدد رأيهم , وصوِّب رميهم , اللهم اشف جريحهم وتقبل شهيدهم واقطع دابر شانئهم .


إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم تذكَّرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر و الله يعلم ما تصنعون.


 


الشيخ أحمد آل عبدلله