لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

خطبة في ختام موسم حج 1437
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 21-09-2016 12:30
عدد الزيارات : 647
الشيخ : الشيخ عبدالله الحبيب



خطبة في ختام موسم حج 1437


الشيخ عبدالله الحبيب


 


الحمد لله القائل  (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) البقرة/ 125 ، القائل سبحانه: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) الحج/ 26والصلاة والسلام على الرحمة المهداة وعلى آله وصحبه ومن والاه  .


أما بعد أيها المسلمون فإن من منن الله على أهل هذه البلاد أن جعلهم خدمة لبيته الحرام ففيهم السدانة والرفادة والسقاية  ، يد منهم على الزناد لحماية الحرم والبلاد ، ويد أخرى شرفت بخدمة ضيوف الرحمن والعباد ، من هذا الحرم خرج نور التوحيد والسنة فتهاوت عروش الكفر والإلحاد ، فر هرقل وقتل كسرى ، وتحول العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الأخرة ،


ولكن بقايا من كفار أهل الكتاب والوثنية المجوسية أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والكيد ونفثوا سمومهم في مجتمعات المسلمين ، فكان أولهم السبئية التي توالد منها الشيعة والخوارج وتبعهم النواصب والقدرية وغزى المجوس المسلمين بالعلوم العقيلة فظهرت المعتزلة والجهمية وبرز الأشاعرة والماتريدية ، ونشر التنسك المجوسي الأعجمي في ثياب الصوفية ، وألفت المؤلفات في مدح البدع الدينية سواء في العقيدة أو التعبد أو السلوك .


أيها المسلمون ولقد تتابعت القرون على بيت الله الحرام منذ فجر الإسلام الأول ولاية تتبعها ولاية ،  لكن لم ينعم بولاية للتوحيد والسنة تتولى أمره منذ سقوط الخلافة العباسية إلا عند تولت أمرها دولة التوحيد والسنة الدولة السعودية الأولى ثم تولى أمره الصوفية القبورية وأبى الله إلا أن يعود أمره لدولة التوحيد السعودية مرة أخرى في طورها الثالث ، فعلا التوحيد وأظهرت السنة وقمعت البدعة ، وعاد أمر الرفادة والسقاية والحماية لأهل التوحيد أهل هذه البلاد وأبقى أمر السدانة في يد من أبقاه رسوله صلى الله عليه وسلم في يده ، فعاد بيت الله الحرام منبراً  للتوحيد والسنة ، يتطهر في عرصاته الوافدون من المشارق والمغارب من الشرك والبدعة   فاستشاطت نفوس كفار أهل الكتاب والوثنية المجوسية وأهل البدع المنتسبين للإسلام من أهل ولاية البيت الحرام الدولة السعودية دولة التوحيد والسنة ، الذين فندوا باطلهم وفضحوا أمرهم  لأتباعهم فحاربوا بلاد التوحيد على عدة جبهات :


الجبهة الأولى  فجبهة إيران ودولة الملالي أحفاد القرامطة والصفوية التي ورثت حقد المجوسية ، أدعت الإسلام والإسلام من براء ، كل فتنة ومصيبة وفرقة لأهل السنة تجدها جرت على يدها وبكيدها والواقع شاهد ، دماء تزهق على أيديهم في العراق والشام وفتن تدار في اليمن ولبنان ، والحرم وما أدراك الحرم فكم أحدثوا فيه من فتنة في مواسم الحج  ، مظاهرات غوغائية ، جلبوا المتفجرات وقتلوا الحجاج ولاغرابة فهم أحفاد القرامطة الذين قتلوا الحجاج في القرن الرابع وسرقوا الحجر الأسود ونقلوه إلى كعبتهم التي بنوها في القطيف وبقي موضع الحجر الأسود من الكعبة خالياً حتى أعيد بعد أثنين وعشرين سنة .


وأما الجبهة الثانية فتدار على بلاد التوحيد من اليهود والنصارى ، فكانت الحروب الصليبية  ، ثم انتقلت إلى الحرب بالوكالة  من خلال دعم أعداء هذه البلاد من المجوس وأهل البدع ، فسدوا كل باب يجرم المجوس أو يحاسبهم ، وأووا أهل البدع وأمدوهم بالمال ، وفتحوا لهم القنوات الإعلامية لنشر الشبه والفوضى والفتن في مجتمعات المسلمين .


وأما الجبهة الثالثة التي تحارب التوحيد والسنة فإنهم الجماعات التي أحدثها اليهود والنصارى والمجوس في أهل الإسلام ، فانتسبوا للإسلام اسماً وفارقوا  الإسلام في بعض ثوابته أو كلها حقيقة وقسماً ، قدموا لبلاد التوحيد السعودية في ثياب المهاجرين الفارين من الاضطهاد ، فدخل بعضهم في  التعليم ، فكان من بعض مخرجاته جماعة من الدعاة والشباب العاقين للتوحيد ولبلاد التوحيد ، تجدهم عن حسنات بلادهم معرضين ، يدعون للبدع التي ربوا عليها  ويروجون لها ، تأثروا  بتوحيد الحاكمية ودعاة العلمانية وصناديق الاقتراع والديموقراطية ، يتصيدون في بلادنا الأخطاء ليصرفوا بها الناس عن السمع والطاعة والجماعة .


أيها المسلمون ومع تجمع هذه الجبهات على خدام بيت الله الحرام  بلد التوحيد السعودية فإنه يصدق فيهم قول الله في اليهود ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: من الآية 64).


 وكل ذلك بفضل الله أولاً ثم بفضل تمسكنا بالتوحيد والسنة ، الذي أنتج فطراً سليمة وقلوباً متوافقة وأبداناً مجتمعة ، جبهة متماسكة ، يركبون سفينة الجماعة بقيادة ولي أمر يسوسهم  بسياسة شرعية تراعي المصالح والمفاسد ومالآت الأمور ، وما يحصل من لنا حرب من هذه الجبهات على التوحيد والسنة وما أكرمنا الله به تعالى من دفاع عنهما فإنه بإذن الله بشارة عاجلة أن نكون ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (  لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَايَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) مسلم ،  وأما من عق التوحيد من أبناء هذه البلاد واتبع المناهج الضالة وحرض على كل ما يفرق الجماعة ، وترك السمع والطاعة ، فهو كالشاة تيعر ، وكالذباب لا يقع إلا على النتن ولهم نصيب من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله) الطبراني والبيهقي عن أبي بكرة.


عباد الله والله أنه لفخر أن يكرم أهل هذه البلاد ويشرفون بخدمة بيته وحمايته ، فعلى حدودنا  وفي داخل بلادنا جنود أيديهم على الزناد لحماية البلاد من المعتدين وحماية الأمن من المفسدين ، وفي الحرمين والمشاعر رجال أمن وخدمات يحمون ضيوف الرحمن ويوفرون لهم سبل الراحة ليتمكنوا من العبادة براحة وإطمئنان ، تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلم ( إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ)  أبو داوود


فحافظوا على نعمة خدمة بيت الله الحرام بلزوم التوحيد والسنة ولزوم الجماعة والإمام والحذر من الجبهات التي تكيد لبلاد التوحيد .


أقول ماتسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب أنه هو الغفور الرحيم