لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

عيد الكريسماس ورأس السنة
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 23-12-2016 01:11
عدد الزيارات : 1419
الشيخ : د. عبدالعزيز بن ريس الريس



 


عيد الكريسماس ورأس السنة



الخطبة الأولى:


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ,


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }


أما بعد...


فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. 


إنه لو قتل رجل أباك أو ابنك لاشتدت العداوة بينك وبينه - وحق لك - ، ولما رضيت أن يثنى عليه ، أو أن ترفع مكانته أو أن يصدّر في المجالس، أو أن يفعل له أي شيء فيه إعزاز وإكرام  لأنه عدو لك ، فكيف إذًا بعدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذين هم الكافرون .


كل كافر عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم سواء كان مشركا بوذيًا أو يهوديًا أو نصرانيًا -الذين يسمون خطأ بالمسيحيين- ، وسواء كان معاهدًا أو حربيًا كل هؤلاء أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ}  أي بالمحبة ، وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}


وبين رسولنا صلى الله عليه وسلم في أحاديث كيف نظهر عداوتنا وبغضنا للكافرين، لأنهم كافرون ، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام " أخرجه مسلم ، وذلك لأنه كافر عدو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.


وعن الفاروق عمر ابن الخطاب أنه قال : " لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله , ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله عز وجل " رواه البيهقي.


هذا يقوله الفاروق في رجل وكاتب نصراني، فكيف بغيره من الكفار.


إخوة الإيمان: هذه الأصول مقررة بوضوح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى قال العلامة حمد بن عتيق -رحمه الله- وهو من أئمة الدعوة:" أكثر ما تكلم القرآن بعد ما تكلم عن التوحيد وضده -أي الشرك- ، تكلم عن عقيدة الولاء والبراء "


ويقول أبو الوفاء ابن عقيل -رحمه الله- : " إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان فلا تنظر إلى ازدحامهم عند أبواب المساجد – أي بكثرة المصلين-، ولا إلى ارتفاع أصواتهم بلبيك - أي في الحج والعمرة-، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة " أي كيف هم مع الكافرين ، هذا الذي يبين لنا مقدار الإسلام وقوته في كل زمان .


وهذا هو الميزان العظيم في معرفة قوة الإسلام في قلوب المسلمين .


وما تقدم تقريره يسمى بعقيدة الولاء والبراء؛  أي الولاء لأهل الإسلام، والبراء من أهل الكفر، ثم من أهل البدع .


إن عداوة الدين أعظم العداوات، والله إنّ ذبح الابن أخف ممن يعادي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الكافرين ، هذه هي عقيدة الولاء والبراء، وهي أن تحب المسلمين لأنهم مسلمون ومؤمنون، وتبغض الكافرين لأنهم كافرون ، هذا ديننا وشريعة ربنا، قال سبحانه في الثناء على الذين يحبون ويبغضون فيه {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ } [المائدة: 54] هذه هي أعظم صفات من يحبهم سبحانه .


فالله الله أن نعتني بهذه العقيدة وأن نقوم بها، ثم اعلموا أيها المسلمون أن بغضنا للكافرين هو لأجل الدين لا لأجل الدنيا فإنه يبغض ولو كان أبًا إذا كان كافرًا، فالعداوة لأجل الدين، يقول سبحانه {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}، هذه صفة أهل الإيمان أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم .


اللهم اجعل حبنا وبغضنا فيك، واجعلها من أرجى ما يتقرب به إليك إنك الرحمن الرحيم


أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


 


الخطبة الثانية:


الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله أما بعد:


فإن في هذه الأيام يستعد النصارى للاحتفال بعيد يسمونه بالكريسمس وهو في اليوم الخامس والعشرين من آخر السنة، ثم بعد ذلك يحتفلون برأس السنة وهو آخر السنة الميلادية.


وهذان العيدان محرمان وهما من أعياد الكافرين فيجب أن لا يحضر المسلمون هذه الأعياد، فإن حضورها محرم كما قال سبحانه {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}  أخرج ابن جرير في تفسيره عن الضحاك ، وأخرج الخلال عن مجاهد أنهم قالوا:" لا يحضرون ولا يشهدون أعياد الكافرين " .


وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم إجماع أهل العلم على حرمة حضور المسلم لأعياد الكافرين ، بل إنّ ما دون ذلك وهو تهنئة الكافرين بأعيادهم  محرم بإجماع أهل العلم، كما بين ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (أحكام أهل الذمة ) ونص على هذا علماء المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، بل قال بعض الحنفية: إن من هنأ الكفار بأعيادهم فقد كفر لأنه يهنئهم بما هو شرك وعبادة لغير الله .


ثم إن في حضور أعيادهم وتهنئتهم بها تشبهًا بهم، عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من تشبه بقوم فهو منهم " أخرجه أحمد وأبو داود.


فالله الله إخوة الإيمان أن نعتز بإسلامنا ، وأن نظهر عداوتنا للكافرين، وأن لا نحضر أعيادهم ولا نهنئهم بها؛ لأنهم كافرون أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومما يتعجب له غاية العجب أن بعض المسلمين صار يهنئ بعضهم بعضًا بأعياد الكافرين ،


يا سبحان الله


ألهذه الدرجة بلغ ضعف الإسلام والإيمان وعقيدة البراء من الكافرين في قلوب بعض المسلمين.


فيجب علينا أن نجتهد في تحذير المسلمين من هذين العيدين الذي أجمع العلماء على حرمة حضورهما والتهنئة بهما، بكل وسيلة ممكنة ، قال تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم .


ومما يستنكر كثيرًا أن يطالعنا بعض المفتونين في بعض القنوات الفضائية أو غيرها فيغشون المسلمين في دينهم، ويزعمون كذبًا على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى دين الإسلام أن حضور أعياد الكفار جائز، أو أن تهنئتهم بأعيادهم جائزة، وكل هذا كذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه المسائل مسائل مجمع عليها كما تقدم .


وصدق التابعي الجليل محمد بن سيرين – رحمه الله – لما قال :" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " رواه مسلم في مقدمته .


فيجب أن نعرف عمن نأخذ ديننا، وأن لا يكون ديننا أرخص شيء في نفوسنا حتى نأخذه من كل متكلم به.


فإننا في أمور دنيانا إذا أردنا أن نشتري ولو هاتفًا نقالًا سألنا فلانًا وفلانًا عن أحسن الهواتف ، وأرخصها، هذا في هاتف نقال ، فكيف بالدين الذي هو زادنا يوم الدين عند لقاء الله رب العالمين والذي من أجله خلقنا ثم بعثنا ونشرنا .


اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم اجعل حبنا وبغضنا فيك، واجعلنا ممن قام بعقيدة الولاء والبراء على ما يرضيك .


اللهم وفق المسلمين أن يحذروا هذه الأعياد وينكروها .


 


عبد العزيز بن ريس الريس