لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الصدقة ودعوة ولي الأمر لهذه السنة الحسنة
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 30-12-2016 12:44
عدد الزيارات : 557
الشيخ : الشيخ عبد الله الحبيب



الصدقة ودعوة ولي الأمر لهذه السنة الحسنة


 


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]،


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]،


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71]


أما بعد:


فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


 أيها المسلمون إن من أعظم الأعمال الصالحة وأجلها صدقة التطوع ، عمل من فضائل الأعمال ومن مكارم الأخلاق ، يتحقق به التكافل بين المسلمين ، والتآلف بين الأقربين ، مطلب شرعي ينتفع به الباذلون ، وترتفع به الحاجة عن المحتاجين ، عمل صالح هو الباقي الذي ينتفع به المسلم بعد موته قال صلى الله عليه وسلم ( فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر ) البخاري ،


بين الله فضل هذا العمل الصالح فقال ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) البقرة 261 عمل صالح لا يرتبط بكثرة المال ، فقد قال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ولوبشق تمرة ) البخاري ومسلم ، لا يرتبط بكثرة المتاع قال صلى الله عليه وسلم ( يا نساء المسلمين لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) البخاري ومسلم ، بل إن الصدقة أيها المسلمون كلما كانت من قلة كانت أفضل ، قيل يارسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال صلى الله عليه وسلم ( جهد المقل وابدأ بمن تعول ) ( صحيح الترغيب/ 882) وقال صلى الله عليه وسلم ( سبق درهم مائة ألف درهم ) فقال رجل وكيف ذاك يا رسول الله ؟ قال ( رجل له مال كثير ، أخذ من عرضه مائة ألف درهم وتصدق بها ، ورجل ليس له إلا درهمان ، فأخذ أحدهما فتصدق به) ( صحيح الترغيب /883) .


والصدقة أيها المسلمون وإن كانت قليلة وحقيرة في الأعين فإن الله يربيها حتى تكون مثل الجبل ، قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليربي لأ حدكم التمرة واللقمة ، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلة ، حتى تكون مثل أحد ) ( صحيح الترغيب/ 857)


أيها المسلمون والصدقة لها فضائل وثمرات منها :


 1ـ فمن أراد الشفاء من المرض لنفسه أو لمريضه فليداوي المرض بالصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم ( داؤوا مرضاكم بالصدقة ) (صحيح الترغيب /744) .


 2ـ ومن أراد أن تدعو له الملائكة فعليه بالصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم ( مامن يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً ) البخاري


 3ـ ومن أراد أن تطفأ خطيئته فعليه بالصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم ( والصدقة تطفئ الخطيئة كا يطفئ الماء النار ) (صحيح الترغيب /866)


 4ـ ومن أراد أن يطفئ عن نفسه حر القبر فعليه بالصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم ( إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور ) (صحيح الترغيب /873) .


 5ـ ومن أراد ظل يستظل به يوم القيامة حتى يقضى بين الناس فعليه بالصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس ) (صحيح الترغيب/ 872) قال يزيد : فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا وتصدق فيه بشئ ، ولو كعكة ولو بصلة.


 6ـ ومن أراد الوقاية من النار فعليه بالصدقة قال صلى الله عليه وسلم ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) .


أيها المسلمون إنها فضائل لا تطرق سمع المسلم ولا يتذكرها ولا يجد موطنها إلا وبادر للصدقة ، والنفوس المؤمنة التي تيقنت بلقاء الله تعالى ، واستعدت للقائه ، وحرصت على التجارة الرابحة مع الله عز وجل ، تهون عليها الدنيا ، وتتغلب على غريزة الشح التي جبلت عليها النفوس . فالحذر الحذر من غريزة الشح ومن الاستجابة لوعد الشيطان بالفقر ونقص المال ، فالصدقة لا تنقص المال بل تزيده قال صلى الله عليه وسلم ( مانقصت صدقة من مال ) رواه مسلم .


والحذر الحذر كذلك أن تكون الصدقة من مال حرام ، فقد قال صلى الله عليه وسلم ( من جمع مالاً حراماً ثم تصدق به ، لم يكن له فيه أجر ، وكان أصره عليه ) ( صحيح الترغيب /880) .


أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


 


الخطبة الثانية:


 المقدمة عَنْ جرير بن عبدالله ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ ، قَالَ : فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : " يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ سورة النساء آية 1 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ


إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا سورة النساء آية 1


وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ سورة الحشر آية 18 تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ ، حَتَّى قَالَ : وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ، قَالَ : ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ "


أيها المسلمون وهاهو ولي أمركم خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وسدده يدعو لهذه السنة الحسنة من خلال تنظيم حملة شعبية في جميع مناطق المملكة اعتباراً من اليوم الثلاثاء 28 / 3 / 1438هـ، لإغاثة الشعب السوري الشقيق، حملة دعى لها خادم الحرمين لتأكيد إلتزام هذا القائد وهذا الشعب تجاه المسلمين كافة ، فهذه البلاد قبلة المسلمين ومهبط الوحي ، لا تعيش بمنأ عن المسلمين ، بل تعيش معهم معاناتهم ,وتشعر بآلامهم ،


 فحققوا أيها المسلمون من خلال هذه الدعوة طاعة السمع والطاعة لولي الأمر بالمعروف ، وبادروا لنجدة إخوانكم في أرض الشام بالمشاركة في هذه الحملة المباركة لمسح دموع اليتامى والثكالى وإغاثة الملهوف والمحروم

الشيخ عبد الله الحبيب

0