لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الجماعة رحمة والفرقة عذاب
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 11-01-2017 06:03
عدد الزيارات : 441
الشيخ : الشيخ عبد الله الحبيب



الجماعة رحمة والفرقة عذاب


 


إن الحمدَ لله نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستغفرُهُ ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهده اللهُ فلا مضلَّ له ، ومنْ يضللْ فلا هادي له ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلمَ تسليماًكثيراً.


 قال تعالى ( يَا أَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَا ته ولاتموتن إلا وأنتم مُسلمُون  )


أيها المسلمون إن الإجتماع البشري ضرورة لإقامة الإسلام وتكوين جماعة واحدة كالجسد الواحد متماسكة كالبنيان يشد بعضها بعضاً في علاقة تعاونية متكاملة تحمي الحقوق وتثمر التعاون ويحصل بها التكاثر ، يتفرغ الناس في هذه الجماعة لتحصيل أمر معاشهم والقيام بحقوق معادهم في عمارة للدنيا والآخرة .


أيها المسلمون ولأهمية أصل الجماعة هذا الأصل العظيم نزلت نصوص الوحي أمرت بلزوم الجماعة ومبينة لفضائل هذه الطاعة التي تتساقط بفعلها الأهواء :


 1ـ فمن أراد الرحمة بجميع ما تحمله من معاني الخير والبركة والرقة والشفقة  فليلزم جماعة المسلمين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم (الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ) رواه أحمد وحسنه  الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 276 .


2ـ ومن أراد تأييد الله ورعايته فليلزم جماعة المسلمين  فقد قال صلى الله عليه وسلم  ( يد الله مع الجماعة ) الألباني في الإرواء (رقم 2452)


3ـ ومن أراد أن يسلك سبيلاً إلى الجنة فليلزم جماعة المسلمين  ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه (مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ) صححه الألباني في ظلال الجنة ( 88) وبحبوحتها أي : وسطها وأفضلها .


4ـ ومن أراد أن يطهر قلبه من الغل والغش ويحب للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها ، وأن يكون له نصيب من دعواتهم الطيبة التي تصدر من آحادهم شاملة لعمومهم فليلزم جماعة المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم (ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الْأُمُورِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ) أحمد وبن ماجه .


 5ـ ومن أراد أن يحصل أمراً رضيه الله لعبادة فليلزم جماعة المسلمين وليحذر من الفرقة ، قال صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله يرضَى لكم ثلاثًا : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصِموا بحبلِ الله جميعًا ولا تَفَرَّقوا، وأن تناصِحوا مَن ولاّه الله أمرَكم) مسلم ومالك في الموطأ .


 6ـ ومن أراد أن يوفق للهدى فليلزم جماعة المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة ) السلسلة الصحيحة 3/319 ، والمراد بالاجتماع اجتماع العلماء لا العوام .


 7ـ ومن أراد أن يسلم من دعاة الضلالة والفتن فليلزم جماعة المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم (، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت : يا رسول الله صفهم لنا.


قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) مسلم.


أيها المسلمون إن الجماعة مقصد شرعي ومن قواعد الإسلام ، وعلى قدر لزوم المسلمين للجماعة تكون سعادتهم في الدنيا، وحسن العاقبة في الآخرة قال الإمام الطحاوي رحمه الله في بيان معتقد أهل السنة والجماعة : "ونرى الجماعة حقًّا وصوابًا، والفرقة زيغًا وعذابًا".


أيها المسلمون  والجماعة لا تكون إلا بإمارة والإمارة لا تقوم إلا بطاعة ،  قال عمر رضي الله عنه ( إِنهُ لإِ إسْلامَ إِلا بِجَمَاعَةٍ ، وَلا جَمَاعَةَ إِلا بِإِمَارَةٍ ، وَلا إِمَارَةَ إِلا بِطَاعَةٍ ) ، والطاعة تكون لولي الأمر بالمعروف ولو كان فاسقاً فاجراً كما جاءت بذلك النصوص الشرعية ، وفي الخروج عن الجماعة والإمام من المفاسد العظيمة ما رآه الناس بأعينهم ، فما فقد الأمن إلا بسبب الخروج عن الطاعة والجماعة ولا سفكت الدماء إلا بسبب الخروج عن الطاعة والجماعة ، ولا انتهكت أعراض الحرائر ولا حصلت الاغتيالات إلا بسبب الخروج عن الطاعة والجماعة ، والمفاسد في مفارقة الطاعة والجماعة لا تحصى وبابها عريض ، ونصوص الوحي أوصت بالصبر والسمع والطاعة بالمعروف , ومناصحة ولاة الأمور , والدعوة لهم بالخير , والاجتهاد في تقليل الشر وتكثير الخير ،  قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما السبيل في الأصل إلى حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة ) رواه اللالكائي.


أقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


 


الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، لا نحصي ثناء عليه ، هو كما أثنى على نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


أما بعد


أيها المسلمون إن جماعة المسلمين والإمام صرح شامخ وقلعة آمنة تحيط بأهلها ويأمن من دخلها ، تجمع لساكنها بين خير المعاش والمعاد ، ومن هنا وجب على من أنتسب للجماعة أن يحميها ، ولا يتحقق ذلك إلا بلزوم ما جاء في نصوص الوحي من لزوم الجماعة ولزوم السمع والطاعة والتحذير من نزع البيعة ، والحذر من دعاة الفتنة الذين قلوبهم قلوب الذئاب في جثمان أنس  , فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب .


 


كتبها / عبدالله الحبيب