لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

حركة حماس تحارب أهل السنة
القسم :أبو الحارث الأثري الفلسطيني



بتاريخ : 6/10/1429 هـ
عدد الزيارات : 4518


بسم الله الرحمن الرحيم

حركة حماس تحارب أهل السنة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أما بعد :

إن الاعتدال والوسطية والتوازن من أعظم مميزات المنهاج الرباني النبوي المستقيم. ولا يحتكم إليها إلا الذي فهم الإسلام فهماً صحيحاً شاملاً، لذلك أكد العلماء على أهمية فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

واعلم أن سبب الانحراف عن المنهاج الرباني هو ترك تعاليم الدين الحق، فنتج عن ذلك  انحراف شديد، واختلطت الأمور على بعضها، واضطرب العقل، وتحكم الهوى وغلب .  

قال ـ تعالى ـ في سورة الأنعام : (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ(65).

تعالى ننظر لماذا ينحرف الناس ، انظر إلى قول  شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (2/321-322): "الإنسان فيه ظلم وجهل، فإذا غلب عليه رأي أو خلق؛ استعمله في الحق والباطل جميعاً، لم يحفظ حدود الله، ولهذا يأمر الله بحفظ حدوده".
وقال ـ رحمه الله ـ: "وفي الإنسان قوَّتان: قوة الحب، وقوة البغض، وإنما خلق ذلك فيه ليحب الحق الذي يحبه الله، ويبغض الباطل الذي يبغضه الله، وهؤلاء هم الذين يحبهم الله ويحبونه".

فإن من أهم لوازم إتباع الهدي النبوي السليم ترك الغواية والضلالة. لأن الإسلام لمَّا وُصِف بالاعتدال والتوازن والوسطية؛ وُصِف من أجل ما جاء به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التوحيد وما اشتمل عليه من الهدى والخير والحق والعدل، فلم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ على طريقة المغضوب عليهم "اليهود" ومن انتهج مناهجهم ممن انتسب إلى الإسلام من أهل البدع ـ من أهل الانحراف من الفرق المبتدعة من خوارج ومرجئة وقدرية  . . . إلخ ـ، ولا على طريقة الضالين" ـ النصارى ـ ومن انتهج مناهجهم ممن انتسب إلى الإسلام من أهل البدع.

إن تفريق الصف وكراهية الآخر ومحاربة أهل السنة  سببه بغض السنة، وكراهيتها، والانحراف والابتعاد عن طريق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أو الجهل بالسنة ومخالفة طريقة الصحابة في الفهم أو لَيُّ النصوص وتفسيرها بما لم تحتمل التفسير.

فالثبات على الحق هي عبادة نتعبد الله بها ونتقرب إليه فيها لأنها دينه قال ـ تعالى ـ في سورة البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا.....(143) .

ولا شك أن أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ومن ثم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وهم العُدول فقد صح عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبرى"، والخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث"، وسئل عنه الإمام أحمد فصححه: "يحمل هذا العلم من كل خلف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين"، ولكن هؤلاء يتعرضون من حين لآخر للفتن والابتلاءات والاختبارات من الداخل والخارج ولا سيما من أهل البدع بمختلف طوائفهم وفرقهم وأسماءهم، يقول صلى الله عليه وسلم: "سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة". ‌

وأخرج البخاري في "التاريخ"، وغيره، وهو في "الصحيحة" (3201) من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعاً: "إن أخوف ما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رئيت بهجته عليه وكان رِدءاً للإسلام؛ انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك . قلت: يا نبي الله ! أيهما أولى بالشرك ، الرامي أو المرمي ؟ قال: بل الرامي".

إن الابتداع في دين الله ، انحراف عن الصراط المستقيم ، وانحراف عن الاعتدال التي هي دين الله الذي أمر به، إن الابتداع في دين الله

الإسلام أفضى إلى الغلوِّ الذي نشاهد آثار دماره جهاراً نهاراً اليوم ، فها هي بدأت بذرته تظهر من جديد فالعلماء يستدعون إلى مكاتب

التحقيق وأقبية السجون، والمساجد التي تنادي بالسنة تنتهك ويعتدى عليها بالضرب والخراب وتسلب من روادها.

قال تعالى في سورة النور:(..فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63).
أي : تصيبهم فتنة في قلوبهم من كفر ، أو نفاق ، أو بدعة .

إن فتنة التكفير والتفجير ـ فتنة الخوارج قديماً وحديثاً ـ التي سبقت فتنة هذه الأيام، وإن كانت مرارتها شديدة وهي لا زالت مستمرة بأخطارها، وهاهي بدأت تصيب الصالحين من تسليط العذاب عليهم والاعتداء على مساجدهم وأبناءهم الذين قالوا ربنا الله، ونرجع إلى سبب هذا الاعتداء فإذا قلنا لماذا يتم هذا الاعتداء على مثل هؤلاء الصالحون ويضيّق عليهم، فالسبب واضح وجلي ، إن البدعة والسنة لا تجتمع البتة، فهؤلاء ممن تحكموا في رقاب الناس بطريق القوة  والقسر، وانتشر ظلمهم في جميع مجالات الحياة المختلفة لدرجة أن المواطن العادي أصبح غير آمن على نفسة سواء أكان في بيته أو في الشارع أو في قضاءه لمصالحه، والأحداث ترونها هنا وهناك في كل يوم وفي كل ساعة.

ومع فرطهم في ظلمهم وغيهم أخذوا تسليط على الظلم على أبناء السنة وعلى مساجدهم وعلى أئمتهم ، وكل الفكرة تتمحور حول اغتيال المنهاج الرباني لينتشر بدلا منه منهاج البدعة والضلال والخورج والقتل والدمار والإرهاب المنظم لأبناء جلدتهم.

لماذا يعملون على طمس السنة ومحاربتها ومحاربة أهلها، كما قلنا البدعة لا تجتمع مع السنة، والسنة الحق هي ملاذ كل آمن، ودين كل مهتدي، وشعار كل مؤمن، فلقد شعروا بخطر السنة عليهم لأنها تكشف منهاجهم الباطل، وتكشف زيفه وتزيينه للناس، فعمدوا إلى استخدام العنف والترهيب للأئمة ولرواد المساجد، واحتلوا المساجد قصراً ، وسرقوا مكتبتها، وللأسف الشديد هدد أشخاص بألفاظ يتلفظ بها أبناء الشوارع وصدرت ممن يدعون الدين والإسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في "مجموع الفتاوى" (7/284-285): "وأهل السنة في الإسلام، كأهل الإسلام في الملل، وذلك أن كل أمة غير المسلمين فهم ضالون، وإنما يضلهم علماؤهم، فعلماؤهم شرارهم، والمسلمون على هدى، وإنما يتبين الهدى بعلمائهم، فعلماؤهم خيارهم، وكذلك أهل السنة أئمتهم خيار الأمة، وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب، ولهذا أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتل الخوارج، ونهى عن قتال الولاة الظلمة، وأولئك لهم نهمة في العلم والعبادة، فصار يعرض لهم من الوساوس التي تضلهم ـ وهم يظنونها هدى فيطيعونها ـ ما لا يعرض لغيرهم. ومن سلم من ذلك منهم كان من أئمة المتقين مصابيح الهدى، وينابيع العلم".

أيها المسلمون: إن الذين تمسكوا بالدين الحق كما أرادها الله ـ تعالى ـ جُعلوا شهداء على الناس لأنهم على طريقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي نبَّه بقوله محذراً أمته في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم، وأحمد، وأبو داود، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً: "هلك المتنطعون". وأخرج النسائي ، وابن ماجه ، وغيرهما وهو في "الصحيحة" (1283): "إياكم والغُلُوَّ في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوِّ في الدين" لقد أراد هؤلاء الحزبيون أن يسقطوا السنة وأهلها من قطاع غزة، وأن يهدموه ما بناه هؤلاء السلفيون بمحاربتهم للبدعة ولفرق الضلال فهيهات هيهات لهم فالدين دين الله.

ولكن نقول لهؤلاء: لقد أخذتم الظلم ولا سيما لأهل السنة، قال تعالى في الحديث القدسي :"من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب" "رواه مسلم"، وقال الإمام الشافعي" إن لم يكن العلماء هم أولياء الله فليس لله ولي"، إن الخطورة التي تكمَن في ابتداعكم  وانحرافكم  وإسقاطكم  الظلم على أهل السنة والهدى  هو الطريق التي تؤولون به بدعكم ، لتنالوا عقاب الله ـ تعالى ـ عاجلاً بسبب ما أقدمتم عليه بعد علم برسم خط جديد ـ بزعمكم ـ أنه مستقيم، فخالفتم برأيكم، وفكركم، ما أوحاه الله ـ تعالى ـ من الهدى والحق. قال ـ تعالى ـ في سورة المدثر وهي من أوائل ما نزل تحذيراً لمن فاتتهم العبرة :(كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا(16)سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(20)ثُمَّ نَظَرَ(21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ(24)إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ(25).

علنا نجد من يعتبر

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

أبو الحارث الأثري الفلسطيني