لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

رمضان تداركه وشروط وجوب صيامه
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 03-06-2017 09:07
عدد الزيارات : 172
الشيخ : الشيخ أحمد آل عبدالله



 

      رمضان تداركه وشروط وجوب صيامه

 


 

الْحَمْدُ للهِ الذِي فَاضَلَ بَيْنَ الأَزْمَان، وَجَعَلَ سَيَّدَ الشُّهُورِ رَمَضَان، نَحْمَدُهُ عَلَى أَحْكَامٍ شَرَعَهَا فَأَحْكَمَهَا، وَعَلَى مَوَاسِمَ لِلْخَيْرِ أَعَادَهَا وَكَرَّرَهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَالْمَلْحَمَةِ، الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


 

أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله خلقكم لعبادته كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ )


 

عباد الله: دارَت الليالِي والأيام، وجرَت سِراعًا أشهرُ العام، وها هو شهرُ شعبان يمضِي ويتصرَّم، وهَا هُوَ رَمَضْانُ قد أَقْبَلَتْ بَشَائِرُه، و لاحَتْ بَوَارِقُه ، وهو كَمَا وَصَفَهُ اللهُ عزَّ

 وجلَّ - (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)، سُرْعَانَ مَا تَذْهَبُ،   فَمَا أَسْرَعَ مَا تَتَصَرَّمُ لَيَالِيهِ، وَمَا أَعْجَلَ مَا تَنْقَضِي أَيَّامُه!

 


فعمَّا قليلٍ يحِلُّ بالرِّباع، فتلقَّوه بما يليقُ من التعظيم والإجلال، والعزم على الطاعة والعبادات.

وَلَكِنَّهُ سَرِيعُ الرَّحِيلِ، فالْمَشَقَّةَ النَّاشِئَةَ عَنِ الصِّيَامِ تَذْهَبُ وَيَبْقَى الأَجْرُ، وَيَبْقَى مَعَهُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، فَإِنْ فَرَّطْتَ ذَهَبَتْ سَاعَاتُكَ وَبَقِيَتْ حَسَرَاتُكَ!


 

عباد الله : من نعَم الله: أن مَنَّ علينا بهذه المواسِم لتزكِيَة النفوس وطهارتِها، وتنقِيَتها من الذُّنوب والآثام، وترقِيَتها في سُلَّم المعالِي والفضائِل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

 


وَلِذَا كَانَ السَّلَفُ -رَحِمَهُمُ اللهُ- يَحْرِصُونَ عَلَى عِمِارَةِ هَذَا الشَّهْرِ الْفَضِيلِ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، وَالْعَدِيدِ مِنَ الْقُرُبَاتِ، مِنْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ بِالصَّلاةِ وَالْعِبَادَاتِ، وَكَثْرَةِ الصَدَقَاتِ.

فَكَانَ الزُّهْرِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ.


 

فَاحْرِصْوا عباد الله : عَلَى كَثْرَةِ تِلاوَةِ  الْقُرْآنِ وَالْخَتْمِ مِرَارَاً، والمحافظة عَلَى صَلاةِ التَّرَاوِيحِ مَعَ الإِمَامِ كُلَّ لَيْلَةٍ لِتَفُوزَوا بِأَجْرِ قِيَامِ رَمَضَان!


ثُمَّ لِيَكُنْ لَكل واحد منا وِرْدٌ فِي تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، بِالْقِرَاءَةِ فِي كِتَبِ التَفْسِيرٍ المَوْثُوقٍة كَتَفْسِيرِ ابْنِ سَعْدِيٍّ أَوِ ابْنِ كَثِيرٍ -رَحِمَهُمَا اللهُ .

 


أيها الناس "صوموا لرؤية هلال رمضان"، ولا تقدموا عليه بصوم يوم أو يومين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"، إلا إذا كان على الإنسان قضاء من رمضان الماضي فليقضه، أو كان له عادة بصوم فليصمه، فإذا كان للإنسان عادة أن يصوم يوم الإثنين وصادف أن يكون قبل رمضان بيوم أو يومين فلا حرج عليه أن يصومه .

 


عباد الله : رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيام هذا الشهر وقال:(من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) وإن صلاة التراويح من قيام رمضان فأقيموها وأحسنوها وقوموا مع إمامكم حتى ينصرف أي ينتهي من صلاته فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة تامة وإن كان نائماً على فراشه ، وإن على الأئمة أن يتقوا الله عز وجل في هذه التراويح فيراعوا من خلفهم ويحسنوا الصلاة لهم فيقيموها بتأني وطمأنينة ولا يسرعوا فيها فيحرموا أنفسهم ومن ورائهم الخير أو ينقروها نقر الغراب لا يطمئنون في ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا قعودها ، فلا يكن هم الواحد منا أن يخرج قبل الناس .


 

عباد الله : وجوب الصيام - مشروط بشروط، فهو فريضة على كل مسلمٍ بالغ عاقلٍ، قادرٍ، مقيمٍ، خالٍ من الموانع ، فلا يجب الصوم على كافر، فلو أسلم في أثناء رمضان لم يلزمه قضاء ما مضى، ولو أسلم في أثناء اليوم من رمضان أمسك بقية اليوم ولم يلزمه قضاءه .

 


الثاني : البالِغ فأما الصبي الصغير الذي لم يبلغ فلا صيام عليه ولكنه يؤمر به إذا كان يستطيعه ليعتاد عليه، فقد كان الصحابة- وهم القدوة والأسوةيُصَوِّمون صغارهم حتى إن الصبي ليبكي من الجوع فيعطونه لعبة يتلهّى بها إلى الغروب .

 


الثالث : العاقل أما فاقد العقل فلا صيام عليه سواء فقده لجنون أو كبَر؛ وعلى هذا فالكبير المُهذري ليس عليه صيام ولا صلاة ولا إطعام؛ لأنه لا عقل له، وأما الكبير العاقل فإن كان يُطيق الصوم وجبَ عليه وإن كان لا يطيقه لضعف جسمه من الكبر فإنه يُطعَم عنه بعدد الأيام عن كل يوم مسكينًا: لكلِّ مسكين خُمس صاع من البر، والأَوْلَى أن يُجعل مع الطعام شيءٌ يؤدّمه كاللحم .

 


الشرط الرابع : أن يكون قادرا ، فمَن عجز عن الصوم لمرض لا يرجى زواله فحكمه حكم الكبير في الإطعام عنه، وإن كان المرض يرجى زواله فإنه ينتظر حتى يبرأ ويقضي، لقوله تعالى:(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) .


 

الخامس : الإقامة فالمسافر الذي لم يقصد بسفره التحيَّل على الفطر يجوز له الفطر فيُخيّر بين الصوم والفطر والأفضل له فعل الأسهل عليه، فإن تساوى الصوم والفطر فالصوم أفضل؛ لأنه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولأنه أخفّ عليه من القضاء غالبًا؛ ولأنه أسرع في إبراء ذمته.

 


 وإذا كان الصوم يشقّ عليه في السفر فإنه لا يصوم والصوم مكروه في حقه فإن شقّ عليه مشقّة كبيرة ولكنه صام فإنه عاصٍ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال:(أولئك العصاة أولئك العصاة)رواه مسلم


 

اللهم إنَّا نسألك أن تجعلنا مِمَّن يصوم رمضان ويقومه إيمانًا واحتسابًا، اللهم بلِّغنا أوّله وآخره .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه غفور رحيم .

 


 

الخطبة الثانية :

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما .

 


أما بعد عباد الله: ليس مقصودُ الصيام مجرّد الجوع، ثم إذا أفطرتَ ملأتَ ما بين الضُّلوع، إنما حكمةُ الصيام: قهرُ النفس بمُخالفة هواها، وإخراجُها عن مألوفاتها وتطهيرُها، وتذكُّر حال الأكباد الجائِعة، والأُسَر المُشرَّدة، فمن لشعوبٍ قهَرَتها الخُطوب، وأوهنَتها الحروب، والحربُ تقهَرُ أكبادًا وتعجِنُها.


ما حال اخواننا في اليمن وليبيا وقد أكلت ثورات الربيع الغربي الأمن والإيمان ، بل وما حال اخواننا في سوريا الجريحة ، أو ما تراما لأسماعنا وشاهدته أبصارنا في فلوجة العراق من الحشود الشعبية والقصف الجوي بصواريخ بطليعتها صاروخ عراقي الصنع اطلق عليه اسم الإرهابي الهالك ( نمر النمر ) ومعلقة صوره في حقد سافر واستفزاز ظاهر ، بتآمر رافضي وتحالف اخواني صارخ من جماعة الإخوان المفلسين ،وسكوت عالمي يقود اعلامه من ؟!وضد من زعموا ؟! أإرهاب داعش !! لا.. بل داعش ستار يتقى به ما وراءه ، إنها تصفية  لاخواننا السنة العزل في الفلوجة، فكانوا بين مطرقة الرفض المأفون وسندان داعش الملعون ، في معاناة تدمي العين دما والقلب ألما خمسون ألفا تحت الحصار الخانق  تجويعا ، في مأساة إنسانية ، وهروب أسري هلعا في أنابيب الصرف .

 


إخوةٌ لكم في الدين والعقيدة ليس لهم بعد الله إلا أنتم فمدوا أيديكم تضرعا بالدعاء لهم فأنتم في شهر الدعاء أن يرفع عنهم الضيم و البلاء، ويعجِّل لهم الفرَج ،اللهم ارحم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم .

 


هذا؛ وصلُّوا وسلِّموا -رحمكم الله- على خيرِ الورَى الحبيبِ المُجتبَى
اللهم صلِّ على محمدٍ وآلهِ وأزواجِه ، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين والطف بهم يارب العالمين،

اللهم ردهم اليك ردا جميلا ، اللهم ولِّ عليهم خيارهم واكفهم شرارهم .
اللهم لا تفرح علينا عدوا ولا تشمت بنا حاسدا ولا تسلط علينا حاقداً .
اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم من أراد بلدنا هذا بسوء فأشغله بنفسه، اللهم من أراد أمن هذه البلاد بسوء فابطش به.

 


فاللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجِرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْ الحوثيين الروافض واتباع المخلوع وعجل بزوالهم ،  وانْصُرْ  جندك عسكر التوحيد ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْهم وَأَيَّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ .


وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .


 

أحمد آل عبدالله