لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

تحريم القرنقعوه ... تعقبات على فتوى نشرت في جريدة الراية ١٤/رمضان/١٤٣٨
القسم :أحمد بن جاسم الباكر



بتاريخ : 10-06-2017 05:57
عدد الزيارات : 976


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد :

قرأت فتوى نشرت في جريدة الراية بتاريخ:

١٤/رمضان/١٤٣٨

قرر فيه صاحبه أن الاحتفال بـ القرنقعوه مباح شرعا

ولي عليه تعقبات ، وقبل ذلك أقدم بمقدمتين في تأصيل المسألة ، ثم أناقش الكاتب في جزء من مقالته.

 

المقدمة الأولى

معنى العيد:

العيد ما يعود من مكان مقصود أو زمان مقصود على وجه الاجتماع ، فكل ما عاد من زمان أو مكان فهو عيد لكن بقيد مهم وهو أن يكون الزمان أو المكان مقصودين لا أنهما جاءا تبعاً .

وقد قرر ذلك ابن تيمية في الاقتضاء وابن القيم في إغاثة اللهفان، وهو مقتضى ما ذكره أهل اللغة في معناه.

مثال في تقرير هذا:

من عادة كثير من الناس أنهم يجتمعون

يوم الخميس ، فكل خميس تكون جلسة

أسرية ، فهل هذا الاجتماع عيد محرم؟

الجواب : لا

لأن المقصود هو الاجتماع وليس اليوم

برهان ذلك أنه قد يعرض عارض فيجعلون الاجتماع يوم الجمعة ، وإنما جعلوه الخميس

لاستراحة الناس من أعمالهم فاليوم ليس مقصودا بل جاء تبعا.

أما القرنقعوه فإنه يوم يعود في زمن معين مقصود لذاته ، لا يمكن أن يجعله بعضهم في شعبان أو شوال أو حتى يقدمونه يوما أو يؤخرونه يوما، فلذلك هو عيد، بل أكثر سمات العيد اجتمعت فيه، من اختيار الزمان وهو الرابع عشر من رمضان، وتهادي الحلويات والمكسرات، وإلباس الأطفال الملابس الجديدة، والاجتماع لأجله.

فإن قال قائل:

نحن لا نسميه عيدًا ، بل نسميه يوما؟

فيقال: تسميتكم إياه  يوما لا يغير حكمه، لأن وصف العيد الممنوع منطبق عليه ، وتغيير المسميات لا يغير الحقائق، فهل يقال إن الربا يجوز إذا سمي فائدة؟ الجواب: لا ، وهذا من هذا الجنس.

دليل ذلك

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بيومين خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر).

رواه أبو داود وهو صحيح.

فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن يومينكانوا يلعبون فيهما لا يتقربون فيهما إلى الله بشيء ؛ ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلكم بعيدين) ، وإنما نهاهم عن يومين لأنهما في حكم العيد شرعا.

ولو تلحظ فإن اليومين إنما كانوا يلعبون فيهما ، ولم يتركهم النبي عليه الصلاة والسلام على تلك العادة، بل قال لهم: (أبدلكم بهما يومين خيرا منهما) والإبدال يقتضي ترك المبدل منه، والاعتياض بالعيد الشرعي عما سواه.

وقد بسط ابن تيمية تقرير الأدلة في الاقتضاء فليراجع.


المقدمة الثانية

العيد عيدان : ١- تعبدي ، ٢- غير تعبدي

 

فالقرنقعوه لا شك أنه عيد كما تقدم لأنه مقصود لذاته في زمن معين يرجع كل سنة في نفس اليوم ، لكن هل هو تعبدي أم غير تعبدي ؟

القول بأنه عيد تعبدي قوي

دليل ذلك:

قال سيد الرافضة محمد المهري

وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت:

القرقيعان من العادات الشعبية الرمضانية في الخليج والعراق وأماكن اخرى، وهذه العادة تقام في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك ليلة ميلاد السبط الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام الحسن عليه السلام وهي عادة اسلامية وشعبية يفرح بها الأطفال ويلبسون لباسا خاصا بهذه المناسبة العطرة وهي موروثة عن الأجداد منذ مئات السنين

نشر في جريدة النهار

تاريخ٢٠٠٧/٧/٢٥

والرافضة تنشد هذه الليلة تقول:

طابت بالحسن طابت واستهلت ليالينا.

وان قلنا -تجوزًا- أن ذلك لا يثبت، وأنه ليس مأخوذًا من جهة الرافضة، بل هو من قبيل العادات والتقاليد.

فيقال:

القرنقعوه من جنس اليومين اللذين نهى عنهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم تقرير ذلك.

وأشرع الآن في مناقشة ما قاله وفقه الله:

                  .......................

 

* قال وفقه الله  ما معناه:

هذه العادة معروفة عندنا ... وأن جمعا من العلماء لم ينكروا ذلك ولم يحرموا هذه العادة.

أقول:

غفر الله لك من القواعد المتقررة

أنه لا ينسب إلى ساكت قول، إلا بدليل يدل على أن سكوته كالقول ، لأن السكوت عدم محض، والأحكام لا تترتب على العدم.

فمن أين لك أنهم يبيحون القرنقعوه ؟

بل قال العلامة أحمد بن حجر آل بوطامي معلقًا على حديث أنس:

فكل عيد بعد هذين العيدين الشرعيين يعتبر من الأعياد المبتدعة الضالة التي لا يجوز لمسلم أن يعتقد أنها عيد ، أو يقيم احتفالا أو يهنئ بعضهم البعض.

تحذير المسلمين ص١٥٢

 

وقال أيضا:

وخلاصة الكلام أن ما سوى عيد الفطر والأضحى اللذين نص عليهما الحديث في رواية أبي داود ، فكل الأعياد التي غيرهما محدثة و مبتدعة كالأعياد التي ذكرناها ، وكعيد العلم وعيد الأم وعيد الشجرة وعيد الأسرة وعيد يوم ولادة الابن ، وعيد ميلاد الرسول وعيد ميلاد الأولياء ، فكلها مبتدعة ومحرمة في دين الإسلام لمشابهتها الكفار في أعيادهم.

تحذير المسلمين ص١٥٤

 

والشيخ رحمه الله وإن لم ينص على تحريم القرنقعوهإلا أن كلامه دال على ذلك لحصره الأعياد في العيدين ، وأن ما سواهما محدث محرم ، والقرنقعوه من جملة تلك الأعياد.

ونحوه الشيخ عبد الله بن زيد فإنه حرم عيد جلوس السلطان ، وافتتاح الأوطان ، وعدها من الأعياد المحدثة ، وذلك لأنها خارجة عن مسمى العيد الشرعي.

أضف إلى ذلك أن العلامة ابن باز وهو من أئمة الزمان ، قطع بتحريم هذا الاحتفال ، وحسبك به من إمام هدى وعلم.

* قال وفقه الله:

وهل علمت أحدًا قال عن القرنقعوه أنه عيد؟

أقول: ولمَ أنكر النبي صلى الله عليه وسلم

على من في المدينة ،  هل سماه عيدا أم يوما؟

وقد تقدم معنا أن عدم تسميته بالعيد لا يغير حكمه، لأن حكم اليوم المعتاد المقصود حكم العيد الممنوع ، وإن لم يسمّ عيدًا.


*وقال أيضا:

أن القرنقعوه يعود ويتكرر، وكذلك المؤتمرات والندوات تعود وتتكرر ....

أقول:

 

القرنقعوه يعود ويتكرر، لكن زمنه ووقته مقصود لذاته ، فيستحيل أن يؤخرونه يومًا او يقدمونه يوما. 

أما المؤتمرات والندوات غير مقصودة لذاتها

فلو تغير وقتها لعارض لأقاموا المؤتمر في وقت آخر ،

وهذا دليل أنه غير مقصود لذاته.


والله أعلم

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

كتبه / أحمد بن جاسم الباكر

١٤/رمضان/١٤٣٨