لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

التوحيد دافع للعفة والحذر من البدعة
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 21-07-2017 11:19
عدد الزيارات : 268
الشيخ : احمد بن ناصر ال عبد الله



الحمد لله الذي خلق الخلائق فأتقن ما صنع، وشرع الشرائع فأحسن ما شرع، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، أقام بالتوحيد صرح الفضيلة ورفع، ورد به شدائد الدنيا ووضع،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الموحدون له في الرخاء وعند الفزع، ومن سار على نهجه واتبع، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد عباد الله: اتقوا الله تعالى ، ألا وإن أعظم ما يتقى به توحيده سبحانه قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

إذ أن قلب المؤمن لا يصلح إلا بتعظيم الله جل وعلا لا يصلح ولا يثبت على الإيمان ولا يستقيم على ذلك إلا بتحقيق التوحيد لله جل وعلا .

وهذا الأصل العظيم هو المقصود الذي من أجله خلق الله السماواتِ والأرض والجنةِ والنار، وبه أنزلتِ الكتب، وبه أرسلتِ الرسل، فهو أول الدين وآخره، وظاهره وباطنه، وقطب رحاه. قامت عليه الأدلة، ونادت عليه الشواهد، وأوضحته الآيات، وانقسم به الناس إلى سعيدٍ وشقيٍّ ومهتدٍ وغوي.

ولما كان توحيد الله بهذه المكانة، اهتم به الأنبياء عليهم السلام الى خاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.

فكان التوحيد في سني دعوته كلها ، حتى وهو يحتضر ويصارع وعك الموت (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ) (الا فلا تتخذوا القبور مساجد) فلم يكن ذلك في بضعة أشهر فقط ، فضلا أن يكون في أيام معدودة وينقطع ، بل بدأهم به صغارا واستمر معهم في ذلك حتى صاروا كهولا ، فيخاطبهم صلى الله عليه وسلم وفيهم ابا بكر وعمر  والكبار بقوله :(أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) وهم هم ، فكيف بنا   .            

 وما ظهرت تلك الانحرافات العقدية والسلوكية ، والتلون والتغير الفكري ، والتميع مع المنحرفين الا لما تزعم الساحة دعاة اشغلوا الناس بالسياسة وفقه الواقع وما لا تصرف لهم فيه ، وزهدوا الناس في التوحيد والعقيدة وأنها يمكن تدارسها في عشر دقائق ، اذن فلا تشغلوا أنفسكم بها .

فحاجة الناس الى التوحيد كما قال ابن القيم رحمه الله:

(أعظم من حاجة الجسد إلى روحه ... فإن حقيقة العبد روحه وقلبه، ولا صلاح له إلاّ بإلاهِهَا الذي لا إله إلا هو )

لهذا كان لتحقيقه الصحيح أثره العظيم في سلوكيات المسلم فمن آثاره : غرس الأخلاق الفاضلة والبعد عن الأخلاق الرذيلة ، فغرس الأخلاق الفاضلة في المجتمع والذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال المراقبة الإيمانية، أما إذا جعلت المراقبة مادية فسرعان ما يحتال الإنسان عليها ، بخلاف الموحد فهو إنما يلتزمها لأنها ترضي رب العالمين، وبهذا تتحول هذه العقيدة في قلب المؤمن حباً وبغضاً ، ومن السلوك الإيمان الحياء الباعث للعفة لدى المسلم والمسلمة ، لهذا تأملوا أحد أئمة التوحيد وقد تنوَّعت الدواعي والدوافع :

الا وهو يوسف عليه السلام فكان عليه السلام شاباً ، والشباب مركب الشهوة وكان عزَباً ليس عنده ما يعوِّضه . وكان غريباً ، والغربة مظِنَّة التهاون . وكان جميلاً أعطي شطر الحُسن ، ومن كان كذلك يُرغب فيه ما لا يُرغب في غيره.

وكانت المرأة -امرأة العزيز -الداعية له : ذاتَ منصبٍ وجمال . وكانت في بيتها وسلطانها . وغلَّقت الأبواب . وتزيَّنت وتجملت وتعطَّرت .

ومع هذه الدوافع كلها إلا أن التوحيد الذي تجلى بمراقبة الله واطلاعه كان نتيجته: { مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}

وعندما يخف ميزان التوحيد عند العبد يضعف الحياء ، وترى التساهل في أمر الحجاب ، فلا تعجب حينئذ أن ترى المرأة وقد خرجت مرتدية قماشا أسودا مسايرة للموضة ليس إلا ، ليصبح ذلكم القماش نوعًا من أنواع الزينة والتبرج والسفور وإظهار المفاتن وكشف المحاسن وإثارة الغرائز والشهوة وفتنة الرجال والشباب .

فلو كانت قائمة بالتوحيد حقا لما ظهرت بتلك الصورة ، ولما استطاع الشيطان أن يستدرجها بأن يتحول غطاء الوجه الساتر الكامل إلى نقاب, ثم يتطور النقاب ويتوسع حتى يتحول إلى لثام .

 و لما علم أعداؤنا بمكانة المرأة في البيت وأنها تربي النشأ وتمسك بزمام البيت، وتقفله أمام ما يتسرب إليه من دعوات الفجور والخنا، ومن الفساد، علموا أن مكمن الضعف في هذه المرأة، وأنهم إذا أفسدوها فقد أفسدوا الأسرة المسلمة، ثم أفسدوا المجتمع المسلم .

روى الترمذي وصححه الألباني عن ابن مسعود قال  قال صلى الله عليه وسلم :( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) عورة لأنها إذا ظهرت يستحيا منها كما يستحيا من العورة إذا ظهرت . (إذا خرجت استشرفها الشيطان ) أي اتخذها لإشاعة الرذيلة وفتن بها الرجال ، لاسيما إذا خرجت متبرجة فهنالك يعظم الفساد.

والواجب على أهل القوامة أن يقوموا بما استرعوا عليه (فكلكم راع ومسؤول عن رعيته) ( يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، وصلاة وسلاما على خير أنبياء الله أجمعين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد :

عباد الله : ومن آثار ضعف تحقيق التوحيد وهو ما تغافل عنه كثير من المربين لناشئتنا الا وهو تعظيم خطر البدعة وحملتها، وإماتتهم للسنة ، وأنهم أشد خطرا وأشر من أهل المعاصي بالإجماع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، ويزيد حالهم التباسا حسن مقصدهم ، وتعبدهم لله بها جهلا ،  ولهذا فلو رأيت ابنك مع مفحط او صاحب مخدرات لكنت عليه خائفا وعنه زاجرا ، فخوفك من صاحب البدعة ولا بد أشد .                                                                

قال عمرو بن قيس الملائي (إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارْجُه، وإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه؛ فإن الشاب على أول نشوئه ).

وأيم الله لو عظمت العقيدة في نفوس أبنائنا لغضبوا لله أن يرو رجلا يفتخر بأن نشأته في احضان التصوف الشركي ، أو لَساءهم من يتفاخر بحضوره الموالد وانشاد ابيات الشرك الأكبر بمغفرة النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر ذلك المولد ، عباد الله : عجبا ، كيف لا يحرك فينا ساكنا من هدم جانب البراءة في الإسلام فاعتقد أن لا عداوة لنا مع اليهود والنصارى عداوة دينية ، عباد الله أرأيتم لو كانت هذه كلها وغيرها كثير في رجل واحد ، فماذا سيكون موقفنا ؟!! الا وهو مؤسس أكبر جماعة اسلامية !! جماعة الإخوان المسلمين ، وجماعته على عقيدته ومنهجه ، كما صرح اتباعه  بذلك

أمة التوحيد وحماة العقيدة : علام تنتفخ الأوداج وتشمخ الأنوف غضبا ، بل ودفاعا عن جماعة دعوية شركية أعلن مؤسسها وكل منتظم فيها بيعته لأربع طرق صوفية قبورية زعموا أن من مات ولم يبايع عليها فقد مات ميتة جاهلية ، جماعة في مسجدها ومركزها الرئيس بدلهي أربعة قبور تعبد من دون الله ، تلكم هي جماعة الأحباب التبليغ .

فانظروا يا رعاكم الله كيف تميعت العقيدة في

 قلوب ابناء التوحيد ، فلم يكن الغضب لسنة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل لمن عارضها .   فلا غرو أن يكون الانحراف والإرهاب نتاج ذلكم الجيل المضيع للتوحيد .

عباد الله:  ِإنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

 اللهم صل وسلم على نبينا محمد.

 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين

اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة وجنبهم بطانة السوء .

اللهم عليك بالخوارج المارقة وعلى رأسهم جبهة

 النصرة وتنظيم القاعدة ، اللهم لا ترفع لهم راية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم اهتك سترهم ومكن منهم جنود الإسلام .

اللهم انصر جندنا عسكر الاسلام ، اللهم اربط على قلوبهم ، وسدد رميهم وأنصرهم وأقر أعيننا بتطهير بلاد اليمن من الحوثيين الروافض يا قوي يا عزيز 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ).