لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الفرق بين تبيين الحكم الشرعي في المخالفة والمخالف وبين اتخاذ إجراء من قبل ولي الأمر ضد هذه المخالفة او المخالف
القسم :عبدالله بن محمد الشبانات



بتاريخ : 14-09-2017 05:56
عدد الزيارات : 317



 

الفرق بين تبيين الحكم الشرعي في المخالفة والمخالف وبين اتخاذ إجراء من قبل ولي الأمر ضد هذه المخالفة او المخالف

 

الحمد لله 

مقالةٌ قصيرة في السياسة الشرعية والمنهج، عن التفريق بين تبيين الحكم الشرعي و بين اتخاذ الإجراء . 

 

– يمر السلفي في سيره إلى الله في هذه الحياة الدنيا على مواطن ربما يكون فيها شيء من اللبس على تفكيره بسبب بشريته فالمنهج الصحيح حيالها، أن يردها إلى الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وذلك بسؤاله أهل الذكر ومن ذلك أنه

يجب على السلفي أن يُفرّق بين أمرين في أمور المنهج ألا وهو حكم العالِم وبيانه في التحذير من المنهج البدعي أيّاً كان،

 


و منه التحذير أيضاً من أشخاص هذا المنهج إن أقتضت الحالة الشرعية ذلك وبين الإجراءالمتخذ من قبل ولي الأمر الحاكم ضد هذه البدعة أو تلك، أو ضد هذا المخالف أو ذاك، فإن الأخير يدخله التخصيص أو الإستثناء في بعض الحالات ، والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة حوادث مع المخالفين سواء منافقين أو خوارج أو غيرهم بيّن حكمهم وخطرهم ولم يمنع الصحابة من التبيين والتحذير منهم ، ولكن عندما طلب الصحابة اتخاذ الإجراء ضدهم لم يجبهم  إلى طلبهم، وبيّن سبب ذلك، في بعض المواضع :


 

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم  (أتريدون أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه )

ومن ذلك ماحدث في حق ذي الخويصرة فقد قال كلمة كفر بإتهام النبي صلى الله عليه وسلم بعدم إرادةوجه الله تعالى في قسمته للغنيمة، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم جُرم الرجل ومدى مخالفته، وكذلك الصحابة أنكروا ذلك أيّما إنكار، ولكنهم عندما طلبوا من السلطة إتخاذ الإجراء (العقوبة) ضده لم يُنفذ وبين صلى الله عليه وسلم بقوله (أتريدون أن يتحدث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه)، 

وذلك أنّه صلى الله عليه وسلم كان معه حديثوا العهد بالجاهلية من المسلمين الجدد، وحدوث غير ذلك من الظروف فلما تغيرت هذه الظروف ووصل النبي إلى  المدينة أمر الصحابة بقتل ذي الخويصرة لكنه هرب وقتل في حروب الردة بعد ذلك. 

 


الخلاصة: أنّه يجب عدم الربط بين تبيين الحكم الشرعي أي تبيين الضلالة، وبين اتخاذ الإجراء من قِبلولي الأمر من عقوبة مادية كانت أو معنوية، فإن هذه يدخلها التخصيص والاستثناء والنسئ أي التأجيل في التنفيذ الآنيّ، لكن بعض المتحمسين يعدون هذا تناقضاً أو تهاوناً، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون متهاوناً أو متناقضاً أو يكون المنهج السلفي الذي هو منه صلى الله عليه وسلم وهو إمامه متناقضًا. بل إنّه ربما يتعدى الأمر إلى أن يقرر ولي الأمر عقوبة ما على مخالف بعينه ثم لا يطبق ذلك لمستجد حدث في الأمر؛ فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتل بعض رجالات قريش في فتح مكة ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فلما دخل هؤلاء الرجال عليه يطلبون منه الصفح لم يجبهم بادئ ذي بدء، فلما أصرّوا عفا عنهم، فلما خرجوا قال لصحابته: لو قتلتمهوهم أي قبل أن يعفو عنهم، فقال الصحابةلو غمزت لنا يارسول الله لقتلناهم. فقال: ماكان لنبي أن يكون له خائنة أعين. 


 

إن اتخاذ إجراءٍ ضد مخالف ما يختلف اختلافاً كلياً عن تقرير ضلال المخالفة ذاتها و اعتبار المتلبس بها مخالفًا ضالاً ويستحق العقوبة، فهذا من التبيين الذي لا يجوز تأخير بيانه عن وقت الحاجة، لكننا نجد الحزبي خصوصًا الإخواني يستغل هذه الحالة للطعن في ولاة الأمر والعلماء واتهامهم بالتناقض، فيتوهم أنّه قد وجد مطعناً وهو لجهله بالدليل فضح نفسه، وبان عواره، وأنّ مثله لا يصلح أن يدل الناس على الحق وهو جاهل به، بل إنّ بعض الحزبيين الذين يُظهرون السلفية يحاول تشكيك السلفي في علمائه السلفيين في هذا الموضوع بالذات، وأنّ علمائه السلفيين متناقضين، أو لايريدون منه أن يبين للأمة خطر أهل البدع من الحزبيين، وخصوصاً الإخوانيين منهم، 


وما علم هذا الجاهل المتظاهر بالسلفية أنّ هناك فرق بين تبيين حكم المخالفة ومرتكبها، وبين اتخاذ الإجراء ضد مرتكب المخالفة بعينه سواء الحزبي أو غيره من قبل ولي الأمر، وأنّ هناك أدلة شرعية صحيحة في هذا الأمر،

 


وللأسف أنّك تجد بعضاً من إخواننا السلفيين ينصاع نوعاً ما لهؤلاء المتظاهرين بالسلفية في هذا الشأن، لكن السلفي ولله الحمد سرعان ما يرجع للصواب إذا أُعلم بالدليل، أو إذا ذُكّر بالقواعد السلفية .

 


 زيادة على ما سبق تجد موقفاً تأيديًا من الحزبي للدول الحزبية الإخوانية وهي تقرر في دساتيرها أمورًا تناقض أصول الدين، بل إنّها تشرعنها، فلا نجد له مطعناً فيها أبداً مع أنّ الأمر مُنصبٌّ على تشريع وليس على أعيان أي أشخاص، ومع أن هذا الحزبي أيضاً ليس له أيّ علاقة شرعية مع هذه الدولة الحزبية الإخوانية.


 

فيجب عليك أيّها السلفي أن تكون فطِناً وتقطع الطريق على الحزبي ومن شابهه في تشكيكه في موقف ولاة أمرنا وعلمائنا من كل مخالفة ومخالف يتعرض لأصول الدين بالإخلال أو النقض.ا.هـ

 


             كتبه أخوكم /

    عبدالله بن محمد الشبانات

      في يوم السبت الموافق

            ١٤٣٨/١٢/١٨هـ