لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

مطية الليبراليين
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 25-09-2017 11:04
عدد الزيارات : 553
الشيخ : أحمد بن ناصر آل عبدلله


الحمد لله مجيب الدعوى ، ومنتهى كل شكوى؛  فلا أمر إلا أمره، ولا حكم إلا حكمه (ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ) نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)

عباد الله : إن من سنن الله الكونية الصراع بين الحق والباطل ، من يوم أهبط آدم الأرض حتى يَرِث الله الأرض ومَن عليها يقول الله عز وجل :( وقلنا أهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )

ولولا الصراع بين الحق والباطل لم يقم علم الجهاد، ولم تخلق النار والجنة للعباد ، والعاقبة هي ثبات الحق ورسوخه وانتصاره وطيشان الباطل وزواله : وهذا ظاهر بيّن يقول الله تعالى:( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )الا أن هذا النصر الموعود لابد فيه من بذل السبب يقول جل وعلا :( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ) فكما أن أهل الباطل يجهدون ويجاهدون ويتعبون, فكذلك أهل الحق يقول جل وعلا :( وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ )

لقد ظهرت معالم الصراع في زمان رسول الله فكان ثم صراع خارجي مع الكفار المعلنين الكفر وصراع داخلي مع

المنافقين ، وهكذا مضى الصراع، وله في كل زمان ومكان

طريقاً يسلكه ونهجاً يسير عليه وإلى يومنا هذا .

ومن ذلك ما يكون عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ( وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ) فيما يتعلق بالعقيدة والإنحراف فيها ، وما ينادي بنبذه كتابها بما أسموه (التقاليد) وهم يقصدون الدين الذي ورثه المسلمون عن آبائهم وأجدادهم وينادون بضرورة تحطيمها وتخليص المجتمع من أغلالها.. ومما ركزوا عليه تحطيم حجاب المرأة وسترها، وعفافها وشرفها والتزامها ببيتها، وتحريم الخلوة بالأجنبية!! والمطالبة: بسفور المرأة وهجرها لبيتها، واسقاط الولاية عنها ، ووجوب الاختلاط

من ثلة تتزيا بزي الإسلام، ولا تنكر الدين جملة، بل تعلن إيمانها به إيماناً نظرياً واحترامها له كعقيدة في

الحنايا، وشعائر تؤدى في المساجد, أما ما وراء ذلك من

 شؤون الحياة فمردّه -بزعمهم- إلى إرادة الأمة الحرة .

إلا أن هذه الدعوة إلى الحرية من العلمانيين والليبراليين أولاد الغرب الكافر ليس غريبًا، وإنما الغريب والعجيب أن تكون من أناس إسلاميين ، ويلَبِّسون طاغوت الحرية والديمقراطية لباس الشرع فتسقط أحكام الشرع باسم الشرع، كأن يستدل بعضهم بقوله تعالى { فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } بحرية الأديان ، مع أن الآية وردت على وجه التهديد لا على وجه الإقرار، لذا تكملة الآية {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا}

وما ظهر أولئك النزق إلا لما وجدوا من يتقبل أفكارهم واطروحاتهم ، والتي روض لقبولها على مدى سنوات عديدة الى أبناء المجتمع المحافظ ، وحيّدوا شريحة كبيرة عن مواجهة هؤلاء ، وهيئوا البيئة الخصبة لتلك الاطروحات فقدموا التنازلات وميعوا الدين .

فمن أولئك المحسوبين على الدين والدعوة من صرح: أن الحرية مقدمة على الشريعة .

وهؤلاء كما قال الإمام سفيان الثوري: اتقوا فتنة العالم الفاجر العابد الجاهل فإنهما فتنة لكل مفتون "

فكم لهم من بلايا للتنازل على مستوى التوحيد والسنة ، فأحدهم جعل سبابة صحابة رسول الله اخوانا له ، ويأسى على الشباب في تشددهم بمنع تلك الأخوة .

والآخر يطالب بإعطاء مساحة ومشاركة لأولئك الباطنية في الإعلام ، ويردفه صاحبه أستاذ العقيدة بأنه لا مانع من السماح لهم بمدارس خاصة بهم يدرسون فيها مذهبهم

ويدعو دكتور العقيدة الآخر إلى عدم تصنيف الناس وتفريقهم ووصفهم بأن هذا صوفي وهذا سلفي وهذا شيعي !! فأين ذهبت عقول القوم ؟! بل حياؤهم من الناس !!

وكل هذا راجع لسبب عظيم ألا وهو التساهل بأمر العقيدة، فالتوحيد الذي مكث صلى الله عليه وسلم بعثته كلها ثلاث وعشرين سنة يعيد ويبدي فيه لأصحابه بما فيهم أبي بكر وعمر وبقية الكبار عند خامس أولئك الدعاة يمكن أن تتعلمه في عشر دقائق ، فلا تعجب بعدها أن يتبادل القصائد تغزلا بمن شن عليه الحرب قبل بدعوى العلمنه ، وأن يمد الآخر جسور مجلته مع رموز الضالين ويستفتح عدده الأول مع رمز من رموز العلمنة الحاضر ، ثم بعدد آخر بقيادة رافضية ، فما الذي ترتجيه من القوم ؟!،

لقد بحت أصوات الغيورين منذ ما يزيد على العشرين عاما ببيان خطورة مسلك أولئك القوم وجنايته على الدين والعقيدة ، فكانت الببغاوات تردد : حسدة ، يريدون طي البساط من تحتهم ، فهاكم : يداك أوكتا وفوك نفخ .

أن أعظم مصاب أصيب به القوم وهو لنا درس ضعف جانب الولاء والبراء والذي هو صمام أمان للمجتمع وسياج منيع عن الأفكار الوافدة السيئة فتصد عاديتها عن الناشئة وتخفف ضررها وتأثيرها ، وبضعفها صار لتلك الأفكار سوق وزبائن .

وإلا فمن كان يتصور أن طلبة العلم ومحسوبي الدعوة في هذا البلد لا ينفرون ممن يتساهل في أمر الرافضة ويؤاكلهم ويضاحكهم ، بل ومحاميا لهم بالطلب من المسؤولين لهم تلك المطالب الآنفة ، ومن يتصور أولئك الشباب الذين نشأوا في هذه البلاد ، ودرسوا التوحيد من صفوفهم الأولية وحتى الجامعية إذا ذكر سباب صحابة رسول الله مؤول الصفات اشْمَخرَّ أَنْفه غضبا له واصَعَّرَ خدَّيْه وانْتَفخَت أَوْدَاجه وبدأ يلتمس له الواهنات ، فهل بروز البدع إلا بترميز أهلها والثناء عليهم واعتبارهم مجددين ، كما أن توهين العقيدة بضرب رموزها بدعوى عدم العصمة .

من كان يتصور أن أبناء التوحيد يبجلون ويعظمون من يعقد تلك اللقاءات الوديعة مع رؤوس الرفض والعلمنة والتصوف ، ويكون عضوا في مجامعهم ورابطاتهم ، ويصدر البيانات معهم .

بل كان أولئك الدعاة مطية لأهل التغريب واللبرالية ، وبرسالة مبطنة للناشئة لتقبل ذلك ، تنطلي على ضعفاء العقول ، فتجدهم لا يصرحون بما يصرح به اللبراليون ولكنهم يحاولون أن يخففوا من حدة الإنكار على أولئك ، وذلك أنه لما سئل أحدهم عن المسلسل اللبرالي ( طاش ما طاش ) قال : هو لا يستهزء بالدين بل بالمتدينين ، وعن الموسيقى قال مسألة خلافية ولا يثرب على المخالف ، وعن قيادة المرأة للسيارة قال : مسألة ثانوية ، وبعيد الميلاد

لابأس به .. في مسلسل مخز من التنازلات .

أما صاحبه فانزعج من التشدد في رد قيادة المرأة للسيارة ، وأنه لم ينزل تحريم قيادتها لا في الأنفال ولا التوبة ! وأفتى سماحته لا كثر الله جنسه بجواز مشاركة المرأة في الإعلانات التجارية عبر التلفاز .

فيا عقلاء ألا ترون أنه بذلك أصبحت الفرصة مواتية لدعاة التغريب بشتى مسمياتهم ، فاتخذوا من تلك وغيرها كثير اتخذوا منها سلما اختصر لهم الطريق وفتح الأبواب لهم الى عامة الناس ، فإذا كان الغناء والموسيقى مسألة اجتهادية فما الذي يمنع اللبراليين من المطالبة بإدخالها مادة في التعليم ؟!!

وإذا كانت قيادة المرأة بتلك السهوله فلم ينزل تحريمها في التوبة ولا الأنفال فما يمنع من المطالبة بقيادتها ، وإذا كان الدكاترة الشرعيين وبتخصص العقيدة بهذا التسامح مع سبابة صحابة رسول الله فلماذا التشدد والعنصرية ضدهم .

فأف وتف لوجوه رقابها بحبالهم مقيدة ، فلم يملكوا حتى من المرؤة ما يغطي السوءة ، فأصبحوا موضع تندر لأهل الدين والصلاح ، فأحدهم في صفوف المشجعين ، وآخر تظهر عليه سرقات الكتب بين الفينة والأخرى ، وثالث يتعاون مع أحد المغنين المصرين على الغناء في مشاريعة ، ورابع يخرج في هيئته بملابس البحر وتارة يدعو لفريق كرة بالنصر كأنهم في جهاد في سبيل الله !!

نعم عباد الله إنها الحقيقة المرة ، فلقد أصبح هؤلاء النفر معاول هدم مع اللبراليين ورؤوس الفرق الضالة شئنا أم أبينا ، سواء كانوا بحسن نية وغفلة أو بخبث طوية ، وإن لم يكن لنا وقفة الأب والمربي والمعلم وكل في محل مسؤوليته بالتحذير منهم ومن مسالكهم ، وتوجيه الناشئة للعلماء الكبار الذين شابت لحاهم في العلم والتعليم ، وإلا فلا نجزع أن نرى ظهور العلمنة وهي على أكتافهم صاعدة .  

أقول قولي هذا وأستغفر الله من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله الواحد القهار ، مكور الليل على النهار، تبصرة لذوي العقول والاعتبار، وتذكرة للمجرمين الفجار، والصلاة والسلام على رسول الله المصطفى المختار، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، ومن سار على ما ساروا عليه إلى يوم القرار، أما بعد:

عباد الله : لا يظن ظان أن السلامة في هذا أمساك العصا من الوسط طلبا لرضا جميع الناس فهو كما يقول الشيخ ابن عتيق رحمه الله : صاحبه صاحب العقل النفاقي الشيطاني وهو حال كثير من الناس ، وهو عين الهلاك وثمرة النفاق ، ويبرر لنفسه : بأن صلح نفسك لتدخل مع الناس )

وأخيرا عباد الله : يقول شيخ الإسلام : لما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسل سلطت عليهم الأعداء ، فخرجت الروم الى الشام والجزيرة ، مرة بعد مرة ، وأخذوا الثغور الشامية شيئا بعد شيء ، إلى أن أخذوا بيت المقدس أواخر المائة الرابعة )

أسأل الله أن يلطف بنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن لا يجعله ملتبسا علينا فنضل .

اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، وأعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجنبهم القتل والاقتتال، وأزل عنهم الخوف والجوع والدمار، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لكل ما يرضيك، واجعلهم عاملين بشريعتك، معظمين لها ومدافعين وناصرين، اللهم من أراد ديننا وبلادنا وأمننا وأموالنا بشر ومكر ومكيدة وضرر فاجعل تدبيره تدميراً له، وأفعاله شراً عليه، ومكره مكراً به، واخزه وافضحه، ولا تمكِّن له على أحد، يا سميع الدعاء.
اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم انصر به دينك وأعل به كلمتك، وأعز به أولياءك، واجمع به كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين .

اللهم كن لجنودنا المجاهدين في رباط ثغور بلاد التوحيد ، اللهم سدد رميهم واخذل عدوهم واكبت شانأهم وتقبل قتيلهم واشف جريحهم برحمتك يا أرحم الراحمين

عبادَ الله إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرْكم، واشكروه على آلائه ونعمه يزدْكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ماتصنعون.