لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

من الثوابت في الفتن
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 19-10-2017 12:00
عدد الزيارات : 321
الشيخ : عبدالله الحبيب



 

                             من الثوابت في الفتن

 


إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينُه ونستغفرُه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه.

عندما تتربى عقول المجتمع على غير الفطرة ويخلو من تجارب الكبار ، ويعيش الواقع بعقول الصغار ، وتسيطر عليه العواطف  ، ويسيره حب المال ،  وتتقاذفه الأهواء  ، وينطق الرويبضة ، ويتخذ الناس روؤساً جهالا ، ويهرفون بغير علم ، ويتبعون كل ناعق ، ويعرضون عن قول الله تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) ، ولا يعضون بالنواجذ على قول النبي صلى الله عليه وسلم (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين )، فحقيق بمجتمع مثل هذا عندما تطغى عليه الانفعالات والحماسات ، أن تذهب العقول ،  ويفقد الحلم والتأني ، ويخرج عن السيطرة، وتحدث فيه الفرقة ، ويستحل فيه السيف ،  ويحل القتل والدمار ، والذل والصغار ، وهذه هي سنة الله الماضية لكل من خالف الوصايا الربانية ورفض السنة النبوية ، وفي التأريخ والحاضر شاهد ، ومن هنا لعلنا عباد الله أن نقف معكم في هذه الخطبة وقفات ،  نذكر فيها ببعض الثوابت في الفتن التي يحفظ بها الآمن وتستجلب بها الخيرات:

 


وأول هذه الوقفات :

قول رب البريات ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ) إنه عباد الله توجيه رباني يحذر من ترويج الإشاعات وما يبنى عليها من تقارير وتحليلات ،  وكم من قوم في مثل هذه الأمور يهرفون بغير علم ، ويتكلمون بغير بصيرة ، تتداعى أصابعهم وألسنتهم إلى أمور الأمة في مواقع التواصل ، فيورون الفتن أسرع من النار في الهشيم ، تديرهم عقول تتلبس أو تتستر بثياب الغيرة على الدين ، أصولهم سوء الظن ، يسيرهم داء الشهوة ، غلب عليهم الجهل والشر والظلم ، لم يرجعوا لأهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة ليأخذوا بأيديهم ، فالحذر الحذر من هذا الصنف ، والحذر الحذر أن تكون منهم ، وعض بنواجذك على قول رب البريات (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ )

 


الوقفة الثانية : أن لا ننس أن من الثوابت في الاختلاف والفتن لزوم الجماعة والإمام ، فأما الجماعة فقد قال صلى الله عليه وسلم (أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ) ، وأما الإمام فله حق السمع والطاعة بالمعروف وإن منع الناس حقوقهم ، وهاهو الصحابي سلمه بن يزيد الجعفي رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الحالة فيقول ( يانبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال حذيفة: قلت : كيف أصنع يارسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال: ( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع )

 


والنصح أيها المسلمون لولاة أمور المسلمين لابد فيه من السرية كما جاءت بذلك الوصية النبوية فقد قال صلى الله عليه وسلم ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ ) ، وأما التشنيع بالهشتاقات والتجميع والتأليب والمظاهرات فليس من النصح الشرعي بمكان ،وإنما هو في حقيقته سعي لإذلال السلطان ، ومن كان من هؤلاء فله نصيب من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما مشى قوم إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا )

 


الوقفة الثالثة

أن نتذكر أنا كنا في جاهلية وشر ، الشرك ظاهر ، والبدع لها فاعل ومناصر ، القوي يأكل الضعيف ، نعيش بين الخوف والمرض والفقر ، فقيض الله لنا رحمة بنا تحالف الحاكم ابن سعود مع العالم الشيخ محمد بن عبدالوهاب على نشر التوحيد ونصره ، فأندحر الشرك والبدعة ،  وظهر التوحيد والسنة ، وعاد الناس للدين أفواجاً ، فاجتمعوا بعد فرقة ، وأعتزوا بعد ذلة ، وآمنوا بعد الخوف ، وأغتنوا بعد فقر ، تحقيقاً لوعد الله تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ، ووعد الله تعالى (  وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، وأصبحت هذه البلاد  بفضل الله حصن للتوحيد وقلعة للسنة وقائدة للمنهج الحق ، يركب أهلها سفينة التوحيد بقيادة خادم الحرمين سلمان بن عبدالعزيز ، وأهل الشرك والبدع والأهواء لا يألون جهداً أن يرموا بلاد التوحيد بشبههم وفتنهم عن قوس واحد ، ولكن مادام أهل هذه البلاد يتمسكون بالكتاب والسنة ويأخذون على أيدي السفهاء وأهل الفتنة فلن تخرق سفينتهم مهما لطمتها أمواج الفتن ، ولنجعل بين أعيننا وفي مسامعنا دائماً  أيها المسلمون قول النبي صلى الله عليه وسلم (أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة  )  

 


أقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد

أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم:

 (  ثلاث خصالِ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلب مسلم أبداً: إخلاصُ العمل لله ، ومناصحَةُ وُلاة الأمر، ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوتَهُم تُحيط بهم من ورائِهم )

أي أن قلب المسلم لا يغلُّ مع وجود هذه الخصال الثلاث فيه ،

فالمخلص لله يخرج إخلاصه الغل من قلبه ويزيلة ، لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه ، والنصيحة الخالصة لوجه الله لولاة الأمر لا يجامعها الغل والغش ، ولزوم جماعة المسلمين تطهر القلب من الغل والغش ، ومن لزم الجماعة فإنه  يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسره ما يسرهم ، ويدخل في  سور الإسلام وسياجه .


 

قال ابن القيم  :

" فإن القلب يغلُّ على الشرك أعظم غل، وكذلك يغلُّ على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلالة، فهذه الثلاثة تملؤه غلاًّ ودغلاً، ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه: بتجريد الإخلاص، والنصح، ومتابعة السنة"..

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بعد ذكر هذه الخصال الثلاث: " ... لم يقع خللٌ في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها "

 


 

 

كتبها /عبدالله الحبيب