لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

خطر التعرض للفتن أو دفعها بالبغي والفجور
القسم :حمد بن عبد العزيز العتيق



بتاريخ : 21-10-2017 07:01
عدد الزيارات : 299


خطر التعرض للفتن أو دفعها بالبغي والفجور



سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

يتساءل كثير من أهل الإسلام عن أسباب خذلان الله لبعض المسلمين في أيام الفتن، مع وقوع الظلم الظاهرالبين عليهم؟!


وقد بين شيخ الإسلام -رحمه اللهالجواب عن هذا السؤال وأنه راجع لأمرين اثنين:

الأول:

مخالفة أمر الله ورسوله  حين نهوا عن الفتن، والتعرض لها، وأمرا بالفرار عنها، فيُعرض بعضالمسلمين عن ذلك كله، ويتعرضون للفتن ويسارعون إليها تسارع الفراش إلى النار، فيعاقبهم الله بخذلانهم،وأن يكلهم إلى أنفسهم.

فإذا أخرجتهم تلك الفتن إلى ترك مأمور أو فعل محظور؛ كان ذلك زيادة في ذنوبهم التي توجب لهم مزيداًمن العقوبات والعذاب، والعياذ بالله.


فإن أعقب ذلك توبة واستغفار، كان ذلك من أعظم أسباب رفع الفتن عنهم.


ومن تأمل ما وقع على كثير من المسلمين اليوم بسبب تعرضهم للفتن، وما ترتب على ذلك من تركللمأمورات وفعل للمحظورات، وإصرار على الفتن التي بسببها نزل بهم العذاب، وإعراضهم عن التوبة،بل ربما الاستكبار عليها، وعلى دعاة التوبة، وذمهم والوقيعة فيهم، من عرف ذلك كله، عرف السر الذيبه عوقب أولئك أو خذلوا، والعياذ بالله.


الثاني:

من أسباب خذلان الله للعبد حين الفتنأن لا يتعرض العبد للفتنة ابتداءً، لكن الله يبتليه بها ابتلاءً واختباراً،فيخرجه ذلك إلى أنواع من المحرمات، بارتكاب محظور، أو ترك مأمور، فيكون ذلك معصية يستحقمعها العقوبة والخذلان، فيهلك والعياذ بالله.


ومن تأمل هذا المعنى عرف السر الذي بسببه خُذل بعض طلبة العلم، أو الدعاة، أو الصالحين، حين وقعتعليهم الفتن، دون أن يتعرضوا لها.


وأضرب لذلك مثلين، أشار لبعضها شيخ الإسلام:

١بعض أهل السنة لما وقعت عليهم الفتن قديماً وحديثاً، دون أن يتعرضوا لها، أخرجهم ذلك إلى أنواعمن المخالفات كحب العلو والرئاسة وطلبها بغير حق، وأكل الحرام، والبغي على إخوانه، وتعلق بالدنياوزخرفها، وتفرق وافتراق نهى الله ورسوله  عنه، فاستوجب ذلك له العذاب والعقوبة والعياذ بالله، معأنه كان معافى منها قبل الفتن.


٢بعض طلاب العلم أو الدعاة من أهل السنة حين يبتلون بالفتنة من قِبَلِ بعض إخوانهم فيبغون عليهم أويظلمونهم، كما قال تعالى: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة}، فتخرجه هذه الفتنة التي ابتلي بها دون تعرضلها، فتخرجه عن الصراط المستقيم، إلى أنواع من المنهي عنه، كترك مأمور من هجر أهل البدع، والتباعدعنهم، أو فعل محظور كالبغي والانتقام للنفس، وحب العلو في الأرض أو على خصمه، وأعظمها القولعلى الله وعلى دينه ورسوله  بغير حق، انتصاراً لنفسه ورأيه، وانتقاماً من خصمه، فيخذله الله بذنوبه،وإسرافه في أمره، نسأل الله العافية.


فلا نجاة للعبد من الفتن، إلا باجتنابها قبل وقوعها والاستعاذة بالله منها، فإذا وقعت بقضاء الله وقدره منغير تفريط منه، فلا نجاة له إلا بالصبر على المأمور، وترك المحظور، كما قال تعالى: {وجعلنا بعضكملبعض فتنة أتصبرون}، جعلني الله وإياكم من الصابرين... آمين.


يقول شيخ الإسلام في تقرير ما تقدم:

فهذه المحن والفتن إذا لم يطلبها المرء ولم يتعرض لها، بل ابتلي بها ابتداء؛ أعانه الله تعالى عليها بحسبحال ذلك العبد عنده؛ لأنه لم يكن منه في طلبها فعل ولا قصد حتى يكون ذلك ذنبًا يعاقب عليه، ولا كان منهكبر واختيال مثل دعوى قوة أو ظن كفاية بنفسه حتى يخذل بترك توكله ويوكل إلى نفسه، فإن العبد يؤتىمن ترك ما أمر به.


والتعرض للفتنة هو من باب الذنوب، فالمؤمن الصادق لا يفعل إلا ما أمر به، فإن ذلك هو عبادة، ولايستعين إلا بالله.

فإذا أوجب هو بنفسه أو حرم هو بنفسه خرج عن الأول، فإن وثق بنفسه خرج عن الثاني، فإذا أذنب بعدذلك فقد يتوب بعد الذنب فيعينه حينئذ، وقد يكون له حسنات راجحة يستحق بها الإعانة، وقد يتداركه اللهبرحمته فيسلم أو يخفف عليه.


والتوبة بفعل المأمور وترك المحظور في كل حال بحسبه، ليست ترك ما دخل فيه، فإن ذلك قد لا يمكنه إلابذنوب هي أعظم من ذنوبه مع مقامه، فتدبر هذا.


والمبتلى من غير تعرض قد يفرط بترك المأمور وفعل المحظور حتى يخذل ولا يعان فيؤتى من ذنوبه، لامن نفس ما ابتلي به، كما قال تعالى: {إنَّ الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزَلَّهم الشيطان ببعضما كسبوا}، وهذا كثير أكثر من الذي قبله، فأما المؤمنون الذين لم يكن منهم تفريط ولا عدوان فإذا ابتلواأعينوا.


قالوقد تبين أن التعرض للفتن بالإيجاب والتحريم بالعهود والنذور وطلب الولاية وتمني لقاء العدو ونحوذلك هو من الذنوب.


(انتهى كلامه مختصراً من "المستدرك على مجموع الفتاوى" (٥١٢٤_١٢٥))


كتبه حمد بن عبدالعزيز العتيق

الرياض - حرسها الله

٢٢٧١٤٣٨ هـ