لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

وقفات مع حادثة إطلاق الحوثيين صاروخ على الرياض
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 10-11-2017 07:51
عدد الزيارات : 288
الشيخ : فايز الحربي



خطبة وقفات مع حادثة إطلاق الحوثيين صاروخ على الرياض 21-2-1439ه

 


الحمد لله رب العالمين جعل الأمن مقرونًا بالإيمان {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ، أمر بالعدل والوفاء والإحسان، وحرم الظلم والعدوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان ، وسلم تسليمًا كثيراً ، أما بعد:

فاتَّقوا الله تعالى واشكروه واحمدوه، فقد سلم الله البلاد والعباد من استهداف الرياض بصاروخ أطلقه الحوثيون ومن ورائهم أعداء التوحيد والسنة من الرافضة وأمثالهم، وهذه أربع وقفات مع هذا الحدث:


الوقفة الأولى: التذكير بأن الأمن من أهم مطالب الحياة الطيبة المطمئنة، لا يعرفُ كبير مقداره وعظيمَ أهميته إلا من اكتوَى بنار فقده، لأنه إذا اختلَّ وقعت الفتن والشرور، وقد نوه الله تعالى على نعمة الأمن في كتابه العزيز ممتنًا بها على من رزقه تلك النعمة، فقال سبحانه ممتنًا على قوم سبأ{سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} وقال تعالى ممتنا على قريش{أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ومن دعاء إبراهيم عليه السلام {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}، وقال صلى الله عليه وسلم « من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا »،

وقد رأيتم ماذا حصل في الناس من اضطراب وانزعاج وهلع نتيجة صوت الانفجار وما لحقه من اهتزاز لبعض المباني في لحظة قصيرة لم تبلغ دقيقة واحدة ، فحافظوا على ما أنتم فيه من نعم بشكر الله عليها ثم بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والالتزام بنهى الشرع عن أي تصرف قد يؤدي للفتنة وتفرق الكلمة وزوال الأمن، واعتبروا بحال من حلت الفتن في بلادهم وماهم فيه من خوف وفقر وتسلط عدو، أسأل الله أن يفرج كربهم وييسر أمرهم ويكشف غمهم .


الوقفة الثانية: بيان الموقف الشرعي في مثل هذا الحدث، فإنه بعد حادثة تدمير الصاروخ السبت الماضي خاض الناس في الكلام ما بين إشاعات وأراجيف ومبالغات تناقلوها عبر وسائل التواصل، وبسرعة هائلة دون تأكد وتريث ، مما أوجد اللغط والجدل بل والخوف لدى البعض، وفتح المجال لنقل الأراجيف والشائعات التي أطلقها العدو والمنافقون، ومن أراد السلامة فليلزم الموقف الشرعي في مثل هذه الحالات وهو:

أولا: التثبت من الأخبار { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)

 

ثانيا: إذا ثبت الخبر فإنه يجب على المسلم النظر هل يصلح نشر الخبر أم لا؟ وهل ينشر لكل أحد أم يرجع فيه لأهل الشأن والاختصاص كولي الأمر ونوابه، قال تعالى { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا }

ثالثا: تبشير الناس بعدم الخوف وتسكين روعهم ولا يقنطهم ويهلكهم، ولكم في رسول الله أسوة حسنة، فقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ بسبب صوت سمعوه فَانْطَلَقَ نَاسٌ منهم قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ فِى عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ « لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا »، وقال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ . فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ »


الوقفة الثالثة مع هذا الحدث: الوصية بلزوم شرع الله متمسكين بالتوحيد والسنة والطاعات، مجتنبين الشرك والبدع والمعاصي، فقد وعد اللهُ بنصر عباده المؤمنين، قال تعالى {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، وقال القوي العزيز: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، وقال سبحانه {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ, إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ }.

اللهم آمنا في دورنا وأوطاننا وأصلح ولاة أمرنا، اللهم من أرادنا وبلادنا بشر وفتنة فأشغله في نفسه وأردد كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره ياقوي ياعزيز .

 


الخطبة الثانية

الحمد لله الملك العزيز الجبار، يعز من يشاء ويذل من يشاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

أما الوقفة الرابعة والأخيرة: فهي الثناء على إخواننا العساكر ورجال الأمن المرابطين في كل مكان يدافعون عن بلاد الحرمين الشريفين دولة التوحيد حاملة راية الإسلام، يقاتلون العدو دفاعا عن الدين والنفس والعرض والمال، بكل يقظة وإتقانٍ، وبذل وإخلاص، مع ما يواجهونه من تحديات وتضحيات، ونحن نعيش حياتنا اليومية في وظائفنا وبين أهلنا بكل سلام وطمأنينة، أفنعجز أن نعلن لهم الشكر والتقدير والاحترام كل ما ذكرناهم، ثم نخصهم بالدعاء كل حين، فلا تنسوهم منه في كل وقت وحين، وإني داع لهم فأمنوا:

اللهم وفق إخواننا وأبناءنا العساكر ورجال الأمن المرابطين في كل مكان وكل من يعمل معهم في محاربة أعداء هذه البلاد، اللهم إننا في بيوتنا ومساجدنا آمنين مطمئنين وهم في الميادين يعملون اللهم احفظهم بحفظك وانصرهم بنصرك وسدد رميهم، اللهم تقبل موتاهم واشف مرضاهم واجزهم عنا خير الجزاء .

 


عباد الله: أبشروا بخير وتفاءلوا فإن في التأريخ عبرة، والعاقبة للمتقين، والنصر للمؤمنين، ومن شواهد تأريخ الدولة السعودية أنها جاءت جيوش الدولة العثمانية يقودها إبراهيم باشا فخربوا الدرعية وهدموها وقضوا على الدولة السعودية الأولى ثم قال الباشا (الدولة السعودية انتهت ولن تذكر، وراية التوحيد طويت ولن تنشر) فأهلك الله إبراهيم باشا وزال ملكه وأعز الله السعودية، وقد هاجم البعثي صدام حسين عاصمة دولة التوحيد أيام أزمة الخليج بعدة صواريخ فهلك وزال ملكه، وبقيت السعودية في أمن وتقدم وعز.

والفضل لله أولا وآخرا {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، ثم بما قامت عليه هذه البلاد من التوحيد والسنة {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً}


أسأل الله أن يعز بلادنا وبلاد المسلمين بالتوحيد والسنة وتحكيم الشريعة، وأن يصلح الحكام والمحكومين ويوفقهم لما فيه الخير والصلاح، ربنا إنا نعوذ بك من كيد المرجفين والفجار ومن طوارق الليل والنهار ، اللهم اكفنا شر دعاة الضلال والسوء والفساد، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللهم اسقنا غيثاً مُغِيثاً مَرِيئاً، نافعاً غير ضارٍّ ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }

 


الشيخ فايز الحربي