لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الفرح بما يحصل من المظاهرات في دولة الرفض والكفران إيران - وفتوى للإمام ابن باز
القسم :محمود بن سراج بن أحمد



بتاريخ : 04-01-2018 09:53
عدد الزيارات : 1083


[[ الفرح بما يحصل من المظاهرات في دولة الرفض والكفران إيران - وفتوى للإمام ابن باز ]]



بِسْم الله الرحمن الرحيم



فقد استشكل البعض الجمع بين ( تحريم المظاهرات عمومًا و الفرح بحصولها على الحكومة الكافرة)



فيقول القائل : كيف تحرِّمون المظاهرات ثم أنتم تفرحون بقيامها في دولة ما؟! فهل يُفرح بمحرَّم؟ أليس هذا من الكيل بمكيالين؟



فيقال - جوابًا عن هذا الاستشكال - :

معلوم بالضرورة من القواعد الفقهية : أن أحكام المسائل تعتبر بمآلاتها؛ إذ لا بد للناظر في أي مسألة أن يأخذ في حسبانه واعتبارِه : مبدأها ومنتهاها (حالها ومآلها).

واعتبار الحال لا بد فيه من معرفة :

١ - القائم بالعمل، من جهة التكليف.

٢ - الوسيلة.

٣ - الزمان.

٤ - المكان.

٥ - الكيفية.

* أحوال حكمها :

- الحرمة لازمة أم طارئة؟.

- الجواز أصلي أم للضرورة؟.

وأما اعتبار المآل لا بد فيه من معرفة عاقبة العمل :

أ) خير غالب.

ب) شر غالب.

فلا يحكم على أي عمل دون الالتفات إلى عواقبه.



يقول الشاطبي رحمه الله - عن الفقيه البصير : "إنه ناظر في المآلات قبل الجواب على السؤالات"

وقال : "النظر في مآلات الأفعال مُعتبَرٌ مقصود شرعًا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو الإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تُدرأ).



ومن المتقرر أيضًا :

- أن المظاهرات محرمة مطلقًا ولا تجوز ..

- وأن الدعوة إليها أو تأييدها لا يجوز ..

- وأن الثورات والدعوة إليها محرمة بالاتفاق ..

فيما إذا كان الحاكم مسلمًا.

وأما إن كان الحاكم كافرًا فلا يجوز الخروج عليه إلا بشروط :

أولًا : أن يكون للخارجين عليه قوة وقدرة،

ثانيًا : ألا يترتب على الخروج مفسدة راجحة.

ثالثًا : توفر البديل الأصلح ..

وذلك أن المظاهرات بواكير الخروج وبوادره.



وأقول :

إن المخالف إما مبتدع، أو كافر مشرك، وغير خافٍ على ذي عقل أن المخالفين يحملون من العداوة والحقد والضغينة ما يصل بهم إلى قتال أهل السنة وقتلهم، كما هو معلوم ومشاهد وتاريخ وواقع.



عن أيوب عن أبي قلابة قال: «ما ابتدع قوم بدعة إلا استحلوا فيها السيف».

[الشريعة للآجري (٢٠٣)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي (٢٤٧)].

فما فتيء المخالفون ينكِّلون بالمسلمين أشد النكال.



فالفرح بما ينزل بالمخالف لم ينازع فيه أحد من أهل العلم، بل إن الله سبحانه وتعالى قال

{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ .. }

لكن ربما أشكل على البعض من جهتين.


أولًا : التعليل.

ثانيًا : تكييف هذا الفرح في الواقع!



فأما التعليل؛ فلأن فيه طمأنينة للنفس وتثبيتًا للإيمان، كيف!؟



١ - لئلا يحسب بعض المؤمنين أن الله غافلٌ عما يعمل الظالمون.

٢ - تحقيق لوعد الله بانتقامه من أعدائه لأوليائه، {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ . مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}.

٣ - أن في حلول المصائب بهم مشغلةٌ لهم عن الصد عن سبيل الله.

٤ - فيه صرفٌ لهم عن أذى المسلمين أو قتالهم.

٥ - فيه توهين لقِوَاهم وكسر لشوكتهم.

٦ - فيه تشتيت لشملهم وتفريق لكلمتهم.

٧ - فيه تذكير لمن تذكر منهم.

٨ - عظة وعبرة لغيرهم سواء من المخالفين الآخرين، أوللمسلمين أن من خالف أمر الله فهذا مآله ومصيره في الدنيا، وليس بين الله وخلقه نسبًا، ففيه وقاية ومزدجر! من الانزلاق إلى الخطر.

٩ - الفرح بتوبة من يتوب منهم بسبب تلك العقوبة.



وأما مسألة المظاهرات والفرح بها:

فإن المحرَّم لا يفرح المؤمن بوقوعه ولا يسعد بارتكابه لذاته، بل لما يؤول إليه، فقد ذكر ابن القيم رحمه الله أنه َسَمِعَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ يقول: ( مَرَرْت أنا وَبَعْضُ أَصْحَابِي في زَمَنِ التَّتَارِ بِقَوْمٍ منهم يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَأَنْكَرَ عليهم من كان مَعِي فَأَنْكَرْت عليه وَقُلْت له إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَصُدُّ عن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ وَهَؤُلَاءِ يَصُدُّهُمْ الْخَمْرُ عن قَتْلِ النُّفُوسِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ فَدَعْهُمْ) إعلام الموقِّعين (3/5)

والمظاهرات إن حصلت من مخالف على مخالف فلا شك أن فيه خيرًا للإسلام والمسلمين وإشغال بعضهم ببعض.

وهذا بلا ريب أنه يفرِح المسلمين، بل نسأل الله أن يجعل بأسهم بينهم، إلا أن يستأصل القويُ منهم الضعيفَ، فيعود القوي الغشوم أقوى من قبل، فنسأل الله أن تتكافئ قوتهم ويهلك بعضهم بعضًا، فليس أحدهم بأحب إلينا من الآخر! فالحب في الله والبغض فيه.



ولا يُفرح بالمظاهرات، بل لا تُشرع= إن كان المسلمون طرفًا فيها، إما متظاهر أو متظاهر عليه.

فلا يجوز أبدًا أن يخرج على حاكم مسلم بمظاهرة، ولا يجوز لمسلم - بحال - أن يخرج في مظاهرة.



بل لا يتظاهر حتى على الكافر إن ترتب على ذلك تسلط الكافر وازدياد سطوته؛ وهذا حاصل لا محالة، فيسهم في سحق المستضعفين من المسلمين!

وهنا يجب تذكير المسلمين وتنبيههم على مخاطرها، وتصبيرهم ومصابرتهم؛ حتى يأذن الله بفرج قريب.


وهنا مسألة في غاية الأهمية : وهي ما إذا كانت تلك الحكومة أضرت وسعت في إضرار المسلمين بزرع الفتن ودس العملاء فرأى ولي الأمر أن أذاها وشرها يرد بمثله و(الجزاء من جنس العمل) وقبل ذلك قال تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}



فله ذلك، بمعنى أن أولئك المخالفين خارجون على حكامهم المخالفين وماضون في خروجهم، ولأن الضرورات تبيح المحظورات، كمسألة دفع الصائل أو قاطع الطريق، فلو لم يندفع المؤذي ولم ينقطع شره إلا بارتكاب محظور جاز لأن الضرورة تبيحه، صيانةً وحفظًا للضرورات الخمس ( الدين - النفس - العرض - العقل - المال)



فائدة جليلة:

«مشروعية الفرح بما يصيب الكفار لما فيه من العبرة.. للشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز -رحمه الله تعالى-» :

السائل :

إذا صارت مصيبة للكفار؛ هل يجوز للمسلم أن يفرح؟

الإمام ابن باز:

المصيبة التي تنفع المسلمين يفرح بها، إذا كان فيها نفع للمسلمين يفرح بها، {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا}، إذا كان شيء ينفع المسلمين: انهزم جيشهم، أو هداهم الله للإسلام؛ يفرح.

السائل:

مثلا زلزال في اليابان؟

الإمام ابن باز:

يفرح بها؛ لأنها قد تكون موعظة لهم، قد تكون فيها هداية.

المقطع الصوتي:

https://youtu.be/tl4eg2J-lyk



والله أعلم.



وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وألزمنا وسائر المسلمين سبيل السلف الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



كتبه:

أبو أحمد/ محمود بن سراج بن أحمد

المدينة النبوية - ينبع.

0