لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

كيف نرد على من قال لنا: إن ابن تيمية رحمه الله تعالى ذهب إلى عزاء أهل أكبر أعدائه وأشدهم عداوة له؟
القسم :أسئلة وأجوبة التليقرام



بتاريخ : 25-01-2018 06:51
عدد الزيارات : 354


د.عبدالعزيز بن ريس الريس
يقول السائل: كيف نرد على من قال لنا: إن ابن تيمية رحمه الله تعالى ذهب إلى عزاء أهل أكبر أعدائه وأشدهم عداوة له؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: ينبغي أن يعلم أن القاعدة الشرعية التي أجمع عليها سلف هذه الأمة، ودل عليه الكتاب والسنة هو وجوب هجر أهل البدع، ويجب أن يُهجَروا، وأن يُذَلُّو،ا وألا يعادوا ولا تتبع جنائزهم إلى غير ذلك.

وقد دل على ذلك القرآن في قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حآد الله ورسوله} [المجادلة:22]، وهذا يدخل فيه أهل البدع، كما استدل بهذا غير واحد من أهل السنة.

ومن ذلك قوله تعالى: {فلا تقعد معهم} [النساء:140].

أما السنة فما أخرج الشيخان من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ».

أما إجماع سلف هذه الأمة فحكاه جمع كبير من أئمة السنة، كالإمام أحمد في "أصول السنة" وكعلي بن المديني في "عقيدته"، والرازيين في عقيدتهما، وأبي عثمان الصابوني في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث" إلى غير ذلك من أئمة السنة.

ومن ذلك: ألا يعزى أهل البدع.

فإن قيل: إن شيخ الإسلام ابن تيمية لما مات أحد كبار المبتدعة من الأشاعرة في زمانه ذهب وعزى أهله.

فالجواب على هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم ليسوا حجة على دين الله، فكل من سوى الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم ليسوا حجة، بل الحجة في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وما دل كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على أنه حجة، كفَهْم سلف هذه الأمة وغير ذلك، والله يقول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء:59]، هذا الجواب الأول يقال في مثل هذا وغيره، وهو جواب إجمالي.

أما الجواب الثاني: أن هناك فرقًا بين أن يعزَّى المبتدع نفسه وأن يعزَّى أهله، فإنه إذا مات المبتدع وذهب الرجل وعزى أهله، دعا لهم بالثبات والصبر وغير ذلك، فهو لم يُعزِّ مبتدعة، بخلاف لو مات أحد من أهل المبتدعة، وذهب وعزَّاه فإنه قد عزَّى المبتدع، فرق بين الصورتين.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.


إستماعmp3


تحميل MP3