لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

تتبع آثار الأنبياء والصالحين من وسائل الشرك
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 14-02-2018 11:17
عدد الزيارات : 589
الشيخ : عبدالله الحبيب


تتبع آثار الأنبياء والصالحين من وسائل الشرك


الخطبة الأولى:


إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد:



أيها المسلمون إن قوم نوح -عليه السلام- لم يمسوا على التوحيد ويصبحوا على الشرك وإنما بدأ الشرك بوسائل الشرك بأن أوحى لهم الشيطان بتصوير أولئك الصالحين لتذكر ما هم عليه من العبادة لله، فلما ذهب ذلك الجيل وجاء من بعدهم وتنسخ العلم عبدت من دون الله، وهكذا هي طريقة الشيطان مع كل أمة، يبدؤا بترويج بضاعة وسائل الشرك بواسطة ضعفاء العقول والجهال وبمباركة علماء السوء حتى ينسلخوا من التوحيد بالكلية عياذاً بالله من ذلك.



أيها المسلمون وإن من وسائل الشرك التي أحدثها الشيطان في الأمم تتبع آثار الأنبياء والصالحين وقد أدت باليهود والنصارى إلى الهلاك في دينهم، ولقد جدد الشيطان إحداثها في أمة الإسلام وسميت آثاراً إسلامية، لأنها أماكن ولد فيها الأنبياء والصالحون، أو ماتوا ودفنوا فيها، أو قاموا بها، أو عبدوا الله فيها لكن لم يتخذوها مساجد، وحقيقة هذه الآثار أنها صروح للشرك أو وسائل للوقوع فيه.



أيها المسلمون ولقد قامت علينا الحجة فبين لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معالم الشريعة، وبين أحكام الملة، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، ومن ذلك تحذيره -صلى الله عليه وسلم- من طرق الشرك ووسائله، فنهى عن تتبع آثار الصالحين وتقديسها والصلاة فيها و الدعاء عندها و التمسح بها و شد الرحال إليها.



أخرج البخاري ومسلم أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة بالحبشة فيها تصاوير فقال -صلى الله عليه وسلم- « أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة »

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». متفق عليه.



وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى».



أيها المسلمون وأول ما ظهرت بدعة تتبع آثار الصالحين في عهد عمر -رضي الله عنه- فأنكرها وحذر منها وأمر -رضي الله عنه- بقطع الشجرة التي زعم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بايع تحتها الناس، ولما رجع من حجته ورأى الناس ابتدروا مسجداً فقال: ماهذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار انبيائهم بيعاً، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض.



عباد الله ولقد تتابع علماء الإسلام في التحذير من الزيارات غير المشروعة والتحذير من تتبع آثار الصالحين، قال ابن وضاح -رحمه الله- ( وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد والآثار التي في المدينة ما عدا قباء وأحد ).



وقال ابن تيمية -رحمه الله- ( وهذا مما علم بالتواتر والضرورة من دين الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإنه أمر بعمارة المساجد والصلاة فيها، ولم يأمر ببناء مشهد على قبر نبي ولا غير قبر نبي، ولا على مقام نبي، ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام _ لا الحجاز ولا الشام ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب _ مسجد مبني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلاً، ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر نبي أو غير نبي لأجل الدعاء عنده ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عند قبر غيره من الأنبياء، وإنما يصلون ويسلمون على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى صاحبيه ) ( اقتضاء الصراط المستقيم).



وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء (الصعود إلى الغار المذكور ليس من شعائر الحج، ولا من سنن الإسلام، بل إنه بدعة، وذريعة من ذرائع الشرك بالله، وعليه ينبغي أن يمنع الناس من الصعود له، ولا يوضع له درج ولا يسهل الصعود له ؛ عملا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه.

وقد مضى على بدء نزول الوحي وظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنا، ولم نعلم أن أحدا من خلفاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا صحابته، ولا أئمة المسلمين الذين ولوا أمر المشاعر خلال حقب التاريخ الماضية أنه فعل ذلك، والخير كل الخير في اتباعهم والسير على نهجهم ؛ حسبة لله تعالى، ووفق منهاج رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وسدا لذرائع الشرك ) انتهى. (فتاوى اللجنة الدائمة) (11/359).



أيها المسلمون وبناء على هذه الآثار النبوية والتقريرات السلفية والفتاوى الأثرية يتضح لأقل الناس فهماً أنه لا يجوز زيارة دار مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا غار حراء أو غار ثور أو المساجد السبعة ولا تتبع آثاره -صلى الله عليه وسلم- التي لم يأمرنا أن نتتبعها، ولا يجوز زيارة دار خديجة ولا أخذ التراب من قبرها ولا زيارة دار الأرقم بن أبي الأرقم، أو جبل الطور أو المشاهد والأضرحة وغيرها وكل هذه الأمور من البدع المحدثة في الإسلام ولم يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يفعلها الصحابة رضوان الله عليهم.



والله سبحانه لم يخلقنا لتقديس مخلوق أو تقديس مكان إنما خلقنا لعبادته وحده، و دين الإسلام بنى على الإتباع و لم يبنى على الهوى، ومن أراد النجاة فعليه باتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ول يكون ذلك إلا بتحقيق ما بعث به من إفراد الله بالعبادة والحذر من نواقض التوحيد ونواقصه، وحماية جنابه.



أقول ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية:



أيها المسلمون كانت بلاد الحرمين - صانها الله وحفظها- قبل الدولة السعودية حرسها الله- مرتعاً للشرك والمشركين ؛ فكان القبر النبوي يطاف به ويستغاث بالنبي -صلى الله عليه وسلم- عنده جهاراً نهاراً، وكانت في ساحة المسجد شجرة يطاف حولها ويتبرَّك بها، كحال المشركين الجاهليين مع ذات أنواط،وكان البقيع مليئاً بالقباب والأضرحة المبنِيَّة المرفوعة ، وفي مكة كانت الأضرحة والقبور مشيَّدة مرتفعة وخصوصاً قبر خديجة --رضي الله عنه-ا- في مقبرة المعلا، وفي دوس عاد الناس إلى ذي الخلَصَة، والطلب منها، والاستغاثة بها.



قال المؤرخ بن غنام( في مطلع القرن الثاني عشر الهجري كان أكثر الناس قد انهمكوا في الشرك، وارتدوا إلى الجاهلية، وانطمست بينهم أنوار الإسلام والسنة، لذهاب أهل العلم والبصيرة، وغلبة أهل الجهل، واستعلاء ذوي الأهواء والضلال، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، واتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من ضلال، ظانين أنهم أدرى بالحق وأعلم بطريق الهدى).



أيها المسلمون ولقد حلت رحمة الله ومنته على عبادة في هذه الأرض  بلاد الحرمين - بعد قرون عجاف ظهر فيها الشرك وأهله، وأضمحل فيه نور التوحيد بتنكبه وضعف أهله وجهله ، فقامت دولة آل سعود، تلك الدولة التي نشأت على التوحيد والسنة وحاربت وهدمت كل مظاهر الشرك والبدعة، فطهرت بلاد الحرمين من القباب والأضرحة والقبور المشيدة، وهدم الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ذي الخلصة في دوس، ووقف ملوكها، ملك بعد ملك بالمرصاد لكل محيي للشرك أو البدعة، فأزهقوا باطله، وقطعوا دابره، وهاهي الأخبار تنقل لنا هذه الأيام ثبات هذه الدولة المباركة على هذا المنهج المتين في حماية جناب التوحيد، فقد صدر توجيه مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز سدده الله بإزالة أربع مواقع في بني سعد بالطائف لشجر وحجر تمارس فيها شركيات من بعض المعتمرين من جنسيات مختلفة، وتم إزالة هذه المواقع في نصر للتوحيد، أثلج وأفرح ذلك قلوب الموحدين، وتضمن تحذيراً ورسالة لمروجي الشرك والبدع من أهل الضلال والصوفيين، إن هذه البلاد لا ترضى إلا بما أكرمها الله به من التوحيد والسنة، وستأخذ بقوة على يد المبدلين والمحدثين.




كتبها / عبدالله الحبيب