لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

خطبة مقترحة لعيد الفطر
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 08-06-2018 08:36
عدد الزيارات : 996
الشيخ : معاذ بن سعد التركي


خطبة مقترحة لعيد الفطر

 

الخطبة الأولى

(التكبير تسعاً)

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم تسليماً كثيرا.

 

أما بعد... عباد الله

 

اتقوا الله تعالى حق التقوى، و استمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، و تمسكوا بسنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ تفوزوا بالدرجات العلى

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون)

أيها المؤمنون،

لقد خلق الله الخلق جميعا لأمر مهم و غاية عظيمة، هذا الأمر هو الذي من أجله أرسلت الرسل، هذا الأمر هو الذي من أجله خلقت الجنة و النار، هذا الأمر هو الذي قرعت القارعة لأجله و حقت الحاقة لأجله، إنه أعظم أمرٍ أمر الله به، إنه توحيد الله عز و جل.

 

قال الله تعالى: (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) و معنى يعبدون: (أي يوحدون) و قال الله تعالى: ( و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) و قال سبحانه: (و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون).

 

أيها المؤمنون،

إن إقامة توحيد الله سبحانه وتعالى سبب للأمن في الدنيا و الآخرة، قال الله عز و جل:(الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون) و معنى الظلم هنا هو الشرك أي (لم يلبسوا إيمانهم بشرك)، فإن الشرك بالله ظلم عظيم كما أخبر بذلك المولى عز و جل فقال: (إن الشرك لظلم عظيم).

 

إخوة الإسلام،

إن إقامة توحيد الله سبب عظيم لحصول الاستخلاف في البلدان، و الأمن في الأوطان، و تمكين دين الواحد الديان سبحانه و تعالى، يقول الحق تبارك و تعالى – و تأملوا عباد الله هذه الآية-: ( وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)، هذه الأمور العظيمة (الاستخلاف، الأمن، التمكين) سببها عبادة الله وحده و نبذ عبادة ما سواه.

بالله عليكم! كيف نريد الأمن في الأوطان و الاستخلاف في البلدان؟! و نحن نرى فئاماً من الناس تزور الأضرحة و المزارات، و تتمسح بها، و تلجأ إليها في طلب حوائجها من دون الله سبحانه و تعالى، بل إنك لترى بعض البلاد العربية يدعى فيها غير الله، و يذبح فيها لغير الله، و يطاف بالقبور، و لا تسمع نكيرا و لا تجد من يحذر الناس من هذه المنكر العظيم و الله المستعان.

 

عباد الله،

 إنه ليأخذك العجب و الدهشة! حين ترى أقواما أعرضوا عن دعوة الناس إلى توحيد الله سبحانه و تعالى، و تحذير الناس من الشرك الذي هو أعظم ذنب عصي الله به في الأرض، و الذي هو سبب دمار البلدان، و الخوف في الأوطان، و كأن الأمة قد أعطيت ضمانات عن الوقوع في الشرك، و أشغلوا الأمة بالخوض في السياسات و المباحات و بما لم يأمرهم الله به.

 

أما علم هؤلاء أن وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام هي الدعوة إلى توحيد الله، و تبليغ دين الله سبحانه و تعالى، فهذا نوح عليه السلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، و هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى إفراد الله بالعبادة وحده سبحانه و تعالى، بل إنه صلى الله عليه وسلم لم يترك التحذير من الشرك حتى و هو في فراش موته فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها و ابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: لَمَّا - نَزَلَ- بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ : «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. رواه البخاري.

 

عباد الله ،

إذا أردنا النجاة في الدنيا و الآخرة فعلينا بتوحيد الله سبحانه و تعالى، و ليبدأ الواحد منا بخاصة نفسه و أهله و أقاربه و زملائه و مجتمعه فيدعوهم إلى توحيد الله و إلى عبادة الله وحده لا شريك له، و لينهاهم عن الشرك بالله- عز و جل-.

 

و اعلموا إخوة الإيمان أن من حبائل الشيطان التي يغوي بها بني آدم ، أن يلبس عليهم بأنهم نشأوا موحدين و في بلاد لا يوجد فيها مظاهر للشرك و عليه فلا حاجة إلى التذكير بالتوحيد و لا إلى النهي عن الشرك .

 

 أيها المسلمون ،

إن أنبياء الله كانوا يخافون على أنفسهم من الوقوع في الشرك مع أنهم أنبياء لله سبحانه و تعالى و هم صفوة البشر، فهذا إبراهيم عليه السلام يخاف على نفسه و على ذريته - الذين فيهم أنبياء لله - من هذا الذنب العظيم الذي هو الشرك بالله ، قال الله عز وجل على لسان نبيه إبراهيم:( و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام) أخرج الطبري في تفسيره عن إبراهيم التيمي لما قرأ هذه الآية أنه قال: و من يأمن البلاء (أي الشرك) بعد إبراهيم، إذا كان إبراهيم خليل الله و هو من حقق التوحيد يخاف على نفسه و ذريته من الوقوع في الشرك، فما بالك بمن هو دون إبراهيم بمراحل و مراحل و مراحل، بل لا يوزن إذا ذكر إلى جانب إبراهيم عليه السلام ، أيأمن هذا على نفسه من الوقوع في الشرك؟!

 

لذلك ينبغي علينا إخوة الإيمان أن نتعاهد أنفسنا و أهلينا و أصحابنا بالتذكير بالتوحيد و التحذير من الشرك، فإننا لا نأمن على أنفسنا من البلاء.

 

أيها المؤمنون،

إن من أخطر وسائل الشيطان لإضلال أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي تزيين البدع و المحدثات لهم، و إن البدعة هي من محبوبات الشيطان، و هي سبب للضياع و الفرقة.

 

و حقيقة البدعة - عباد الله- :هي إحداث أمر في الدين لم يشرعه الله و لا رسوله صلى الله عليه وسلم.

و البدعة إخوة الإيمان خطرها عظيم فهي تكذيب لله و لرسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله سبحانه و تعالى يقول:( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا) فمن ابتدع في الدين بدعة فقد زعم أن الله لم يكمل دينه لذا قال الإمام  مالك رحمه الله ( مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فقد زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَانَ الرِّسَالَةَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دينا).

 

إن من البدع الخطيرة – عباد الله - التي انتشرت بين المسلمين اليوم ما يسمى بعيد المولد النبوي فهذا بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا صحابته الكرام مع قدرتهم على ذلك و لا يوجد مانع يمنعهم من فعله، و كذلك عيد الميلاد و عيد الحب و عيد الأم و عيد رأس السنة، كل هذه من البدع المنهي عنها، علاوةً على ما في بعضها من مشابهة الكفار و المشركين ، فالواجب على المسلم عباد الله أن يحذر من هذه البدع و المحدثات، و يحذِّر منها حتى ننال رضوان الله سبحانه و تعالى و محبته،(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم)

اللهم اجعلنا لك موحدين و لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم مقتفين و على طريقته سائرين.

 

أقول ما تسمعون و أستغفر الله لي و لكم

 

الخطبة الثانية

 

(التكبير سبعاً)

الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

الحمد لله رب العالمين، و لا عدوان إلا على الظالمين، و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

 

أما بعد... عباد الله،

 إن مما ينبغي التنبيه عليه ما يحصل من المنكرات في الاحتفال بالعيد لدى بعض الناس من اختلاط الرجال بالنساء فهذا محرم، فقد جاءت الشريعة بالنهي عن اختلاط الرجال بالنساء من غير ضرورة قال سبحانه:( و إذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب)، وقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد، وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال ، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء ، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء. كما جاء هذا في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

و من المنكرات التي تحصل في هذه الأيام سماع الأغاني، فإن هذا إثم و معصية فقد سماه الله سبحانه و تعالى لهو الحديث فقال سبحانه: (و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم)، و أقسم ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه الغناء، و جاء في  حديث أبي مالك الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ، وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ». رواه البخاري و لم يُبَحْ في العيد إلا الدف للنساء فإنه يجوز للنساء أن يضربن الدف دون الرجال.

 

و من المنكرات التي تحصل في الاحتفال بالعيد، ما يصير من الإسراف و التبذير عند بعض المسلمين، و هذا شئ قد نهى الله عنه فقال جل شأنه: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

 

أيها المؤمنون:إن العيد يوم فرح وسرور، وإن المسلمين يفرحون ، وكيف لا يفرحون وقد فازوا بطاعة المولى ، وحازوا النعمةَ العظمى بالمسابقة إلى الخيرات والأعمال الصالحات، (قل بِفضل اللَّه و بِرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون) فينبغي أن يحرص في العيد على الاجتماع مع الأرحام، و صلتهم، و استغلال العيد في الألفة و المحبة، و قطع الطريق على شياطين الإنس و الجن ، فإن صلة الرحم أمر مطلوب فقد روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه و ينسأ له في أثره فليصل رحمه». متفق عليه.

 

و روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» رواه الترمذي ، و أولى الناس بابتسامتك هم أقاربك و أرحامك.

 

أيها المؤمنون،

إنكم تعيشون بحمد الله في هذه الدولة في أمن و أمان، و رغد عيشٍ، أنعم الله بها عليكم، و ما ذاك إلا لأن هذه الدولة - و لله الحمد- قائمة بتوحيد الله، و حامية لجناب التوحيد من أن يشوبه شائبة، فاحمدوا الله على هذه النعمة العظيمة، و إياكم ثم إياكم أن تسمعوا لمن يحاول النيل من هذه النعمة التي تعيشون فيها، لا سيما دعاة الفتنة و الصحوة الذين أججوا الثورات في البلدان العربية، و يريدون أن يسلبوا منكم نعمة التوحيد و الأمن و الأمان.

 

أيها المسلمون،

لتعرفوا نعمة الله عليكم قارنوا حالكم بحال البلدان التي اشتهر فيها الشرك بالله و سب الله عز و جل كيف آل الأمن عندهم؟! و كيف سلبت النعم منهم؟! ثم احمدوا الله على ما من به عليكم في هذه البلاد من نعمة التوحيد و الأمن و الأمان و رغد العيش. 

 

عباد الله،

إياكم و ظلم الناس، فإن الظلم عاقبته وخيمة، و إن دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب، فليتق الله كل من كان ظالما لأحد، فمن كان ظالما لأهله فليتق الله و ليرفع ظلمه عنهم، و من كان ظالما لعامله فليتق الله و ليرفع ظلمه عنه، و ليعلم أن هناك يوما يحاسب فيه العباد بين يدي الله سبحانه و تعالى عند من لا يظلم مثقال ذرة سبحانه و تعالى، و احرصوا على العدل بين أزواجكم، و العدل بين أولادكم، فإن الله يحب العدل، فمن كانت له زوجتان فأكثر، فيجب عليه العدل بينهن في النفقة و السكنى و المبيت و غير ذلك مما هو ماديٌ، فقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا ؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»، رواه أبو داود وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تلك ولا أملك»، قال أبو داود: يعني القلب رواه الأربعة ، و على الأولاد أن يتقوا الله في آبائهم و أمهاتهم، و أن يقوموا بحقوقهم على الوجه الذي أمر الله به، و من أعظم حقوق الوالدين على أولادهم برهم، فإنه حق عظيم، فقد قرنه الله سبحانه و تعالى بعبادته في مواضع في كتابه المبين، و ما ذاك إلا لعظم حق الوالدين، فمن كان والديه أو أحدهما على قيد الحياة فليتغانم برهما لينال الأجر الوفير و الثواب الكثير، و إن من المظاهر السيئة، انتشار عقوق الوالدين بين أولاد المسلمين، و هذا منكر عظيم بل كبيرة من كبائر الذنوب، فليتق الله كل من كان عاقاً لوالديه، و ليرجع و يَتُبْ إلى ربه جل و علا قبل أن يدركه هادم اللذات و مفرق الجماعات، وعلى الوالد والوالدة أن يتقوا الله تعالى، وأن يعدلوا بين أبنائهم في كل أمور حياتهم ، ولا يفرقوا بين أحد منهم ، فهم أبناء بطن واحد ورجل واحد ، فالعدل بين الأولاد من أعظم أسباب الإعانة على البر ، وعلى النقيض من ذلك ، فالتفريق بين الأولاد من أعظم أسباب العقوق والهجر والكراهية .

 

معاشر المسلمين: حافظوا على أعمالكم الصالحة، وواصلوا السير في طريق التقوى، ولا ترجعوا على أعقابكم تنكصون، لا شك أن المسلم يضعف عن أعماله في رمضان، ولكن إياك أن تعود لنقطة الصفر، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا.

 

إن مما يدعو للعجب أن تجد بعض الناس قد فرط في الصلاة المفروضة، و هذه كبيرة من كبائر الذنوب، ثم تجده يحرص على صلاة العيد، مع أن الواجب عليه أن يقدم الفرض على المسنون و أن يحرص عليه.

 

عباد الله،

ينبغي على المؤمن أن يحرص على الاستفادة من مدرسة رمضان، فما كان فيه من صوم و قيام و قراءة للقرآن، ينبغي على المؤمن أن يداوم على ذلك، و ألا يجعله خاصاَ برمضان فيهجره في غير رمضان، بل الأولى مواصلة تلك الأعمال الصالحة كصيام الست من شوال و قيام الليل و لو قليلاً، فإن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، حتى ينال بذلك الدرجات الرفيعة و الحسنات الكثيرة من رب الخليقة – تبارك و تعالى-.

 

أيتها النساء المؤمنات.

اتقين الله سبحانه و تعالى، و إياكن و التبرج و السفور، و إظهار الطيب عند الرجال، فإن هذا منكر عظيم قد نهى الله عنه نساء النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله: (و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، و ما كان نهياً لأمهات المؤمنين فإنه يكون نهياَ لمن بعدهن من النساء.

 

و إن التبرج و السفور مما يُغضِبُ الله - جل وعلا -، فقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صِنفان من أهل النار لم أرَهما .. » ، ثم ذكرَ منهما: «.. ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مُميلاتٌ رؤوسهنَّ كأسنِمةِ البُختِ المائلة، لا يدخلن الجنةَ ولا يجِدنَ ريحَها» . رواه مسلم.

 

ولتعلمن أن عزكن وصيانتكن وشرفكن هو في حجابكن والتزامكن بشرع الله،و احذرن من دعاة الشهوة الذين يريدون بالمرأة المسلمة الفساد والانحلال.

 

أيتها المرأة المؤمنة

كوني عوناً لزوجك و أطيعيه، و لا تكوني ناشزاً تنالي الأجر العظيم، لا تدخلي بيته إلا من يرضى، و لا تنفقي من ماله إلا بإذنه، و لا تخرجي إلا بإذنه.

 

عباد الله،

إن مما ابتلينا به في هذه الأيام تصدر من ليس أهلاً للعلم و الفتوى للكلام في دين الله بجهل و جرأة، و للأسف أن هناك فئاماً من الناس تتابعهم في القنوات و غيرها، و الواجب على المسلم عباد الله أن يحذر من هؤلاء الضلاَّل المفسدين، و أن يُحذِّر منهم، فإن في التحذير منهم صيانة للدين و حماية لشريعة رب العالمين ، و اعلموا إخوة الإيمان أن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

 

اللهم يا حي يا قيوم تقبل منا صيامنا و قيامنا و سائر أعمالنا.

اللهم ارزقنا الفقه في الدين و اتباع سنة خير المرسلين يا أرحم الراحمين.

 

 

معاذ بن سعد التركي