لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

الثوريون يخدمون العلمانيين خدمة مجانية بالثورات والخروج على الحكام!!
القسم :العلامة محمد بن صالح العثيمين



بتاريخ : 16-05-2019 10:30
عدد الزيارات : 550


الثوريون يخدمون العلمانيين خدمة مجانية بالثورات والخروج على الحكام!!


قال الشيخ الإمام ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:


إذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء، ويقلل من هيبة ولاة الأمور= ضاع الشرع والأمن، إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا عليهم، وحصل الشر والفساد.


حتى لو منعوا أشرطة فلان وفلان؛ ما يهم، نقول: نسأل الله لهم الهداية.


وهل نحن أعلم وأدين وأفقه من الإمام أحمد؟! كان الإمام أحمد يُضرب ويُجَر بالبغلة، ويُضرَب بالسياط حتى يغمى عليه، ومع ذلك يقول: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان. وكان يدعو المأمون بأمير المؤمنين، والمأمون يدعو لبدعة عظيمة: للقول بخلق القرآن -والعياذ بالله-، حتى جعلوه يُدَرَّسُ في المدارس -القول بخلق القرآن-.


ونحن هل رأينا من ولاة أمورنا مثل ذلك؟ هل علمتم أنهم دعوا إلى بدعة وقالوا: من ضادنا فيها فسوف نقتله أو نحبسه أو نضربه؟ أنا لا أعرف.


فالواجب -يا إخواني- أن ننظر ما سلك السلف تجاه الخلفاء، تجاه ذوي السلطان، ولنعلم أنه كما قيل لأبي حنيفة -رحمه الله-: قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويفعلون ويفعلون [فيتبعه على ذلك أناس، فيخرجون على الجماعة، هل ترى ذلك؟] قال: لا يفعلون. قالوا: ولِمَ؟ أليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة؟ قال: بلى، ولكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون، [من سفك الدماء، واستحلال الحرام].


فأنت يا أخي لا تحكم عاطفتك إذا احتمت عليك وقامت تفور مثل القدر=شالتك عن الأرض، وصرت تتكلم في كل شيء!! اضبط نفسك، واعرف العواقب.


وأنا أقول لكم:


إن الإخوة الذين يثورون في مثل هذه الأمور لا يخدمون إلا العلمانيين!


العلمانيون الآن هل تظنون أنهم يحبون أن تبقى الدولة؟ لا؛ لأنهم لا يريدون الإسلام، يريدون دولة إلحادية يستوي فيها اليهودي والنصراني والوثني والمسلم وكل أحد.


هم يفرحون أن الدولة تتسلط عليكم بمثل هذه النعرات، حتى تقضي عليكم، ثم ينقضون على الدولة؛ لأن الناس العامة إذا نفرت قلوبهم؛ كرهوا الولاة، وثاروا عليهم، وأسقطوهم بالقوة، فهم [العلمانيون] يتولون الحكم بعدهم -لا قدر الله-.


وانظروا إلى الثورات الآن: في مصر، وفي العراق، وفي الشام؛ ماذا حدث للناس؟ هل انتقلوا من سيء إلى أحسن؟! أم من سيء إلى أسوأ؟! إلى أي شيء؟! إلى أسوأ!!


فهؤلاء الشباب الذين يثورون في مثل هذه الأمور يخدمون العلمانية خدمة مجانية غير مباشرة، هم ما يقولون: تعالوا نخدمكم، نثير الناس عليكم. لا، ما يقولون هكذا؛ ولكن العلمانيون يعرفون أنهم يخدمونهم!


ليست العبرة بالثورة والانفعال؛ ولكن العبرة بالحكمة، ولست أريد بالحكمة أن نسكت عن الخطأ، ولكن نعالج الخطأ لنصلح، لا لنغير الأوضاع، ولكن لنصلح الأوضاع، فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها.


وأقول لكم:


ادرسوا ما نُقل عن السلف تجاه ولاة الأمور، الذين تغيروا، وأحدثوا في دين الله وفي مجتمعاتهم ما ليس من دين الله، انظروا موقفهم معهم، واتبعوا آثارهم.


أما الكتاب والسنة ففيهما الكفاية، ولكن أحثكم على قراءة ما عند الأئمة؛ لأنه تاريخ تطبيقي تعرفون به هذا الأمر.


وأريد أيضًا منكم أنتم -بما أنكم شباب وتخالطون الشباب- أن تنشروا هذا الكلام، وأن لا يكونوا كالإبل المنخرشة ما تدري أين تولي!!


[المرجع: شريط طاعة ولاة الأمور - تسجيلات منهاج السنة]

0