لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

خطبة عيد الفطر 1440
القسم :منبر الجمعة



بتاريخ : 03-06-2019 04:53
عدد الزيارات : 356
الشيخ : عبدالله بن الحبيب


خطبة عيد الفطر 1440


إِنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستَعينُهُ ونستَغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ من شرُورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالنا، منْ يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومنْ يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أن محمّداً عَبدُهُ ورسولُهُ


(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) (( يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ))، أما بعد:


فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .


أما بعد


أيها المسلمون إن الإسلام هو الدين الحق ، نسخ الله تعالى به الأديان والرسالات السابقة ، أكمل الله تعالى أحكامه وشرائعه فلا يحتاج الناس لدين غيره ، وأتمه الله تعالى فلن ينقص ، ورضيه الله تعالى ديناً فلا يقبلغيره قال تعالى( وَمنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ منه) وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَلا يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ فَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) ،


والاسلام عباد الله هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك والبراءة من أهله ، إسلام يتحقق بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر، وتصديقُه فيما أخبر، واجتنابُ ما عنه نهى وزَجَر، وألاَّ يُعبَدَ اللهُ إلا بما شرع .


إسلام لما حققه المسلمون تآلفت قلوبهم ، والتفوا على ولاة أمرهم ، وأمنوا على ضرورياتهم وصلح به أمر دينهم ودنياهم ، قال تعالى (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)


إسلام علم المسلمون أن ما يحصل لهم من نقص في أمر دينهم ودنياهم إنما هو من جهة الابتلاء ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ، وإما أن يكون عقوبة على ذنوب أقترفوها ومحارم وقعوا فيها وواجبات قصروا عنها قال تعالى ( يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) وقال تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) وقال تعالى ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ )


ولذلك تجد هؤلاء الذين تربوا على الإسلام الصحيح عندما ينزل بهم البلاء أو تحل بهم المصائب والنكبات ونقص الدنيا يهرعون لخالقهم بالتوبة ويلزمون الصبر والاستغفار والدعاء ، ولا يسلكون سبيل الخوارج بالمظاهرات والاعتصامات والخروج على الحكام ، وإن بذلوا نصحاً قدموه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم .


إسلام عندما قامت عليه الجماعة ودانت لولي أمرها بالسمع والطاعة كانت له السطوة والغلبة ، فأنتشر الإسلام ودخل كل بيت مدر ووبر ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، وكان أعداء الإسلام يزدادون عليه حنقاً وغيضاً وبغضاً لما يروا من قبول الخلق له وتسارعهم للدخول فيه ، فسعوا كل مسعى وسلكوا كل سبيل للإضرار بالإسلام وأهله ، فجمعوا لحربه الجموع ، وعملوا لوأده المؤامرات ، وأشاعوا عنه الأباطيل ، وحاولوا نشر الفتن والفرقة بين المسلمين فكانت وسيلتهم في ذلك الخوارج ، وروجوا للشبه فظهرت الفرق الضالة ، وبلغ الضعف والإنقسام بأمة الإسلام بعد القرون المفضلة مبلغاً عظيماً فأصبحوا لقمة سائغة لكل عدو ، وغاب ناصر التوحيد والسنة منذ ظهر الفرس والأتراك في مفاصل الدولة الإسلامية ، وتعاقب على أهل الإسلام دول يدين حكامها إما بالرفض أو التصوف ، فنشروا الشرك وبنوا القباب والمقامات والأضرحة بحجة تعظيم الأولياء،


فعاد فئام من أمة الإسلام لعبادة العباد ، ولكن الله تعالى أبى إلا أن يتم نوره ويقيم حجته ويحقق وعده بحفظ دينه ، فكانت الدعوة التجديدية لأمر الإسلام الأول على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وناصره الإمام محمد بن سعود رحمه الله ، وكان قيام الدولة السعودية التي أعادت الناس للأمر الأول الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم ، عقيدة ومنهاجاً وشريعة وأحكاماً ، فنصروا التوحيد والسنة وقمعوا الشرك والبدعة وطهروا الحرمين الشريفين من دنس القباب والأضرحة والمقامات ، فاستشاط أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والرافضة وأهل البدع غضباً وهم يرون هذه الدولة المباركة تنشر التوحيد وتنصره وتحمي جنابه وتدعو إليه وتجتمع عليها الكلمة , فوجه أعداء الإسلام سهامهم وحرابهم لحرب هذه البلاد وجندوا لأجل ذلك كل وسيلة ، وجيش العثمانيون الصوفيون القبوريون الجيوش بالأسلحة الحديثة ، واستعانوا بالخبراء من النصارى وولوا عاملهم محمد علي باشا زمام القيادة لإسقاط دولة التوحيد والسنة في أرض الحرمين ، وارتكب العثمانيون بحق أهل هذه البلاد المجازر الفظيعة ، وهدموا الدرعية وحواضر المسلمين ، ولكن مع ذلك لم يستطع العثمانيون أن يهدموا ويزيلوا نور التوحيد والسنة الذي بزغ في قلوب أهل هذه البلاد ، فكان ذلك خير معين بسبب العالم والإمام في أن يعود الأمر في هذه البلاد لأهل التوحيد والسنة فقامت الدولة السعودية الثانية.


ثم بعد ذلك قامت على يد القائد العظيم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الدولة الثالثة فكانت كسابقتيها شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأصبحت في هذا الزمان قلعة للإسلام والمسلمين ، فسعت لتجميع كلمتهم ، ونصرة مظلومهم ، وإطعام جائعهم ، وشاركت في كل أمر عالمي يدعو للفضيلة ، ويعين المحتاج ، وينصر المظلوم ، ويئد الشر ، وميزها الله تعالى أنها مهبط الوحي ، وخادمة الحرمين الشريفين ، لها بعد ديني لم يناله أحد غيرها ، ولها ثقل سياسي لا يجارى ، ولها قوة إقتصادية تصل كل مكان ، يدين أهلها لولي أمرهم ببيعة شرعية .


أيها المسلمون إن هذه المنح الربانية التي اجتمعت لهذه البلاد غاضت أعداء الإسلام والسنة فاجتمعوا على حربها والكيد لها ، وسلكوا في هذا العصر الحديث مسالك جديدة لتنفيس حقدهم وتنفيذ مخططاتهم :


فوعدت أنظمة عربية وإسلامية بتوسيع مساحتها وأن يقتطع لها من بلادكم مقابل أن يشاركوا في مخططات هدم بلادكم ، ودعمت فرقا ضالة كالإخوان المسلمين لحث الناس على الثورات مع وعدهم بالحكم ، واستمالت كل رويبضة ليكون صوتاً لنشر الشبه والفتن ، ومني كل ليبرالي بالتغيير والتحرر من الإسلام ، وسعى الرافضة مع اليهود والنصارى للإطباق على هذه البلاد كالكماشة فاستزرعوا الحوثيين في اليمن واستكملوا هلالهم في العراق والشام ، ووجه أعداء الإسلام والسنة القوة الناعمة وأعني بها وسائل الإعلام لتشكيك أهل هذه البلاد في ثوابت شريعتهم والسعي لتفريق كلمتهم وتهييجهم على حكامهم .


أيها المسلمون ومع إجلاب أعداء الله وأذنابهم على هذه البلاد بخيلهم ورجلهم وعظم كيدهم ، فقد هيأ الله تعالى لحفظها ولاة أمر جمعوا بين العزم والحزم ، فأنشؤوا التحالف العربي والتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، وكانت ثمرته الأولى عاصفة الحزم لتحرير اليمن ولجم الرافضة والحوثيين ، وأعلنوا مقاطعة الأنظمة العربية العميلة لردع أولئك الخائنين ، وصنفت جماعة الإخوان المسلمين التي سفك بسببها كثير من دماء المسلمين جماعة إرهابية ، وبيت في كل محفل وإجتماع دولي وإسلامي وعربي حجم المؤامرة على بلادكم وما يراد بأرض الحرمين الشريفين من شر ، ومن أخر ذلك القمم الثلاثة التي عقدت في مكه حرسها الله قبل أيام بقيادة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله فكان ثمرتها إجماعاً خليجياً وعربياً وإسلامياً على الوقوف في وجه كل من يتعرض لهذه البلاد المباركة .


أيها المسلمون إن الإسلام الصافي الذي من الله تعالى به على أهل هذه البلاد محفوظ بحفظ الله إلى قيام الساعة ، ولن يحفظ لأحد دين أو دنيا إلا بالتمسك بهذا الإسلام الصافي فهو الحياة والنجاة وهو العزة والتمكين وبه صلاح أمر الدنيا والدين ، فعضوا على إسلامكم وثوابته بالنواجذ ، واحفظوه بالإقبال على تعلمه والعمل به، والزموا الجماعة والإمام ، واحذروا من الشعارات التي ظاهرها الإصلاح وباطنها الخروج والفوضى والدمار ونشر الرذيلة في مصادمة صريحة لثوابت الشريعة قال تعالى ( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ).


وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون ).


أقول ماتسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية:


الحمد لله على إنعامه والشكر له على فضله وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا هو تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه.


أيها المسلمون إن الصـلاة هي أول الأركان بعد الشهادتين وهي عمود الدين، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: "إن بين الرجل وبين الكفر ـ أو الشرك ـ ترك الصلاة" أخرجه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم ،وقال عمر- رضي الله عنه - : لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال - رضي الله عنه -: ومن ضيع صلاته فهو لما سواها أضيع. وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاةَ آخرُ ما يَفْقِدُ العبد من دينه، فليس بعد ضياعها والتفريط فيها إسلام. ومن أجل هذا فإنها أولُ ما يُسألُ عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قبلت قبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُد سائر عمله ، فأدوها بشروطها وأركانها وواجباتها جماعة مع المسلمين فقد قال نبيكم صلى الله عليه وسلم (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر ).


واحرصوا أيها المسلمون على أداء زكاة أموالكم ، فزكاة المال نماء وبركة له، ومن منع الزكاة فقد عرض نفسه للوعيد قال تعالى ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ).


وأعلموا أيها المسلمون أن الإسلام نهى عن قطيعة الرحم ، فصلوا أرحامكم ، وأحسنوا لمن أساء لكم ، واحذروا الغفلة عن الله والدار الآخرة والاغترار بالدنيا وشهواتها فهي زائلة فعما قليل تنقلون من دوركم وأموالكم إلى حفر ضيقة ، فإما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.


أيتها المسلمات تمسكن بالإسلام ، واحذرن من دعاة التبرج والسفور ، واحذرن من الخضوع بالقول ، واحفظن أعراضكن , والتزمن بالحجاب الشرعي ، واتقين الله تعالى في واجباتكن التي أمركن الله بها ، وأحسِنَّ إلى أولادكن بالتربية الإسلامية النافعة ، وأطعن أزواجكن بالمعروف ، واحفظن للزوج عرضه وماله وبيته وابشرن بعاقبة ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) صحيح الجامع الدعاء


كتبها / عبدالله بن الحبيب

0