لمشاركة المادة اضغط علي زر القائمة

السلفيون بريئون من العمليات الإرهابية .
القسم :العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله



بتاريخ : 3/5/1430 هـ
عدد الزيارات : 73143


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، وبعد : فإنَّ الله أرسل رسوله بالهدى ، ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وإنَّ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي ترجمة عملية لشريعة الله - سبحانه وتعالى - ؛ التي أوحاها إليه ، والتي أمره الله باتباعها في قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ . إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ .

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الغدر والخيانة ، ويأمر بالصدق والعفاف والأمانة ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ) . [ رواه مسلم ] ، وفي رواية الطبراني في " المعجم الصغير " برقم الحديث : ( 340 ) : ( ولا تجبنوا ، ولا تقتلوا وليدًا ، ولا امرأة ، ولا شيخًا كبيرًا ) . فحرَّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الغدر ، وحرَّم الخيانة - التي يستعملها الإرهابيون - ، وحرم قتل النساء ، والأطفال، والشيوخ ؛ الذين لايستطيعون القتال ولا يُقاتلون ؛ حرَّم قتل هؤلاء ، وحرَّم الإفساد ، فالله - سبحانه وتعالى - يقول : ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ . وأخبر أنَّه لا يحب المفسدين ، وأخبر أنَّه لا يهدي كيد الخائنين .

وعلى هذه الطريقة سار أصحابه ، فكانوا إذا أتوا قومًا من الكفار يدعونهم إلى الإسلام أولاً ، فإن أبوا وكانوا أهل كتاب دعوهم إلى الجزية ، فإن أبوا أعلنوا لهم القتال ، وأخبروهم أنَّهم سيقاتلونهم ، فيقاتلونهم بعد الإعلان لهم ، أمَّا إذا كان الكفار وثنيين فإنَّهم يخيرون بين الدخول في الإسلام أو القتال ، ويقاتلونهم بعد إعلان القتال لهم .

أمَّا ما يعمله الإرهابيون في هذا الزمن ؛ الذين يلبسون الأحزمة الناسفة أو يقودون السيارات المفخخة ، فإذا وجدوا مجموعة من الناس فجَّر اللابس نفسه أو فجَّر سيارته ونفسه ، فهذا أمرٌ ينبني على الخيانة ، فالإسلام بعيدٌ عنه كل البعد ، ولايقره أبدًا .

وإنَّ ما يُعمل الآن من الأعمال الانتحارية في بريطانيا أو غيرها من البلدان ؛ إنَّما يعملها ويخطط لها التكفيريون الخوارج ؛ الذين ذمهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان ؛ سفهاء الأحلام ؛ يقولون من خير قول البرية ؛ يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ؛ لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة ) ، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : ( شرُّ قتلى تحت أديم السماء ) . وقال : ( خير قتلى من قتلوه ) . وقال : ( طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ) . وقال : ( أين ما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجرًا عند الله ) . وقال عنهم : ( كلاب النار ) . وقال : ( لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد ) . وفي رواية : ( قتل ثمود ) . وقال عنهم : ( أما إنَّه ستمرق مارقةٌ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ثمَّ لا يعودون إليه حتى يرجع السهم على فُوَقِه ) . ومعنى مرق : خرج من الجانب الآخر ؛ والخوارج يمرقون من الدين ؛ أي يخرجون منه لا يعلق بهم منه شيء .

وعلى هذا فمن المعلوم أنَّ الإسلام بريءٌ من هذه التصرفات الهوجاء الرَّعناء ، وإنَّه ليشجب فاعليها ، وينكر أفعالهم . وإنَّ الذين يتهمون السلفيين الذين يتبعون كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويسيرون على نهج الصحابة ؛ إنَّ الذين يتهمونهم بالتفجيرات في بريطانيا أو غيرها ؛ والتي تشتمل على قتل الأنفس ، وإتلاف الأموال ، وإراقة الدماء ، وإخافة الناس ، والخروج على الدولة ؛ إنَّ الذين يتهمون السلفيين بهذا هم الذين يفعلون هذه المناكر ، ويريدون أن يلصقوها بغيرهم هم أصحاب " تنظيم القاعدة " ؛ الذين يتابعون أسامة بن لادن ، والمسعري ، وسعد الفقيه ، وأمثالهم ، لأنَّ هؤلاء تربوا على كتب المكفرين من أمثال : سيد قطب ، ومن معه في هذا المنهج الخاطئ الذين يكفرون أمَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بغير حق ؛ بل يكفرون بالمعاصي ، والمعاصي لا يسلم منها أحد .

والحقيقة أنَّه لا يجوز أن نكفِّر أحدًا من المسلمين إلاَّ من كفره الله - سبحانه وتعالى - كالمشركين شركًا أكبر ؛ قال الله - عز وجل - : ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ . وقال - سبحانه - : ﴿ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ . وقال - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ . وقال - سبحانه وتعالى - على لسان عيسى بن مريم أنَّه قال : ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ .

هذه هي الحقيقة التي لا يجوز لأحدٍ أن يحيد عنها ، ومن زعم خلاف ذلك من المكفرين ؛ الذين يكفرون الموحدين المصلين الصائمين فهو مبطلٌ ، وداعٍ إلى الباطل ؛ هذه هي الحقيقة التي لا يجوز الشك فيها ، ولا الميل عنها .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .