هل يجوز أن يرمى بالإرجاء من يقول: "إن الإيمان أصل والعمل كمال ( فرع ) ؟

table_sun_
عرض المقال
 
هل يجوز أن يرمى بالإرجاء من يقول: "إن الإيمان أصل والعمل كمال ( فرع ) ؟
2066 زائر
31-12-1969 10:00
غير معروف
أن يقولوا : (حتى لا يبقى منه شيء) والذي لا يقول بهذه الزيادة فهو عندهم مرجئ غال وحتى ولو قالها بعض أهل السنة فهم عندهم مرجئة رغم أنوفهم !!

فعلى عقيدتهم هذه يكون حوالي تسعة وتسعون بالمائة من أهل السنة وأئمتهم مرجئة

وإذا بين لهم خطورة تأصيلهم وفساده ازدادوا عناداً وحرباً على أهل السنة .

2- الذي لا يبدع من لا يكفر تارك جنس العمل فهو عندهم مرجئ غال رمزاً إلى تكفيره .

وحتى وإن كفر تارك جنس العمل فهو مرجئ عندهم لماذا ؟ .

لأنهم قد فصلوا ثوب الإرجاء ليقمصوا به أهل السنة شاءوا أم أبوْا !!

3- أئمة الجرح والتعديل والحديث عندهم ليسوا أهلاً للحكم على أهل البدع وقواعدهم لا تنطبق على أهل البدع ؛ لأن هذه المرتبة إنما هي للعلماء ؛ أي علماء الحدادية الجهلة المجهولين ,فإن هؤلاء لهم الحق أن يبدعوا وأن يكفروا بالجهل والظلم .

4- بعض أصولهم ضللت الأئمة وبعضها من صنع الشيطان .

5- أحكام في التكفير تفوق أحكام الخوارج .

فمن لم يقلد فالحاً وأمثاله فقد نسف رسالات الرسل والكتب التي نزلت عليهم .

والذي يرضَى غيرَهُ من العلماء حَكَماً فقد كذًّب القرآن والسنة وكذَّب الإسلام .

6- إلى افتراءات واتهامات بالكفر لمن ينصحهم أو يخالفهم في تلك الأمور التي انفردت بها هذه الطائفة ,وقد ناقشناهم فيها وبينا أكاذيبهم وأباطيلهم وجهالاتهم .

واليوم نحن مع أصل من أصولهم الهدامة ألا وهو أن من يقول إن الإيمان أصل والعمل كمال ( فرع ) فهو مرجئ !

وبهذا الأصل الهدام يهدمون أهل السنة وعلماءهم !

وسوف أسوق مقالات لعدد من فحول أئمة السنة وعظمائهم يقولون فيها : إن الإيمان أصل والعمل كمال أو تمام أو فرع أو فروع .

وننتظر من هؤلاء الحدادية إما إعلان ندمهم وتوبتهم من هذه المجازفات أو التمادي في أحكامهم وأباطيلهم فيعرف الناس مكانهم من السنة وأهلها .

لا يجوز أن يُرمى بالإرجاء من يقول :

" إنَّ الإيمان أصل وفرع " لأنَّ هذا يقتضي تضليل علماء الأمة

ومنهم الأئمة الآتي ذكرهم وأقوالهم :

وقبل أن أورد كلام الأئمة أسوق بعض الأدلة في هذا الشأن:

قال الإمام أحمد-رحمه الله- في مسنده ( 6/47, 99) :

حدثنا إسماعيل ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة رضي الله عنه قالت :قال رسول صلى الله عليه وسلم :"إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله" .

إسناد هذا الحديث صحيح إن سلم من إرسال أبي قلابة وأخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان برقم ( 19 )قال حدثنا حفص عن خالد به .

و له شاهد من حديث أبي هريرة قال أبو داوود في سننه ( 5 /60 ): حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً ".

وأخرجه أحمد في مسنده ( 2/250 و472 )وابن أبي شيبة في الإيمان من طريقين برقم (18و20 ) والترمذي (2/454 رقم 1162 ) وقال : حديث أبي هريرة هذا حديث : حسن صحيح .

وله شاهد آخر من حديث أبي أمامة مرفوعاً ولفظه " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان " أخرجه أبو داود(5/60 رقم 4681 )وشاهد آخر من حديث سهل بن معاذ عن أبيه ويروى من طريقين ضعيفين يقوي أحدهما الآخر .

وكتب عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - إلي عدي بن عدي :

" أن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بهاوإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص " أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان ( 45رقم 135 ) بإسناد

"صحيح" وأورده البخاري في كتاب الإيمان معلقاً (1/19 ).

أقول:

وهذه الأحاديث تدل على أن للإيمان أصلاً وكمالاً إذ الكمال لا يقوم إلا على أصل.

كلام الأئمة

1- قال الإمام محمد بن إسحاق بن منده في كتابه الإيمان (1/331-332) بعد أن ذكر أقوال الطوائف في الإيمان :

" وقال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا .

فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له ,مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة ,فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه ,ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه وفرعه المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم ,وقد جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) .

فجعل الإيمان شعبا بعضها باللسان والشفتين ,وبعضها بالقلب ,وبعضها بسائر الجوارح " .

وقال أيضا في كتاب الإيمان (1/350) : " قال الله عز وجل ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) .

فضربها مثلاً لكلمة الإيمان وجعل لها أصلا وفرعا وثمرا تؤتيه كل حين " .

أقول : بيَّن الإمام ابن منده عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان وأنه أصل وفرع وبيَّن أن أصل الإيمان محله القلب وأنه يكون بأمور منها:

المعرفة بالله والتصديق لله و به وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع والحب والخوف والتعظيم الخ .

وذكر أنه لا يستكمله العبد إلا إذا أتى بفروعه المفروضة عليه مع اجتناب المحارم واستدل على ذلك بحديث شعب الإيمان .

وفي النص الثاني ساق الآية الكريمة : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) الآية .

ثم قال فضربها مثلاً لكلمة الإيمان وجعل لها أصلا وفرعا وثمراً .

فما رأي أهل الشغب في أهل السنة والجماعة الذين حكى عقيدتهم ومذهبهم هذا الإمام وساق بعض أدلتهم أهم مرجئة ؟! أم هم أهل السنة حقاً ؟

نريد الإجابة الصادقة الصريحة .

2- وقال الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله- خلال مناقشته للمرجئة : "فلما أقرت المرجئة بأن الإقرار باللسان هو إيمان يكمل به تصديق القلب , ولا يتم إلا به , ثم بيَّن الله تعالى لنا , والرسول صلى الله عليه وسلم : أنه أول الإسلام , ثبت أن جميع الإسلام من الإيمان , فإن يكن شيء من الإسلام ليس من الإيمان , فالإقرار الذي هو أول الإسلام ليس من الإيمان ، فبإيجابهم أن أول الإسلام بجارحة اللسان هو من الإيمان بالله , يلزمهم أن يجعلوا كلما بقى من الإسلام من الإيمان بعد ما سمى الله عز وجل , والرسول الإقرارَ باللسان إيماناً , ثم شهدت المرجئةُ أن الإقرار الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم إسلاماً هو إيمان , فما بال سائر الإسلام لا يكون من الإيمان , فهو في الأخبار من الإيمان , وفي اللغة , والمعقول كذلك , إذ هو خضوع بالإخلاص , إلا أن له أصلاً وفرعاً , فأصله الإقرار بالقلب عن المعرفة , وهو الخضوع لله بالعبودية , والخضوع له بالربوبية , وكذلك خضوع اللسان بالإقرار بالإلهية بالإخلاص له من القلب , واللسان , أنه واحد لا شريك له ثم فروع هذين الخضوع له بأداء الفرائض كلها , ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة " وما عدا من الفرائض , فَلِمَ جَعَلَتِ المرجئةُ الشهادةَ إيماناً , ولم تجعل جميع ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الإسلام إيماناً ؟! وكيف جعلتْ بعض ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم إسلاماً إيماناً , ولم تجعل جميعه إيماناً وتبدأ بأصله , وتتبعه بفروعه , وتجعله كله إيماناً ؟! " تعظيم قدر الصلاة (2/701-702) .

أ - انظر إلى قوله عن الإيمان : " إلا أن له أصلاً وفرعاً , فأصله الإقرار بالقلب عن المعرفة , وهو الخضوع لله بالعبودية , والخضوع له بالربوبية ... الخ .

ب - وانظر إلى قوله : " ثم فروع هذين الخضوع له بأداء الفرائض كلها " أي أعمال الجوارح " .

جـ - وإلى قوله : " وكيف جعلت بعض ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم إسلاماً إيماناً , ولم تجعل جميعه إيماناً وتبدأ بأصله , وتتبعه بفروعه , وتجعله كله إيماناً ؟! " .

- وقال أيضاً : " وقالت طائفة أخرى أيضاً من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء ([2]) إلا أنهم سموه مسلماً لخروجه من ملل الكفر، ولإقراره بالله، وبما قال، ولم يسموه مؤمناً، وزعموا أنه مع تسميتهم إياه بالإسلام كافرٌ، لا كافر بالله، ولكن كافر من طريق العمل، وقالوا: كفر لا ينقل من الملة، وقالوا: محال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))، والكفر ضد الإيمان، فلايزول([3]) عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له، لأن الكفر ضد الإيمان إلا أن الكفر كفران: كفر هو جحد بالله، وبما قال، فذلك ضد الإقرار بالله، والتصديق به، وبما قال، وكفر هو عمل ضد الإيمان الذي هو عمل، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقة))، قالوا : فإذا لم يؤمن فقد كفر، ولا يجوز غير ذلك إلا أنه كفر من جهة العمل [ إذ لم يؤمن من جهة العمل ] لأنه لا يضيع المفترض عليه , ويركب الكبائر إلا من خوفه([4]), وإن ما يقل خوفه من قلة تعظيمه لله, ووعيده, فقد ترك من الإيمان التعظيم الذي صدر عنه الخوف والورع عن الخوف, فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم أنه (( لا يؤمن إذا لم يأمن جاره بوائقه )).

ثم قد روى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :(( قتال المسلم كفر )), وأنه قال :(( إذا قال المسلم لأخيه )):( يا كافر ) ولم يكن كذلك فقد باء بالكفر فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بقتاله أخاه كافراً, وبقوله له: يا كافر؛ كافراً وهذه الكلمة دون الزنا, والسرقة, وشرب الخمر.

قالوا: وأما قول من احتج علينا, فزعم أنا إذا سميناه كافراً, لزمنا أن نحكم عليه بحكم الكافرين بالله, فنستتيبه, ونبطل الحدود عنه, لأنه إذا كفر, فقد زالت عنه أحكام المؤمنين, وحدودهم, وفي ذلك إسقاط الحدود, وأحكام المؤمنين عن كل من أتى كبيرة, فإنا لم نذهب في ذلك إلى حيث ذهبوا .

ولكنا نقول: للإيمان أصل وفرع, وضد الإيمان الكفر في كل معنى, فأصل الإيمان: الإقرار والتصديق, وفرعه إكمال العمل بالقلب, والبدن, فضد الإقرار والتصديق الذي هو أصل الإيمان : الكفر بالله, وبما قال, وترك التصديق به, وله.

وضد الإيمان الذي هو عمل، وليس هو إقرار، كفر، ليس بكفر بالله [ينقل عن الملة ،] ولكن كفر يضيع العمل كما كان العمل إبماناً، وليس هو الإيمان الذي هو إقرار بالله، فكما كان من ترك الإيمان الذي هو إقرار بالله كافراً يستتاب، ومن ترك الإيمان الذي هو عمل مثل الزكاة، والحج، والصوم، أو ترك الورع عن شرب الخمر، والزنا، فقد زال عنه بعض الإيمان، ولا يجب أن يستتاب عندنا، ولا عند من خالفنا من أهل السنة، وأهل البدع ..." [تعظيم قدر الصلاة (2/517-519)] .

والشاهد في قول هذه الطائفة من أهل السنة ( ولكنا نقول: للإيمان أصل وفرع, وضد الإيمان الكفر في كل معنى, فأصل الإيمان: الإقرار والتصديق, وفرعه إكمال العمل بالقلب, والبدن) .

3- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

أ-" ثم هو في الكتاب بمعنيين(2)‏ :‏ أصل ،وفرع واجب ،فالأصل الذي في القلب وراء العمل ؛ فلهذا يفرق بينهما بقوله‏:‏ ‏( آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ‏ )‏ ‏[‏البينة‏:‏7‏]‏ والذي يجمعهما كما في قوله‏:‏ ‏( ‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ‏ ) ‏[‏الأنفال‏:‏2‏]‏، و( ‏لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ‏ ) ‏ ‏[‏التوبة‏:‏44‏]‏‏.‏ وحديث الحياء، ووفد عبد القيس،وهو مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة، فالناس فيه ظالم لنفسه ومقتصد وسابق، كالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان، والأعمال والصفات، فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ومنه ما نقص عن الكمال، وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول، الذي يزعم المرجئة والجهمية أنه مسمى فقط، وبهذا تزول شبهات الفرق، وأصله القلب وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر، وكماله القلب‏ ".‏ ([6])

- أقول :

ففي هذا النص جعل الشيخ الإسلام للإيمان معنيين أصلاً وفرعاً و أشار إلى كون العمل كمالاً للإيمان بقوله "فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ومنه ما نقص عن الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات إلخ وأكد هذا التقرير بقوله عن الإيمان :"وأصله القلب وكماله العمل الظاهر .

وقال عن الفرق بينه وبين الإسلام : ( بخلاف الإسلام ) فإن أصله الظاهر ,وكماله القلب " .

فماذا يقول المتطفلون على علوم الإسلام وعقائده في هذا الإمام الجهبذ وفي تقريره هذا

عن الإيمان والعمل ؟!!.

ب- وقال -رحمه الله- : " والدين القائم بالقلب من الإيمان علمًا وحالًا هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع، وهي كمال الإيمان‏ .‏

فالدين أول ما يبنى من أصوله ويكمل بفروعه، كما أنزل اللّه بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية، والقصص، والوعد، والوعيد، ثم أنزل بالمدينة ـ لما صار له قوة ـ فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة، والأذان والإقامة، والجهاد، والصيام، وتحريم الخمر والزنا، والميسر وغير ذلك من واجباته ومحرماته‏.‏

فأصوله تمد فروعه وتثبتها، وفروعه تكمل أصوله وتحفظها، فإذا وقع فيه نقص ظاهر فإنما يقع ابتداء من جهة فروعه ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏( ‏أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة‏ ) .([7])

صرح شيخ الإسلام هنا بأن الإيمان هو الأصل والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان وأن أصوله تمد فروعه وتثبتها وأن فروعه تكمل أصوله .

ج- وقال -رحمه الله- : " وأما قولهم :إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع ,فهذا صحيح . وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها .

وقد يقرن به الأعمال ,وذكرنا نظائر لذلك كثيرة ؛ وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب .والأعمال الظاهرة لازمة لذلك . لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح ,بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب ؛فصار الإيمان متناولاً للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب ؛ وحيث عطفت عليه الأعمال ,فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة " .([8])

وهنا ذكر شيخ الإسلام أن أصل الإيمان هو ما في القلب وأن الأعمال الظاهرة لازمة له.

ولا يريد بهذا التلازم إلا التلازم بين الأصل وفروعه .

د- وقال -رحمه الله- : " وكذلك يذكر الإيمان أولاً لأنه الأصل الذي لا بد منه .

ثم يذكر العمل الصالح فإنه أيضاً من تمام الدين لا بد منه ,فلا يظن الظان اكتفاءه بمجرد إيمان ليس معه العمل الصالح " .([9])

وهنا بين شيخ الإسلام عن الإيمان هو الأصل الذي لا بد منه وأن العمل الصالح من تمام الدين لا بد منه ".

فأنت ترى أنه أعتبر العمل من تمام الدين يعنى الإيمان ,وهذا أمر يبِّدع به أهل الفتن فهل من مدكر ".

هـ- وقال -رحمه الله- : " ثم أكثر المتأخرين الذين نصروا قول جهم يقولون بالاستثناء في الإيمان ,ويقولون :(( الإيمان في الشرع )) هو ما يوافي به العبد ربه ,وإن كان في اللغة أعم من ذلك ,فجعلوا في ((مسألة الاستثناء )) مسمى الإيمان ما ادعوا أنه مسماه في الشرع ,وعدلوا عن اللغة ,فهلا فعلوا هذا في الأعمال . ودلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة ,بخلاف دلالته على أنه لا يسمى إيمانا ؛ إلا ما مات الرجل عليه فإنه ليس في الشرع ما يدل على هذا ,وهو قول محدث لم يقله أحد من السلف " .([10])

انظر إلى شيخ الإسلام كيف صرح أن دلالة الشرع على أن الأعمال الواجبة من تمام الإيمان لا تحصى كثرة أي أنها من كمال الإيمان فقد جعل الأعمال الواجبة من تمام الإيمان.

وهذا أمر منكر وإرجاء خطير عند جهال أهل الفتن والشغب فماذا يقول فيهم من يهون من شأنهم و من خطر فتنتهم؟" ويرى أنه يجب السكوت عنهم .

و- وقال -رحمه الله- : " وإذا ذكر اسم الإيمان مجرداً، دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة،كقوله في حديث الشعب‏ : ‏‏( ‏الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها‏:‏ قول لا إله إلا اللّه، وأدناها‏:‏ إماطة الأذى عن الطريق ‏)‏‏.‏ وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان‏.‏

ثم إن نفي ‏‏الإيمان‏ عند عدمها ،دل على أنها واجبة ،وإن ذكر فضل إيمان صاحبها -ولم ينف إيمانه- دلَّ على أنها مستحبة ؛فإن اللّه ورسوله لا ينفي اسم مسمى أمر - أمر اللّه به ورسوله -إلاَّ إذا ترك بعض واجباته ،كقوله ‏: ‏‏( ‏لا صلاة إلا بأم القرآن‏ ) ‏،وقوله‏ : ‏( ‏لا إيمان لمن لا أمانة له ،ولا دين لمن لا عهد له ‏)‏ ونحو ذلك‏.‏

فأما إذا كان الفعل مستحباً في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب ،فإن هذا لو جاز ،لجاز أن ينفي عن جمهور المؤمنين اسم الإيمان والصلاة والزكاة والحج ؛لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه‏ .‏ وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ؛بل ولا أبو بكر ولا عمر‏.‏ فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه، لجاز أن ينفي عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين، وهذا لا يقوله عاقل‏.

فمن قال‏:‏ إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة ،فقد صدق‏.‏ وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب ،فهذا لم يقع قط في كلام اللّه ورسوله ،ولا يجوز أن يقع ؛فإن من فعل الواجب كما وجب عليه ،ولم ينتقص من واجبه شيئاً ،لم يجز أن يقال ‏:‏ ما فعله لا حقيقة ولا مجازاً‏ .‏ فإذا قال للأعرابي المسيء في صلاته ‏:‏‏( ‏ارجع فَصَلِّ ،فإنك لم تُصَلِّ‏ ) ‏،وقال لمن صلى خلف الصف-وقد أمره بالإعادة - ‏: ‏‏( ‏لا صلاة لفَذٍّ خلف الصف‏ )‏ كان لترك واجب، وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) ‏[‏الحجرات‏:‏15‏]‏،يبين أن الجهاد واجب، وترك الارتياب واجب " ‏.([11])

ذكر شيخ الإسلام هنا حديث" الإيمان بضع وسبعون شعبة ,وذكر أن أعمال البر من الإيمان ,وذكر ما يفيد أن للإيمان كمالا واجبا وكمالا مستحبا ,وأنه إذا نفي الإيمان عن المسلم فإنما يراد بهذا النفي نفي الكمال الواجب لا الكمال المستحب .

مثل " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " ,فنفي الصلاة هنا عن من لم يقرأ بأم القرآن دليل على وجوب قراءة الفاتحة لا استحبابها وبعض العلماء يقول إن النفي هنا نفي للكمال الواجب لا نفي لحقيقة الصلاة .

ونفي الإيمان عن من لا أمانة له يدل على أن الأمانة من الواجبات وهي من كمال الإيمان ,وليس المراد بنفي الإيمان عنه أنه كافر خارج من ملة الإسلام .

وننبه القارئ هنا على أن هذا الحديث ضعيف ,وقد يكون عند شيخ الإسلام صالحاً للاحتجاج به ,وعلى كل حال فإن قصد شيخ الإسلام من التمثيل به في مثل هذا السياق بيان أن مثل هذا النفي إنما يراد به نفي الكمال الواجب لا نفي حقيقة الإيمان ولا نفي الكمال المستحب .

ويلتحق بهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن "متفق عليه .

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم :" والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل: ومن يا رسول الله قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه " متفق عليه واللفظ للبخاري .

فليس المراد هنا تكفير هؤلاء العصاة بالكبائر التي ارتكبوها ولا إخراجهم من الإسلام كما يعتقد الخوارج وليس المراد نفي كمال الإيمان المستحب عنهم وإنما المراد نفي الكمال الواجب .

فالذي لا يجيز أن يقال إن للإيمان كمالا وتماما ماذا يقول في نفي الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتهب ومؤذي جاره ؟ .

إن قال المراد نفي الكمال الواجب تبين بطلان مذهبه في رمي من يقول بأن الإيمان أصل والعمل كمال .

وإن قال إن المنفي عن العاصي : الزاني وغيره إنما هو الإيمان المقابل للكفر الأكبر المخرج من الإسلام ,فقد نادى على نفسه بأنه من الخوارج المكفرين بالذنوب .

ح- وقال رحمه الله تعالى في المجموع (13/157-159) : " وقال‏:‏‏( ‏ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء )‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏24-27‏]‏ .

والأصول مأخوذة من أصول الشجرة وأساس البناء ؛ولهذا يقال فيه ‏:‏ الأصل ما ابتنى عليه غيره ،أو ما تفرع عنه غيره‏ .‏

فالأصول الثابتة هي أصول الأنبياء ،كما قيل‏:‏

أيها المغتدي لتطلب علمــا ** كل علم عبد لعلم الرســول

تطلب الفرع كي تصحح حكما ** ثم أغفلت أصل أصل الأصـول

واللّه يهدينا وسائر إخواننا المؤمنين إلى صراطه المستقيم ،صراط الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا‏.‏

وهذه الأصول ينبني عليها ما في القلوب ،ويتفرع عليها‏.‏

وقد ضرب اللّه مثل الكلمة الطيبة التي في قلوب المؤمنين، ومثل الكلمة الخبيثة التي في قلوب الكافرين‏.‏ و‏‏الكلمة‏ هي قضية جازمة وعقيدة جامعة، ونبينا صلى الله عليه وسلم أوتي فواتح الكلام،وخواتمه وجوامعه، فبعث بالعلوم الكلية والعلوم الأولية والآخرية على أتم قضية، فالكلمة الطيبة في قلوب المؤمنين -وهي العقيدة الإيمانية التوحيدية- كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن كثبات أصل الشجرة الطيبة وفرعها في السماء‏ ( ‏إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ )‏ [‏ فاطر‏:‏10‏]‏ واللّّه -سبحانه- مَثَّل الكلمة الطيبة ،أي‏ :‏ كلمة التوحيد ،بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء‏ " .‏

وهنا استدل شيخ الإسلام بهذه الآية التى ضرب الله فيها المثل للكلمة الطيبة كلمة التوحيد والإيمان بالشجرة الطيبة لها أصل ثابت وفرعها في السماء فكما أن لهذه الشجرة الطيبة أصل يقوم عليها فروع ولها ثمار طيبة كذلك شجرة الإيمان لها أصل ثابت ولها فروع وثمار طيبة والأصل كما قال ما انبنى عليه غيره أو ما تفرع عنه غيره .

هكذا يفهم العلماء الراسخون القرآن وأمثاله المضروبه وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- :

" قال عمر بن عبد العزيز : " من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح " فأما العمل الصالح بالباطن والظاهر : فلا يكون إلا عن علم ، ولهذا أمر الله ورسوله بعبادة الله والإنابة إليه ، وإخلاص الدين له ونحو ذلك ، فإن هذه الأسماء تنتظم العلم والعمل جميعاً : علم القلب وحاله ، وإن دخل في ذلك قول اللسان وعمل الجوارح أيضاً ، فإن وجود الفروع الصحيحة مستلزم لوجود الأصول ، وهذا ظاهر ، ليس الغرض هنا بسطه " مجموع الفتاوى (2/382) .

وقال أيضاً : " والدين القائم بالقلب من الإيمان علماً وحالاً هو " الأصل " والأعمال الظاهرة هي " الفروع " وهي كمال الإيمان " مجموع الفتاوى (10/355) .

4- قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (1/171-174):

" ومنها ( أي الأمثال ) قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) فشبه سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ؛ لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح ,والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع ,وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون: الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنية ؛فكل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة ,وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: (كلمة طيبة) شهادة أن لا إله إلا الله (كشجرة طيبة) وهو المؤمن (أصلها ثابت) قول لا إله إلا الله في قلب المؤمن (وفرعها في السماء) يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء .

وقال الربيع بن أنس: ( كلمة طيبة) هذا مثل الإيمان ؛فالإيمان الشجرة الطيبة وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه وفرعه في السماء خشية الله ,والتشبيه على هذا القول أصح وأظهر وأحسن ؛فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين ,وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء ,ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقوقها ومراعاتها حق رعايتها .

فمن رسخت هذه الكلمة في قلبه بحقيقتها التي هي حقيقتها واتصف قلبه بها وانصبغ بها بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها فعرف حقيقة الإلهية التي يثبتها قلبه لله ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله وواطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات وانقادت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربه ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا فلا ريب أن هذه الكلمة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله كل وقت ,فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل الصالح إلى الرب تعالى وهذه الكلمة الطيبة تثمر كلماً كثيراً طيباً يقارنه عمل صالح فيرفع العمل الصالح الكلم الطيب كما قال تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) .

فأخبر سبحانه أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ,وأخبر أن الكلمة الطيبة تثمر لقائلها عملا صالحا كل وقت .

والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن عارفا بمعناها وحقيقتها نفيا وإثباتا متصفا بموجبها قائما قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته ,فهذه الكلمة الطيبة هي التي رفعت هذا العمل من هذا الشاهد أصلها ثابت راسخ في قلبه وفروعها متصلة بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت .

ومن السلف من قال : إن الشجرة الطيبة هي النخلة ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح ,ومنهم من قال : هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض . وقال عطية العوفي في قوله: ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) قال: ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله . وقال الربيع بن أنس : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) قال ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له ( أصلها ثابت ) قال أصل عمله ثابت في الأرض ( وفرعها في السماء ) قال ذكره في السماء ,ولا اختلاف بين القولين ,والمقصود بالمثل المؤمن والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف إنها شجرة في الجنة فالنخلة من أشرف أشجار الجنة .

حكمة تشبيه المؤمن بالشجرة

وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به ويقتضيه علم الذي تكلم به وحكمته .

فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه به ,فعروقها العلم والمعرفة واليقين ,وساقها الإخلاص وفروعها الأعمال وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسمت الصالح والهدى والدل المرضي فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور " .

- أقول :

•1- انظر إلى قوله : لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والكلمة الطيبة عند الجمهور هي شهادة أن لا إله إلا الله تثمر الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة ، كل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة .

•2- وانظر إلى قوله : والتشبيه على هذا القول أصح وأظهر وأحسن فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علواً .... إلى قوله : وإذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقاً لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة .... الخ .

•3- وإلى قوله : " وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به ويقتضيه علم الذي تكلم به وحكمته فمن ذلك أن الشجرة لا بد لها من عروق وساقٍ وفروع ووَرق وثمر ,فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ؛ليطابق المشبه به فعروقها العلم والمعرفة واليقين ,وساقهاَ الإخلاص ,وفروعُها الأعمال وثمرتهُاَ ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة والصفات الممدوحة والأخلاق الزكية والسَّمتِ الصالح والهدي والدل المرضي ,فيستدل على غَرْسِ هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور ".

فتراه هنا اعتبر الإخلاص والتوحيد شجرة في قلب المؤمن وفروعها الإعمال الخ .

والشرك والكذب والرياء شجرة في قلب الكافر وذكر أن ثمارها في الدنيا الخوف وثمارها في الآخرة الزقوم و العذاب الأليم وأحال بالمثليين إلى القرآن سورة إبراهيم .

فهل هذا الإمام مرجئ عند أجهل الفرق ؟!

بل أهل السنة كلهم مرجئة على أصلهم ومذهبهم ,ومنهم جمهور المفسرين ،لكن القرآن والسنة يبرآن أهل السنة وأئمتهم مما يقذفهم به الحدادية : خوارج ومرجئة العصر تبعاً للخوارج الأولين .

وقال -رحمه الله- في كتابه الفوائد (ص179-180) طـ دار مكتبة الصفا ) :

" والإخلاص والتوحيد شجرة في القلب ؛ فروعها الأعمال وثمرها طيب الحياة في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة ,وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك .

والشرك والكذب والرياء ؛ شجرة في القلب ثمرها في الدنيا الخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب ,وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم ,وقد ذكر الله هاتين الشجرتين في سورة إبراهيم " .

5- وقال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم (1/151) .

" وقد ضرب العلماء مثل الإيمان بمثل شجرة لها أصل وفروع وشعب فاسم الشجرة يشمل ذلك كله ,ولو زال شيء من شعبها وفروعها لم يزل عنها اسم الشجرة ,وإنما يقال: هي شجرة ناقصة أو غيرها أتم منها.

وقد ضرب الله مثل الإيمان بذلك في قوله تعالى ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أُكلها كل حين بإذن ربها ) (إبراهيم :24 ).

والمراد بالكلمة كلمة التوحيد ,وبأصلها التوحيد الثابت في القلوب ,وأكلها : هو الأعمال الصالحة الناشئة منه.

وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن والمسلم بالنخلة ولو زال شيء من فروع النخلة أومن ثمرها لم يزل بذلك عنها اسم النخلة بالكلية ,وإن كانت ناقصة الفروع أو الثمر.

-وقال أيضاً في فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/27-28 ) :

وقد ضرب الله ورسولُه مثل الإيمان والإسلام بالنخلة ,قال الله تعالى : ( ضرب الله مثلا كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبة أصلها ثابت وفرعُهَا في السماء تؤتي أُكُلَهَا كل حيٍن بإذنِ ربها ) ( إبراهيم 23-24 ) .

فالكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي أساس الإسلامِ ,وهي جاريةُ على لسانِ المؤمنِ وثبوتُ أصلها هو ثبوتُ التصديق بها في قلب المؤمن ,وارتفاعُ فرعها في السماء هو علو هذه الكلمةِ وبُسُوقها وأنها تخرق الحجب ولا تتناهى دونَ العرش ِ ,وإتيانُها أكلها كل حينٍ :

هو ما يرفع بسببها للمؤمن في كل حينٍ من القولِ الطيبِ والعملِ الصالح ِ ؛ فهو ثمرتها .

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنِ أو المسلمِ كمثلِ النخلةِ .

وقال طاوس : مثل ( الإسلام ) كشجرة أصلها الشهادةُ ,وساقُهَا كذا وكذا ,وورقُهَا كذا وكذا ,وثمرُهَا :الورعُ ,ولا خيَر في شجرةٍ لا ثمرَ لها ,ولا خير في إنسانٍ لا ورَعَ فيه .

ومعلوم أن ما دخل في مسمَّى الشجرةِ والنخلةِ من فروعها وأغصانها وورقِهاَ وثمرها إذا ذهب شيء منه لم يذهب عن الشجرةِ اسمُهَا ؛ولكن يقال : هي شجرةُ ناقصةُ ,وغيرها أكمل منها ,فإن قطع أصلُها وسقطت لم تبق شجرةً ؛وإنما تصير حَطباً ,فكذلك الإيمان والإسلام إذا زالَ منه بعض ما يدخل في مسماه مع بقاء أركان بنيانه لا يزولُ به اسمُ الإسلامِ والإيمانِ بالكليةِ ,وإن كان قد سُلِبَ الاسم عنه لنقصه بخلافِ ما انهدمت أركانُهُ وبنيانُهُ فإنه يزول مسماه بالكليةِ ,واللهُ أعلمُ .

أقول : وهذا المثل القرآني من أقوى وأوضح الأمثلة والأدلة على أن للإيمان أصلاً وفروعاً وهذا المثل وتفسيره من أقوى ما يرد به على الخوارج الذين يكفرون المؤمن بارتكاب الكبيرة ويخرجونه من الإسلام ,لأن عقيدتهم الفاسدة تقول : إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله .

وهو أيضاً رد على المرجئة الذين يعتقدون أن العمل ليس من الإيمان ,ويعتقدون أيضاً أنه إذا ذهب بعضه ذهب كله ,وينكرون أن يكون العمل من الإيمان .

6- قال الإمام عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله- في فتح المجيد (ص8-9) :

" وأما كتابه (<

   طباعة 
3 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

1

1
31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

31-12-1969 10:00

(غير مسجل)

[ 1 ] [ 2 ] [ 3 ] [ التالي ]
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
   
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
البحث في
احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 6421
بالامس : 68832
لهذا الأسبوع : 357124
لهذا الشهر : 1350406
لهذه السنة : 12925703
منذ البدء : 15732341
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
جهود الموقع
عدد الزوار
انت الزائر :1269654
[يتصفح الموقع حالياً [ 212
الاعضاء :0الزوار :212
تفاصيل الموجودين
تيوب الاسلام العتيق