hissro الرد على حصة آل الشيخ - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

508

الرد على حصة آل الشيخ

table_sun_
عرض المقال
 
الرد على حصة آل الشيخ
2248 زائر
16-12-2014 08:40
مريم شعيب من البلجيكية

الرد على حصة آل الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

أما بعد : فإن المرء ما يفتأ أن يرى العجائب المتلاحقة في زمننا هذا , والتي تتنوع بتنوع البيئات والأمكنة ؛ ومن تلكم العجائب ما صرنا نراه من كتابات المستغربين المندسين في مجتمعاتنا الإسلامية تحت ستار حرية التفكير والتنوير في مقالات يسودون بها صفحات الجرائد, والمجلات, ومواقع التواصل الاجتماعي, وغيرها , سعيا وراء الشهرة , وإبراز الذات وخطف الأضواء , والطعن في علماء الأمة الأجلاء , وإبعاد الناس عنهم بعد ما عجزوا عن تسطير عشر معشار ما سطره أولئك الأئمة الأعلام, واللحاق بهم . بل ونجد منهم من تجاوز ذلك إلى الطعن في الثوابت والقطعيات ولمز النصوص الشرعية ووصفها بالوهميات مستغلين أبواقا تدافع عنهم أو تصفق لهم . جاعلين أنفسهم في مقام منوري الأمة , وقائدي زمام تقدمها وبناء حضارتها - زعموا- .

ومن هؤلاء كاتبة تدعى : حصة بنت محمد آل الشيخ , حيث كتبت مقالاً في جريدة الرياض , عدد 16950 يوم الخميس 27 محرم 1436 , عنونته بـ: (ماهية النص في حد الرجم ).

ومقالها هذا مليء بالحشو والمغالطات , مع طعن في صريح النصوص والثوابت الشرعية , وطرح إشكالات موهومة , لتضليل القارئ عن سواء السبيل .

وقد سطرنا هذا الرد على الكاتبة ومقالها ومناقشة ما جاء فيه من المغالطات والسخافات سائلين الله العون والسداد .

وسنبدأ أولى وقفاتنا في الرد على هذا المقال مع عنوانه, حيث إن كثيراً من كتاب المقالات في الجرائد وغيرها يحاولون لفت انتباه القراء إلى مقالاتهم من خلال عناوين غريبة أو مسجوعة, وإن كانت تلكم المقالات في غالبها لا تساوي ثمن المداد الذي كتبت به ولا الورق الذي كتبت عليه.

وعلى غرار ذلك عنوان مقالها هذه الكاتبة حيث أنه خال من المفهوم العلمي حيث عنونت بـ : (ماهية النص في حد الرجم ) موهمة القراء على أنها جاءت بأمر جديد لم تسبق إليه , لكن ما إن يبدأ المرء في قراءة ذلك المقال إلا ويظهر له جلياً أنه خال من الروح العلمية والمناقشة المنهجية المبنية على الحجج والبراهين , وأنى لها ذلك ؟ , وما هي إلا كغيرها من أبواق الاستعمار الخادمة لمطالبه .

ثم بدأت الكاتبة مقالها بالحديث عما تعانيه البلدان العربية من أزمات جراء تنامي الفكر الإرهابي المتطرف , والمتمثل في (داعش) بيد أنها لم تمر على هذا الوصف مرور الكرام؛ بل اشتاطت له غضباً فربطت بينه وبين الدين الإسلامي، وأظهرت ذلك في قالب النصح من الأمين, مع أن دين الإسلام بريء من هذا التنظيم وما شابهه من التنظيمات الخارجية أو الباغية, ولست هنا بصدد الرد على هذا التنظيم الخارجي بقدر ما أسعى إلى مناقشة ما ورد في المقال من ضلالات , ومغالطات , فالتنظيم قد كفانا الرد عليه أهل العلم من هيئة كبار العلماء وغيرهم من العلماء الراسخين في العلم قديماً وحديثاً على فتنة الخوارج وأذنابهم, فلا حاجة إذن إلى هذه المغالطة وربط فتنة الدواعش بدين الإسلام السمح , ثم لا حاجة إلى الربط بين التنظيمات وتطبيق الحدود, فالحدود مما شرعه الله تعالى لحفظ الدين والأعراض والأنفس والأموال زجرا, وجبرا, ولا يرتبط بالتنظيمات أو الفرق المبتدعة سواء أصابت فيه أم أخطأت, بل إن تطبيقها بيد ولي الأمر الشرعي القائم , وليس بيد الجماعات والأفراد فليفهم.

ومما يدل على جهل الكاتبة بأصول الدين وعدم فقهها؛ قولها في بداية مقالها: " ... أوردتنا جحيم التهم الإرهابية وأورثتنا سوء الحظ والطالع ". فلفظتي الحظ والطالع من استخدام المنجمين ومن يربطون الأحداث بالنجوم والأبراج وسير الكواكب, فكيف لمثلها أن تقدم الحلول الناجعة للخروج من الأزمات التي تعيشها الأمة , بالإضافة إلى إطنابها الزائد في استخدام العبارات المترامية الأطراف , موهمة القارئ على أنها صاحبة معلومات علمية راسخة . حيث نجدها ذكرت الفقه والحديث ومبحث الناسخ والمنسوخ , ومرت عليهم مرور الكرام حتى توهم أن لديها ثقافة دينية , أو أنها على علم بما تقول.

ثم بعد ذلك دخلت إلى المغزى الذي ترمي إليه في مقالها المركب من الحشو والإطناب الزائد ؛ وهو الطعن في الحدود وجعلها إشكالية بين اتجاهين ؛ اتجاه إنساني واتجاه تقليدي نقلي حسب زعمها.

نقول : ما هو الاتجاه الإنساني الذي تقصدينه ؟ هل هو الاتجاه المنضوي تحت قناع مزيف وهو الذي يدعوا إليه الغرب في إعلامه زاعما إنقاذ الإنسانية , في حين نجد أنه ما دمر الإنسانية إلا من يزعمون تبني هذا الاتجاه , فكم من حرب طاحنة أشعلوها ولازالوا ؛ فمن أشعل حربين عالميتين ذهب ضحيتها من الأرواح ما لا يحصيه إلا الله , ومن ألقى قنبلتين نوويتين على مدينتين حتى كادتا تنمحيان من الوجود , ومن لازال يخترع الأسلحة المدمرة , والسموم الكيماوية الفتاكة , التي دمرت الإنسان والبيئة , ومن لازال يتفرج على قتل الأطفال والنساء والشيوخ باسم الحق في إقامة وطن لليهود ... هذا كله مع عدم إبعاد كون هؤلاء من صنع داعش والتنظيمات الإرهابية الرامية إلى تشتيت عقول الشباب المسلم وزعزعة أمن الدول الإسلامية .

وأما الاتجاه الثاني المنتقد من طرف الكاتبة فهو الاتجاه النقلي المتمثل في اعتماد النصوص الشرعية من كتاب وسنة , حيث وصفته بالتقليدي في حين هو اتجاه الإتباع , وأما التقليد فهو منهج الكاتبة ومن نحى منحاها من المنبهرين بالغرب , حيث قلدوه في كل صغيرة وكبيرة مريدين بذلك تطوير الذات, وبناء حضارة موهومة .

إن الاتجاه النقلي المتمثل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم جاء بما يسعد البشرية, ويرتقي بها من الحضيض إلى السمو , وما وصل إليه أسلافنا حين طبقوا هذه النصوص في حياتهم لخير دليل على هذا القول.

وأما مشروعية الحدود، فلا يمكن لجاهل أو غاشم أن يطعن فيها بجرة قلم , فهذه الحدود ما شرعت إلا لحماية الدين والأنفس والأعراض والأموال , فرب حد أحيا مجتمعا برمته ووفر له الأمن والأمان قال تعالى :( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) البقرة -179.

ثم استطردت الكاتبة قائلة : " إننا بفهمنا للمسلمات النصية ..." وكان الأجدر بها أن تقول: إننا بجهلنا للنصوص الشرعية بدل قولها بفهمنا . وأما لفظة المسلمات النصية فماهي إلا تمويه يوحي لغير العارف بحقيقة الكاتبة على أنها مدركة لما تكتب تمام الإدراك بيد أن العكس هو الصحيح , حيث استدلت على تفصيل الحدود بقوله تعالى ( وقد فصل لكم ماحرم عليكم ) الأنعام : 119. فنقول هل الحدود مما حرمه الله حتى يدرج فيما فصل من الحرام ؟, فالآية جاءت في سياق بيان المحرم من المطعومات , وإن كانت عامة في المحرمات . وهنا حصل انفكاك في الجهة، فدليل الكاتبة في جهة , والمستدل عليه في جهة أخرى , فالحدود ليست من المحرمات بل هي رادع عن الوقوع في المحرمات , وكل هذا بسبب الجهل , والسعي إلى إقصاء نصوص السنة من التشريع , – وهذا جلي في مقالها – حتى لا تدخل نصوص الحدود الواردة في السنة؛ مع العلم أن السنة مبينة للقرآن كما سيأتي , وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عمن يكتفي بالقرآن في التشريع فقط وحذر منه في قوله صلى الله عليه وسلم: " أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ" رواه أبو داود وغيره , وهو صحيح . ومع هذا فالكاتبة جاهلة بالاستدلال بالقرآن فضلا عن السنة وزادت توغلا في الجهل حين قالت :" وما عرف بالناسخ والمنسوخ ليس للحدود شأن فيه " حيث صرحت بعمق جهلها بمصطلحات العلماء ومباحثهم , فمبحث الناسخ والمنسوخ تناوله العلماء باستفاضة في كتب علوم القرآن وكتب الأصول وغيرها , وتحدثوا عما يدخله النسخ بخاصة حينما تحدثوا عن الفرق بين النسخ والتخصيص . فما بال الكاتبة تقول بأنه لا دخل للحدود فيما عرف بالناسخ والمنسوخ ؟ , سبحانك ربي هذا بهتان عظيم , وهل نحن من يحدد ما يدخله النسخ من عدمه , مع أن النسخ من الله إذ لا يكون إلا بخطاب شرعي .

ثم تحدثت الكاتبة عن المسؤولية الفردية في الإيمان , قاصدة بذلك حرية المعتقد , مستدلة على ذلك بآيات أظهرت من جديد عجزها عن الاستدلال بنصوص القرآن , بل وبفهم ما هو دليل على مسألة ما من عدمه . فالآية الأولى التي استدلت بها على هذا هي قوله تعالى ( لكم دينكم ولي دين ) هذه الآية من سورة الكافرون تقرر مبدأ الولاء والبراء الذي تنكره الكاتبة ومن على شاكلتها , بل السورة كلها ما نزلت إلا لتقرير هذا الأصل حيث نزلت في رهط من قريش طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم سنة , ويعبدوا إلهه سنة , فنزلت السورة , فتلاها عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , فآيسوا من ذلك . واستدلت كذلك بقوله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) أي مرتهنة في النار بكسبها , مؤخوذة بعملها , وهذا يوم القيامة , وقوله تعالى: ( ليس لك من الأمر شيء ) أي أن ن الله مالك أمرهم يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك أو الهزيمة أو التوبة إن أسلموا , نزلت في قوم دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان من الأولى بالكاتبة أن تكمل الآية وهي قوله تعالى:( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) فالآية لم تنزل لإقرار حرية المعتقد كما تزعم الكاتبة وغيرها , لأن العقيدة والتوحيد حق من حقوق الله تعالى , فليس مما يقبل المساومة , وإلا لما وصفتهم الآية بالظلم . وأردفت قائلة بأن المرتد يعاتبه الله تعالى , أي يهدده بعذابه في الآخرة , ممهدة بذلك لإلغاء حد الردة في الدنيا بهواها ظانة أن الأمر بهذه السهولة , ولم تعلم أن البراهين والحجج قائمة على خلاف قولها المتعنت .

ثم اردفت قائلة : "لايستطيع من يدعي قتل المرتد أن يأتي بآية قطعية الثبوت والدلالة تنص على حد القتل فالتهديد للمرتد تهديد أخروي وشأن إلهي خالص".

لقد حجرت الكاتبة واسعا, ورمت بعيداً حيث أوردت هذا الكلام متحدية أن يأتيها أحد بآية قطعية الدلالة والثبوت تنص على حد القتل للمرتد. فنقول: هنا ظهر جليا على أن الكاتبة لا تستدل بالسنة النبوية ولا تقبل الاستدلال إلا بالقرآن والكريم وكأن القرآن والسنة لم ينزلا من رب واحد على نبي واحد , وهذا تناقض عجيب ومفارقة واضحة. فأين هي من قول الله تعالى :(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل :44, وقوله تعالى:(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) النساء : 105, فدلت هذه الآيات على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين في ما أجمل في القرآن بسنته, لذا قالت عائشة رضي الله عنها مختصرة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولها " كان خلقه القرآن" .

وأما الآيات التي تنص على وجوب الأخذ بالسنة فكثيرة منها :

قوله تعالى : ( وما أتاكم الرسول فخذوه , وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر : 7, وقوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء : 80 , وقوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) النساء:59 وغير ذلك من الآيات التي تدل دلالة واضحة على وجوب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته فيما أمر , وإلا فهل تستطيع الكاتبة أن تأتي بعدد ركعات الصلوات وهيئتها من القرآن , وكذا شروط الزكاة وأنصبتها مع أن الله تعالى قال :(وأقيموا الصلاة , وآتوا الزكاة ) البقرة :43 . وغير ذلك من الأحكام التي بينتها السنة , أم أن الكاتبة ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ؟, سبحانك ربي هذا بهتان عظيم .

لقد وردت أدلة صحيحة صريحة في السنة النبوية تدل على وجوب قتل المرتد فصلها العلماء في باب حكم المرتد ؛ منها قوله عليه الصلاة والسلام : " من بدل دينه فاقتلوه" رواه البخاري , وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، إلا بإحدى ثلاث : الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " . رواه البخاري ومسلم .

وبعد هذه التناقضات والمغالطات وصلت إلى مغزى مقالها حيث زعمت نفي حد رجم الزاني الثيب في الشرع , وبنفس الطريقة السابقة من المراوغة , بدأت تتحدث على نسخ آية الرجم التي نسخت لفظاً وبقي حكمها ؛ وهي الآية الواردة في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنه حيث قال : قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف قال سفيان كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.

فهذا الأثر يدل دلالة واضحة على أن هذه الآية نسخت بلفظها وبقي حكمها , وليتأمل قول سفيان رحمه الله تعالى في آخر الحديث: وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورجمنا بعده, فرسول الله صلى الله عليه وسلم رجم , ورجم الناس من بعده , والكاتبة لا تريد الاستشهاد بالأحاديث لعلمها أنها ستحاجج بها وتفحم , لذا تحيل على المجملات دون المبينات, وأما الحكمة من نسخ هذه، فأحيل على شرح هذا الأثر في فتح الباري, وإلا فمن لا يقر بالأصل كيف يناقش الحكمة والعلة .

ومن عجائب الكاتبة أنها صدرت مقالا آخر المسمى بـ : " سلطة النص , وثبوت النص " في نفس الجريدة في عددها : 16936, بكلام لجمال البنا حيث قال : "لو كان الفقهاء اجتهدوا من حيث انتهى عمر بن الخطاب لوفروا ألف عام من المماحكات الفقهية البائسة" قلت : فمن أين يأخذ هؤلاء اجتهادات عمر رضي الله عنه؟, أليست من بطون كتب الحديث النقلية ؟, ثم إني أسأل الكاتبة التي صدرت بهذا الكلام مقالها السابق بل والتي علقت عليه بقولها : هذه نظرة فاحصة؛ لما تحمله من وعي فقهي لقيمة مكونات النص المتصلة بتاريخية النص وسياقاته في واقع زمانه ومكانه وأحواله واستيعاب دلالاته ومقاصده ؟ أقول لم لم تأخذي بقول عمر رضي الله عنه في آية الرجم إذن , وقبلت كلام جمال البنا في أفضلية الوقوف عند اجتهادات عمر رضي الله عنه ؟ أم أنها الانتقائية والازدواجية في الرأي , فتأخذين ما وافق الهوى , وتتركين ما سواه , في طريق ملئ بالتناقضات والمماحكات الحقيقية .

ثم قالت : " ولن أتحدث عن الأحاديث، فجل أحاديث الرجم يتضمن طعناً في حفظ القرآن..."

قلت لم توردي الأحاديث لعلمك بأنها ستقلب عليك نظريتك المزيفة, وهي الاعتماد على القرآن الكريم في الاستدلال دون السنة , ولأن السنة قد دلت على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم المحصن , فقد أمر برجم ماعز , والمرأة الغامدية, وأمر برجم المرأة التي زنت مع العسيف بعد اعترفها .

وأما قولها: بأن أحاديث الرجم تتضمن طعنا في حفظ القرآن , فدليل واضح على هروبها من النقاش العلمي, وتفلتها من إيراد اعتراضات على تلك الأحاديث؛ بل هدفها هو صرف الناس عن هذا الفهم بجملة موهمة لو أضيفت إلى ما سبق لدلت على التفلت من الاستدلال بنصوص الشرع الحكيم كتابا وسنة، وإلا فالقرآن الكريم قد أمرنا بالرجوع إلى السنة والتحاكم إليها في غير ما موضع , والتناقض حقيقة ليس في كلام الله عز وجل , ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم بل في كلام الكاتبة ومن نحا منحاها من المعجبين بأنفسهم والعاجزين عن مناقشة كلام أهل العلم المبني على الأدلة النقلية والبراهين العقلية, فانحازوا إلى كتابة مقالات فضفاضة متراميات الأطراف لا يخرج منها القارئ بخلاصة علمية , ولا بزيادة معرفة ثقافية .

ثم قالت – وليتها ما قالت - : "إن سورة النور يتصدرها رد أي ادعاء للرجم (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) تلاها الحكم مباشرة (الجلد) مفصل بالحالات، فكيف تنسخ تلاوة أشدها حالة ( حالة الإحصان) ".

وهذه طامة كبرى تنضاف لما سبق, فقولها: إن سورة النور يتصدرها رد أي ادعاء للرجم, دليل واضح على قلة الفهم وسقامته, وهذا كله مبني على أصلها المقرر في هذا المقال وغيره من إلغاء السنة النبوية من مصادر التشريع والاكتفاء بالقرآن, فإن كان تشريع الجلد في القرآن فقد زيد عليه في السنة التغريب ، وأي إشكال في أن يشرع الرجم في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم زيادة على النص , أوليست السنة مبينة للقرآن كما أسلفنا؟ , ومن أمثلة بيان السنة للقرآن ما جاء في تقييدها لإطلاق اليد في قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فالآية توحي بأن الأمر يعود على قطع يد السارق كلها, ثم جاءت السنة فبينت أن القطع يكون من الرسغ , ولا أدري ما تقول الكاتبة في هذه الآية.

وأما الزيادة على النص فعلى ثلاث مراتب :

المرتبة الأولى : ألا تتعلق الزيادة بالمزيد عليه ؛ كما أوجب الله الصلاة ثم أوجب الصوم

المرتبة الثانية : أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلقا ما, على وجه لا يكون شرطاً فيه , كزيادة التغريب على الجلد في الحد.

المرتبة الثالثة : أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط كزيادة النية في الطهارة .

وقد جاء الجلد في القرآن وزيد عليه التغريب للبكر , والرجم للثيب في السنة مع أن الرجم وارد في الآية المنسوخة لفظا, وإن كان عقل الكاتبة لا يستوعب ذلك لأن القصد ليس هو طرح الإشكال , وإنما القصد هو الطعن في الثوابت والتشكيك فيها بشبه واهية .

وأما قولها :"إن مبدأ نسخ آية وبقاء حكمها مبدأ مرفوض في القرآن بدليل (قد فصل لكم ما حرم عليكم) والتفصيل يتطلب التنصيص القطعي الثابت لأشد المحرمات (الخطايا) وأحكامها المدرِئة (الحدود)".

لقد استدلت على رفض نسخ آية مع بقاء حكمها في القران بقوله تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) مع زيادة لام في قد, ولا أدري أهو خطأ مطبعي, أم تعمد – ولا يستبعد - , أم جهل بالاستدلال بالقرآن , حيث استدلت بالآية مرتين بنفس الخطأ.

أما الآية فقد دلت على أن المحرمات مفصلة , مما يدل على أن ما بقي فهو مباح وذلك ليسر الشريعة ورفعها للحرج , حيث ضيقت دائرة الحرام ووسعت دائرة الحلال , أما كون هذه الآية دليل على رفض نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فتخبط واضح , فالله عز وجل فصل في كتابه وسنة رسوله جميع أحكام الدين , أما هذه الآية فقد بينت تفصيل المحرمات والتي منها الزنا الموجب للحد. أما تفصيل الحدود فقد بينت في الكتاب والسنة كما أسلفنا , والكاتبة –هداها الله- لا تأخذ بالسنة !!.

وكل ما قررته بعد ذلك مبني على إقصائها للسنة من التشريع زاعمة أن نسخ التلاوة مع بقاء الحكم يقتضي التناقض , علما أن القرآن والسنة في التشريع يأتيان في مرتبة واحدة وإن فرق بينهما في الإعجاز والتلاوة وغيرها .

والنسخ لا يقتضي تناقض القرآن بقدر ما يدل على الإعجاز التشريعي و تهيأة الناس لقبول الأحكام والعمل بها , لا لقبول الكتابات المغرضة .

ثم إن الكاتبة اتهمت مدرسة الحديث بالمماحكة , فيا سبحان الله , من يعتمد على المماحكة ؟ أهو من ينطلق من النصوص, أمن ينطلق من الهوى والعقل ؟ فهذه ينطبق عليها المثل القائل : رمتني بدائها وانسلت , مع أن الكاتبة دندنت كثيرا على ضرورة عدم الخلط بين المقدس والمدنس ,وأقول لها أين تصنفين مقالك هذا في المدنس أم في المقدس ؟ وهي تدعي في هذا أنها تدافع عن الإسلام , وتخلص الناس من أراء الرجال بالطعن في مدرسة الحديث التي تعادي الرأي والهوى , ومقالها هذا يدعوا إلى تقرير مبدأ اعتقد وأنت أعمى .

ثم قالت بأن مدرسة الحديث لا تملك دليلاً واحداً أمام قوله تعالى في الإيماء : ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ). والرجم ليس عذاباً بل نهاية حياة، ولا يقبل التنصيف.. بل الجلد..

قلت : هل قال أهل الحديث وكل علماء السنة المعتبرين من أهل الحديث , بأن عقوبة الرجم تنتصف في حق الإيماء حتى يطلبوا بنص . ما لها كيف تحكم ؟, بل ذهب العلماء رحمهم الله تعالى إلى أن عقوبة العبد والأمة تبقى على النصف، وهي خمسون جلدة, وإنما يطالب بالدليل من يبني حكما على هواه .

ثم وصفها لتعليل السيوطي والزرقاني رحمهما الله بالحماقة لهي إحدى الكبر؛ لأنها هي الحمقاء, إذ لو جيء لها بكل تعليل ما قبلته, فعليها أن تقر بالسنة قبل أن تطلب حكمة النسخ, ولتعي ولتتقي الله من عاقبة رد السنة.

ولم تستدل الكاتبة في مقالها ولو بحديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يقرر ما ذكرنا؛ بل استدلت بكلام لجون لوك , ممررة من خلاله خوفها من أن ترمى بالكفر والزندقة .

قلت : سبحان الله , ما لهؤلاء القوم يخافون من أن يطلق عليهم لفظ الكفر والفسق ... وهم يحاولون إقصاء الخطاب الديني تحت ستار الحداثة والتجديد, إنها حقا تناقضات صريحة, وسخافات مقيتة .

ثم قالت : "وكما يجري الخلط بين العقيدة والشريعة الذي تناولته في مقال (سلطة النص وثبوت النص) يجري الخلط بين الحدود والإيمان، فعندما تطالب بقراءة واعية ناقدة تتعرض لسيل من التهم المكفرة المجانية.."

هذا زيادة توكيد منها على جهلها وتناقضها , فالعقيدة من الشريعة الإسلامية وما امتثال المرء لأوامر الله تعالى في عباداته و سلوكه ومعاملاته , إلا دليل واضح على صدق الإيمان ورسوخ العقيدة في القلب كما قال تعالى ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) العصر :3 , .

وأما نفيها للخلط بين الإيمان والحدود فنرد عليها بقوله تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم , ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء : 65, فقد علق الله تعالى إيمان العبد على التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته , وإلى سنته بعد مماته حين المشاجرة , مع نفي وجود الحرج في النفس من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم , بل وأكد فعل التسليم بالمصدر , أي أن التسليم المطلوب هو التسليم المطلق الذي لا يكون معه أدنى حرج أوشك .

والآية دليل واضح للكاتبة كي تحكم على نفسها إن كانت تجد في نفسها حرجاً من الأحكام الشرعية الواردة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقالت في خاتمة مقالها : "والحقيقة أنه ما لم يفك الارتباط بين النص والرجال، والنص والتاريخ فستظل مدرسة الفقه في القرن الرابع الهجري هي المتحكمة فينا... وسنعجز عن تصحيح النظرة تجاه إسلام مسالم يسعى لخير الإنسانية جمعاء.. وستظل صورة داعش الوحشية هي المهيمنة على مشهد المسلمين."

قلت إن قولها يرمي إلى تعطيل النصوص, والطعن في شروحات العلماء للنصوص القرآنية والحديثية, فالنص نقله إلينا رجال حفاظ, وعلماء ربانيين حفظ الله بهم الدين , إذ من مزايا هذه الأمة السند وإلا لقال من شاء ماشاء كيف شاء , والدين لا يؤخذ بالتخرصات , وكذلك فالنصوص لها رجال يفهمونها ويشرحونها هم أهل الذكر الذين أمر الله تعالى بسؤالهم حيث قال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل :43 , إذن فالنص لا يشرح نفسه بنفسه؛ بل يحتاج إلى رجال في نقله وشرحه .

وقولها:" فستظل مدرسة الفقه في القرن الرابع الهجري هي المتحكمة فينا".

مغالطة أخرى, وإلا فهاهي كتب العلماء في جميع الإعصار والأمصار ممتلئة باجتهادات تطلبتها العصور والأعراف والبلدان , إلى زمننا هذا فما زال علماؤنا يبحثون في النوازل والمستجدات منطلقين من نور الوحيين , لا من ظلم الهوى والفكر الفاسد .

وأما رجوعها لربط داعش بالنص والمدرسة الفقهية فجهل فوق جهل إذ أننا أسلفنا أن داعش مخالفة لنص الوحيين.

وعلى كل فالمقصد واضح وهو اتخاذ داعش كسبيل للطعن في الثوابت والمسلمات , كما يتخذ الروافض الطعن في الصحابة سبيلا للطعن في السنة , فلا يقبل العقل السليم ربط فرقة خارجية عن المنهج الإسلامي السمح المستمد من الوحيين اللذين تنكرهما الكاتبة أو قل تنكر وحي السنة صراحة , فكيف لمريض أعمى أن يقود أمة ويقدم لها الحلول الناجعة ويخرجها من الأزمات التي حلت بها .

ثم أردفت قائلة :" وكما التشريعات تبقى أكثر حداثة بمفهوم علي بن أبي طالب (القرآن حمال أوجه)، فإن هناك نقطة يقف عندها الغالبية ولا يستطيعون كتابتها؛ وهي ضرورة إعادة تفسير القرآن بأسلوب يناسب العصر، وبقراءة أوسع إنسانية وأكثر عالمية وانفتاحا"..

قلت : حنانيك بعض الشر أهون من بعض, فبعد تلكم الدندة المتسمة بالعشوائية تختم الكاتبة مقالها بأثر موضوع لم يصح عن علي رضي الله عنه , مما يدل على أن الكاتبة تحتاج إلى دورات تعليمية في كيفية التعامل مع كتابة المقالات ,وقد قيل قديماً : لايزال المرء بخير ما لم يقل شعراً أو يؤلف كتاباً .

لأن التأليف والنظم ينم عن رجاحة عقل صاحبه من عدمها . ولو سلمنا جدلا أن الأثر صحيح فإنه لأكبر دليل على وجوب الرجوع إلى السنة لفهم ما أجمل في القرآن .

وأما دعوتها إلى ضرورة إعادة تفسير القرآن بأسلوب يناسب العصر, فليس بغريب فهذه دعوة قديمة لم يفلح المستعمر في تمريرها مباشرة إلا عن طريق أبواقهم المنتشرة في عالمنا الإسلامي. فالدعوة إلى إعادة تفسير القرآن من جديد متضمنة لإلغاء تفسر النبي صلى الله عليه وسلم وتفسير صحابته الكرام , وتفسير التابعين لهم بإحسان, وإبدالها بتفسيرات ترضي الغرب وتسقط من الأجيال روح الديانة , أبطالها شواذ المجتمع المعتمدين على قواعد واهي وتناقضات غريبة ولغة هزيلة ركيكة .

مع أنه يوجد من العلماء الأجلاء من فسر القرآن حديثا ؛ كالشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ محمد بن صالح العثيمين , والشيخ محمد الأمين الشنقيطي , سائرين على نفس نهج السلف , ولكن هذا لا يرضي الغرب , إذ لا يرضيه إلا لي أعناق النصوص , وإلغاء مبدأ الولاء والبراء, والحدود والأحكام الشرعية , وهذا ما لا يمكن حصوله أبدا؛ لأن الله تعالى تولى حفظ كتابه بنفسه.

وختاما نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه , وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه , وأن يحمي مجتمعاتنا من كيد الكائدين , وخيانة الخائنين .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .

وكتبته: مريم شعيب من البلجيكية.

   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
31-12-2014 03:37

(غير مسجل)

22-12-2014 06:54

(غير مسجل)

18-12-2014 11:44

(غير مسجل)

17-12-2014 03:22

(غير مسجل)

[ 1 ]
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
   
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 28167
بالامس : 38875
لهذا الأسبوع : 28156
لهذا الشهر : 999145
لهذه السنة : 8874517
منذ البدء : 146711648
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 174937
الامس : 366902
الاسبوع: 1436168
الشهر : 6584843
من البداية: 177189841
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2190535
[يتصفح الموقع حالياً ] 197
الاعضاء :0الزوار :197
تفاصيل الموجودين