hissro الرد المؤصل على مقال "كريسمس بلا زهايمر" - شبكة الإسلام العتيق

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

0914

الرد المؤصل على مقال "كريسمس بلا زهايمر"

table_sun_
عرض المقال
 
الرد المؤصل على مقال "كريسمس بلا زهايمر"
1376 زائر
28-12-2014 08:05
الشيخ عمر سعد

الرد المؤصل على مقال "كريسمس بلا زهايمر"


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

فإن الرد على المخالف أصل من أصول أهل السنة والجماعة وكما يرد على المخالف في الأحكام الفقهية فالرد عليه في باب العقيدة والتوحيد من باب أولى , وكما يرد عليهم في مخالفتهم للصحيح من حقوق العباد كباب طاعة ولاة الأمر مثلا فالرد عليهم في مخالفتهم لحق الله وحق رسوله أولى وأوجب فحق الله تعالى توحيده وتعظيمه هو أعظم الحقوق وأولاها بالدفاع وبيان خطأ المخالف وانحرافه .


وقد وقفت على مقال بعنوان " كريسمس بلا زهايمر " للدكتور عمر الحمادي فوجدته قد خلط فيه تخليطا عظيما ودخل فيما لا يحسن وخالف طريقة المسلمين التي دل عليها كتاب الله تعالى وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والإجماع في باب عظيم , فقد دعا أصلحه الله إلى نسيان الماضي الصحيح للأمة بل ووصف هذا الماضي التليد بأقبح الصفات وشبهه بالخمرة التي إثمها أكثر من نفعها ثم دعا إلى استبداله بما فهمه من بعض النقول التي نقلها والشبهات التي طار بها والتي سيأتي الرد عليها والتي تهون في قلب القارئ لكلامه من العقيدة تجاه أصحاب الصليب والدعوة إلى مشاركتهم في أعيادهم وشركهم بل وبث ذلك في قلوب الناشئة الصغار أنهم أخوة لنا وكل ذلك مما يخالف دين الإسلام مخالفة صريحة ويهون من عقيدة الولاء والبراء التي نطق بها كتاب ربنا وسار عليه جميع الأنبياء مع أعداء الدين يقول الله تعالى :" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآَؤا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"

وقبل الشروع في الرد عليه أريد أن أذكر الكاتب ومن يقرأ كلامي بقضية مفصلية ما كنت أظن أن يأتي على أهل الإسلام وقت وزمان ويذكرون بها بعضهم بعضا ألا وهي أن الدين عند الله الإسلام وأن من يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين كما دل على ذلك كتاب الله تعالى فكل من أعرض عن دين الإسلام فلم يدخل فيه فهو من حطب جهنم سواء كان من أهل الكتاب أو من غيرهم من أصحاب الأديان الأرضية المبتدعة ,


فمن خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي انفرد بها عن سائر الأنبياء أنه بعث للناس كافة وكان النبي من قبله يبعث إلى قومه خاصة قال الله تعالى :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء , وقال تعالى :" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" الأعراف, فواجب على كل بشر في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعد زمانه أن يؤمن به وأن يكون من أتباعه وبهذا دعا عيسى قومه قال الله تعالى :" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ" بل إن إتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على المرسل إليهم بل يشمل كذلك الرسل فقد أخذ الله العهد والميثاق على الأنبياء والمرسلين بإتباع نبينا الأمين والإيمان به ومن خالف ذلك منهم كان من الفاسقين قال الله تعالى :" وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) " آل عمران ,


فكيف بعد ذلك يكون موقف وحال الناس , وثبت في مسند الإمام أحمد قال صلى الله عليه وسلم :" لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي " وجاء في الصحيح أن عيسى إذا نزل فإنه يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي خلف رجل منها كرامة لهذه الأمة العظيمة ففي مسلم عن جابر رضي الله عنه قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ."


فمتى فهمنا هذه القضية علمنا علم يقين أنه لا دين مقبول بعد بعثته إلا الدين الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم , وفهمنا معنى قول الله تعالى " لا إكراه في الدين " وأن هذه الآية لا تحتمل بأي وجه من الوجوه إن غير دين الإسلام على شيء من الحق وإنما معناه أنه لا يكره أهل الكتاب على دخول الإسلام مع بطلان دينهم الذي هم عليه يقول الإمام ابن كثير في تفسيره :"

{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين } أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا."


وهذا أوان الرد على ما أثاره الكاتب من شبهات صدقه فيها بعض الناس وقد جعلت كلامه باللون الأحمر حتى يتميز

- قال الكاتب " فنحن لا نتذكر صلاة وفد نصارى نجران في المسجد النبوي وأمام عين رسول الله "

قلت : قلت يريد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يأذن بمثل هذا العمل من التعبد لغير الله تعالى في مسجده وهذا الأثر الذي ذكره مرسل ضعيف رواه محمد بن إسحاق في السيرة عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي مرفوعا وهو ثقة ولكنه لم يلق أحدا من الصحابة ولذلك عده الحافظ ابن حجر من الطبقة السادسة وقد قال عنها الحافظ في " مقدمة تقريبه " : طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة .

قال الحافظ ابن رجب في كتابه فتح الباري :" قيل : هذا منقطع ضعيف ، لا يحتاج بمثله ، ولو صح فإنه يحمل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تألفهم بذلك في ذلك الوقت استجلابا لقلوبهم ، وخشية لنفورهم عن الإسلام ، ولما زالت الحاجة إلى مثل ذلك لم يجز الإقرار على مثله .

ولهذا شرط عليهم عمر - رضي الله عنه - عند عقد الذمة إخفاء دينهم ، ومن جملة إلا يرفعوا أصواتهم في الصلاة ، ولا القراءة في صلاتهم فيما يحضره المسلمون" أ.ه

وأوضح ذلك ابن القيم كما في زاد المعاد فقال: يجوز( تَمْكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مَسَاجِدِهِمْ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَارِضًا وَلَا يُمَكّنُونَ مِنْ اعْتِيَادِ ذَلِكَ .)


قلت : وأما أصل قدوم وفد نجران فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما فعن حذيفة قال : جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ابعث إلينا رجلا أمينا . فقال : " لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين " فاستشرف لها الناس قال : فبعث أبا عبيدة بن الجراح ". متفق عليه

فالخلاصة أن الأثر لا يصح وإن صح فإنه يوجه بهذا التوجيه الصحيح ولا يفتح الباب على مصراعيه.


- قال الكاتب :"ولا نتذكر دخول عمر بن الخطاب القدس وصلبان النصارى ترفرف فوق هامته."

أما دخول عمر رضي الله عنه بيت المقدس فقد دخلها فاتحا عزيزا مظفرا فأين ما تدعو إليه من حال عمر رضي الله عنه ثم كتب الشروط العمرية ومنها ومما جاء فيها " وأن لا نَضْربَ بنواقيسنا إلاَّ ضرباً خفيفاً في جوف كنائسنا ، ولا نُظْهِرَ عليها صليباً ، ولا نَرْفَعُ أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون , وأنْ لاَ نُخْرِجَ صليباً ولا كتاباً في سوق للمسلمين" فأين هذا مما تذكره من رفرفة الصلبان فوق هامته!!! ثم لا بد من بيان السند كذلك فيما تذكر وإلا فلا عبرة به ولا يلتفت إليه ...


- قال الكاتب :"ولا نتذكر بناء كنائس ماري مرقص والفسطاط وحلوان في عهد الصحابة".

من يقرأ هذا الكلام يخيل إليه أن الصحابة راضون ببناء الكنائس ومقرون بها وهذا من الكذب عليهم فماهم إلا تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله ليخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد وهم أعظم من ينطبق عليهم قول الله تعالى:" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ "آل عمران , وأي منكر أعظم من الشرك بالله تعالى وهل يقر الصحابة النصارى على ذلك وعلى بناء بيوت الشرك والكفر هذا والله لا يكون ...

واما ما ذكره الكاتب من النقل فهو منقول في غالب ظني من كتب الدكتور القرضاوي الذي ذكر نحوا من هذا الكلام , والقرضاوي قد عرف بشدة تساهله في الفتوى وفيما ينقل من شؤون العقيدة والحلال الحرام حتى أنه ترحم على بابا الفاتيكان والله يقول في محكم التنزيل "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ " فليس هو أهلا للنقل عنه في هذا الباب والجواب على هذا النقل من وجوه :


1- (اثبت العرش ثم انقش) فهل النقل صحيح ؟ وهل لك أن تذكر الأسانيد في مثل هذا النقل ؟ فكتب التاريخ تحوي الغث والسمين كيف وقد خالف هذا الغث الذي ذكرته إجماع علماء المسلمين من كافة المذاهب المعتبرة بعدم جواز بناء الكنائس في ديار المسلمين كما سيأتي .


2- مدينة حلوان كانت بيد النصارى وهي منطقة نائية نوعا ما فإن ثبت النقل فلعلهم بنوا الكنيسة في زمان الصحابة قبل أن تدخل حلوان في حوزة المسلمين .


3-ذكر العلماء الإجماع على عدم جواز بناء الكنائس في الديار التي فتحها المسلمون قال السبكي الشافعي في فتاواه :" مَا فُتِحَ عَنْوَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَنِيسَةٌ أَوْ كَانَتْ وَانْهَدَمَتْ أَوْ هَدَمَهَا الْمُسْلِمُونَ وَقْتَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بِنَاؤُهَا .قُلْت لَا نَعْرِفُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا "

وقال ابن الهمام الحنفي في سياق كلامه عن المنع من إحداث الكنائس:" وَأَمَّا الْبَلَدُ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ كَالْقَاهِرَةِ فَلَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ مُلُوكَ مِصْرَ لِضَعْفِ إيمَانِهِمْ وَحُبِّهِمْ الْفَانِي مَكَّنُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ" فهل يخالف علماء المسلمين صحابة الرسول الأمين وهم إنما تبع للصحابة في عقيدتهم ومنهاجهم .


- قال الكاتب :" لكننا نتذكر الفتاوى المتشددة التي تطالب بهدم الآثار وإنزال الصلبان ومنع بناء الكنائس"

قلت : هذه الفتاوى التي تصفها بالمتشددة هي كلام علماء الإسلام قاطبة فاتق الله فما أنت إلا طبيب فما الذي حشرك مع علماء الإسلام حتى تتكلم على فتاويهم !!

قال الإمام الطرطوشي المالكي في كتابه سراج الملوك :" وأما الكنائس فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بهدم كل كنيسة لم تكن قبل الإسلام، ومنع أن تحدث كنيسة ، وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين"

وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة:" قيل: فما حكم هذه الكنائس التي في البلاد التي مصَرها المسلمون.قيل: هي على نوعين: أحدهما: أن تحْدَث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر فهذه تُزال اتفاقاً."

إما إنزال الصلبان فسوف أذكرك بحديث واحد فقط من فعل من كذب عليه وزعم أنه صلب ألا وهو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام عندما ينزل في آخر الزمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ".رواه الترمذي وغيره وهو صحيح , فلا تغضب كثيرا يا هذا فهكذا سيفعل نبي الله عيسى صلى الله عليه وسلم بالصلبان , وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم لما دخل عليه ففي الترمذي وحسنه الألباني عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ "


قلت : إلا أن هذه الأعمال منوطة بولي الأمر وليست لعامة الناس فهو المسؤول عنها بين يدي الله تعالى .


- قال الكاتب :" نحن لا نتذكر إنصاف عمر للقبطي من ابن واليه في مصر حتى أطلق مقولته المشهورة (كيف استبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) ".

قلت : وهذا خلط واضح بين إنصاف أهل الكتاب وعدم ظلمهم وبين إقرارهم على دينهم او تشجيعهم على إظهار شعائرهم أو الرضى بها أو اعتقاد صحتها وأما إنصافهم وعدم ظلمهم إذا لم يكونوا محاربين لنا فقد نطق به الكتاب العزيز ودعا إليه الرسول الكريم يقول الله تعالى :" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "

بل خوف النبي صلى الله عليه وسلم من التعدي عليهم ففي البخاريعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا"

وتبرأ صلى الله عليه وسلم ممن ترك الوفاء لهم ففي مسلم مرفوعا عن أبي هريرة:" وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ" فالرجاء ترك التخليط بين المسائل.


-قال الكاتب :" لكننا نتذكر العهدة العمرية المنسوبة زوراً إلى الخليفة العادل نفسه والتي تحرم على أهل الذمة تعلم القرآن وإضاءة الشموع وتقلد السيوف وركوب السروج".

العجيب أنه لم يذكر المنع من لبس الصلبان وتعليقها في العهدة العمرية وإنما ذكر ما يحلو له منها ووصف الشروط بالمنسوبة زورا لعمر وكأننا بين يدي محقق من كبار المحققين وعالم من أئمة المحدثين فنقول له رويدك فليس هذا عشك فادرجي , يقول الإمام ابن كثير في تفسيره :" ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، تلك الشروط المعروفة ، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ، من رواية عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري قال: كتبت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين صالح نصارى من أهل الشام... فذكرها" وقال الإمام ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة :"(وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم، واحتجوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها)

فهؤلاء أئمة الإسلام عملوا بها وسار عليها خلفاء المسلمين حتى نزل وحل الضعف بأهل الإسلام فتغير الحال وتبدل والله المستعان..


-قال الكاتب :"عجباً منا ونحن نشن حرباً ضروساً على سويسرا بسبب منعها بناء مئذنة لا يؤثر وجودها في أداء الصلاة".

ما أعظم دفاع الكاتب عن الغرب وعن أفعالهم فليتك تكتب مقالا عن الغرب وعن حربه على المسلمين في مساجدهم وفي حجاب نسائهم بل في فيما أعظم من ذلك , ثم لا أدري ما هي الحرب الضروس التي شنها المسلمون على سويسرا في منع بناء المأذن!!! ثم أحب أن أذكر الكاتب بموقف الغرب من نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم وسخريتهم به في صحفهم ومجلاتهم فهدئ من روعك قليلا فمن يسمعك ويقرأ كلامك يعجب من غيرتك عليهم وفي والوقت نفسه تحجيرك على أهل الإسلام في عقيدتهم وطريقتهم .


-قال الكاتب :"وفي الوقت نفسه نضيق ذرعاً بشجرة كريسمس نجعلها نداً لدين الإسلام بأكمله! فصرنا نخشى من تهاوي ديننا أمام شجرة بلوط أو صليب معلق".

قلت : هذا هو الفرق بين أهل الولاء لله ولرسوله والبراءة من الشرك وأهله ومن تائه ضائع في هذا الباب العظيم , والسؤال : ألست تغضب إن تعدى أحد على أبيك وأمك ؟ فما بالك رضيت على من تعدى على ربك سبحانه وتعالى ونسب له الولد وجعله إلها مع الله تعالى الله عما يقول النصارى علوا كبيرا ثم زعم صلب هذا الإله وقد كذبهم ربنا في كتابه ومع ذلك لا تريد من أهل الإسلام أن يضيقوا ذرعا بمثل هذه الشركيات والكذبات وتأمل معي حال الجمادات مع هذه القضية فاقتد بها فما بالك وقد ضاع شعورك وغيرتك على ربك ودينك يقول الله تعالى :" وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا " سورة مريم , وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ" وأما يوم القيامة فليس لهم إلا النار ففي الصحيحين من حديث طويل عن أبي سعيد مرفوعا:" ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَيَقُولُونَ عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ.."


- قال الكاتب :"ما أجمل عندما يشير ابنك من نافذة سيارتك إلى كنيسة مستفهماً عن سبب وجودها أن تقول له إن هذه كنيسة لإخواننا المسيحيين،وتلك شجرة كريسمس يظهرونها في أعيادهم".

أهكذا يعلم الأبناء!!!

يقول الله تعالى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " الحجرات , فالأخوة هي أخوة الإسلام والإيمان وهم ليسوا على ذلك في نقير ولا قطمير يقول سبحانه :" لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ " المائدة , فهذا الذي يجب أن يتعلمه الصغار..

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"

وأما شجرتهم فالواجب البيان لصغارنا أنها كذبة على مريم فهي لم تلد عيسى عليه الصلاة والسلام إلا تحت شجرة النخيل لا البلوط وكذلك ولادة عيسى كانت في الصيف لا في الشتاء قال الله سبحانه وتعالى :" فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا" سورة مريم ,


ختاما أدعو الكاتب أن لا ينسى عقيدته التي جاءت في الكتاب والسنة وقد ذكرنا شيئا من أدلتها فإن كان مصرا على نسيانها واستبدالها بالأدنى مما ذكر مما لا خطام له ولا زمام تاركا كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة خلفه فلا أقل من أن يقتصر بذلك على نفسه ولا يشيع ذلك في الناس حتى لا يحمل وزره ووزر غيره في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

   طباعة 
0 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
   
 
table_sun_
جديد المقالات
 
جديد المقالات
إلى متى أيها الليبرالي! - عبدالله بن محمد الشبانات
 
 
البحث
بحث في:
البحث في
زوار الاسلام العتيق
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 32004
بالامس : 39766
لهذا الأسبوع : 31971
لهذا الشهر : 838739
لهذه السنة : 14563986
منذ البدء : 152405821
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
زوار موقع التيوب

اليوم :  146769
الامس :  328027
الاسبوع :  1408011
الشهر :  5585697
من البدء :  30478192
يوتيوب الاسلام العتيق
مجموع زوار الموقعين

لهذا اليوم : 178774
الامس : 367793
الاسبوع: 1439983
الشهر : 6424437
من البداية: 182884014
القائمة البريدية

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
يتصفح الموقع الآن
انت الزائر :2240616
[يتصفح الموقع حالياً ] 250
الاعضاء :0الزوار :250
تفاصيل الموجودين