الرد على الضال ابن بجاد

table_sun_
عرض المقال
 
الرد على الضال ابن بجاد
1432 زائر
31-12-1969 10:00
غير معروف
وليد بن سليمان الفنيخ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

فإنه منذ زمن ليس بالقليل ونحن المسلمون في المملكة العربية السعودية على الخصوص والعالم الإسلامي على العموم نواجه حربا ضروسا من الكافرين في محاولة زعزعت الأسس الدينية الصريحة والمعلومة من الدين بالضرورة بيد أن الأمر يكون مألوفا جدا عندما يكون المحارب لنا هم الكافرون الأصليون من اليهود والنصارى كما يحدث تماما في الدنمارك وغيرها من بلاد الكفر والمحاولة الجادة في التنقص والاستهزاء بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ولكن المؤسف أن يظهر النفاق ويرتفع رأسه في خاصة ديار المسلمين الذين أمرنا بتطهيرها من كل دين يعبد فيها إلا دين الإسلام ألا وهي جزيرة العرب تلكم الجزيرة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب "،وقال" لأن حييت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا يبقى فيها إلا مسلم "،وغير ذلك من الآثار والأحاديث الصحيحة الصريحة في بيان أن هذا المكان له مزية عن غيره ومع ذلك سعى بعض أبناءه ممن جرفتهم الأهواء المضلة إلى محاولة تغيير أسس الدين بما يتلائم مع ميلهم إلى الكفر وأهله

فقبل مدة كتب أحد هؤلاء المفتونين مقالا يطعن بأفضل رجل بعد الأنبياء أبا بكر الصديق رضي الله عنه زاعما أنه أول من أدخل فتنة التكفير لتكفيره أهل الردة واستباحته لدمائهم فجعل من المنقبة مثلبة ،وهذا عبد الله بن بجاد العتيبي يكتب مقالا في جريدة الرياض يوم الاثنين الموافق 15/12/1428هـ بعنوان" إسلام النص وإسلام الصراع" يتهجم فيه على معنى كلمة الإخلاص " لا إله إلا الله " زاعما أن المتصارعين في الواقع شوهوا صورة الإسلام وأخضعوه لصراعاتهم وضرب مثال لذلك بأن هذا الصراع المزعوم حمل بعض المتصارعين على اختراع معنى لكلمة الإخلاص وذلك بتجزئتها إلى جزأين الأول " لا إله " والثاني " إلا الله "

وأن المتصارعين زعموا أن كلمة "لا إله" تنفي كل ما يعبد من دون الله وأنها تعني الكفر بالطاغوت وأن كلمة "إلا الله" تعني لا معبود بحق إلا الله أو لا موجود إلا الله

هذا أصل كلام هذا الكاتب

و لاشك أن هذا الكلام كذب محض لأن هذا الكاتب لا يستطيع أن يثبت صدق دعواه "أن هذا التفسير لهذه الكلمة العظيمة إنما هو تفسير مصارع وليس هو تفسير حقيقي لبنية هذه الكلمة العظيمة "

ولو تساءلنا ماذا يفهم المتلفظ والسامع من قولنا"لا إله إلا الله"؟ فلا بد من معنى تدل عليه هذه الكلمة وتكون هي مراد المتكلم ولذلك لما كانت هذه الكلمة كلمة عربية محضة ونزلت على عرب فصحاء قالوا : {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ}

ويدل لذلك ما ثبت في الصحيح عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }،وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }

فلماذا فهم أبو جهل وعبد الله بن أبي أميه أن التلفظ بلا إله إلا الله يعني ترك دين الآباء فهذا يدل على تدني مستوى الكاتب بحيث أصبح أبو جهل وصاحبه أعلم منه بمدلول لا إله إلا الله

ولو سألنا هذا الكتب ماذا يفهم من قول القائل "لا أحد قائم إلا زيد" ،والجمل التي تدور بين النفي والإثبات لأن العرب يفهمون منها الحصر فلا أحد قائم إلا زيد لها دلالة آكد وأبلغ من قولنا زيد قائم

فالأولى تثبت وحدانيته بالقيام والثاني تثبت القيام دون نفي القيام عن غيره ،،

فهذه التجزئة للجملة إنما جزأها العلماء تسهيلا للمسلمين وتفهيما لهم عندما ضعفت عربيتهم من يوم أن خالطوا أهل العجمة وإلا لو ناقش أحد هذه المسألة أيام العرب العَرْباء ووقت نزول الآيات لعدوه مجنونا أو أعجمي لأن العربي لا يفهم ولا يتلفظ بكلام لا دلالة له ولا معنى ولذلك يعلم الجميع من العرب وغير العرب أن معنى "لا إله إلا الله" أي لا معبود بحق إلا الله سواء كان هناك صراع أو لم يكن هناك صراع ولكن هذا الكاتب لا يريد أن يكفر من يسميهم بالآخر فلم يجد بدا إلا أن يذهب إلى هذا القول البجيح.

فمحك هذا المقال وأسه الذي ينطلق منه هذا الكاتب ومن يدندن معه ويدور في فلكه ممن نفذوا إلى المسلمين عن طريق الإعلام الفاسد هو المحاولة الجادة في تغريب الأمة وتطريق أهل الكفر من أهل الكتاب والوثنيين إلى ديار الإسلام ومحاضن المسلمين ونزع عنهم صفة الكفر التي هي أصل أعمالهم الفاسدة من الزنا والقتل والفواحش والبغي وتسميتهم بالغير والآخر أو بالإخوة الإنسانية والوطنية وما يشابهها من زخرف القول الذي قال الله فيه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }

وحتى لا ننساق مع الكاتب نوجه سؤلا واحدا يتضح ما عليه هو وأمثاله من الكتاب ألا وهو :هل دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والذي تزعمون أنكم في حياضه وتحتمون بسياجه هل هو دين يكفر الآخرين أعني اليهود والنصارى والوثنيين الذين يعبدون الأشجار و الأحجار و الكواكب ؟أم لا يكفرهم؟

فإن أجابوا بأن محمدا لا يكفر الآخرين فلماذا استحل دمائهم وسبا ذراريهم ونسائهم ولماذا يقول الله عز وجل {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

وإن أجابوا بالإثبات فنقول لماذا كفروهم هل لكونهم لا يقولون"لا إله إلا الله" أو لأنهم لم يؤمنوا برسالة محمد أم أنهم تلفظوا بالشهادتين ولم ينقادوا لها بالعمل أم ماذا ؟

أردت بذلك التساؤل أن يعي القارئ الكريم أن القول بعدم تكفير اليهود والنصارى والمشركين ومحاولة تسميتهم بالآخر والغير والتودد لهم ومساواتهم بالمسلمين نقض للولاء والبراء اللذين هما أوثق عرى الإيمان وردة عن دين الإسلام لأن هذا القول يلزم منه ولا بد أن محمدا يقتل الناس بغير حق وأن محمدا لم يفرق بين المؤمن والكافر وأن محمدا كان يدعوا إلى كلمة الإخلاص التي لا معنى لها ولا تدل على نفي ولا إثبات وأن قول القائل لا إله إلا الله كقوله الله إله وغيره إله سواء

وزيادة في البيان فهذا الكاتب يقول "بكل منطق سهل ومباشر يقدم الحديث الإسلام والإيمان للناس بعيد عن أي عدائية أو تعقيد تجاه الآخر المختلف خارجيا أو داخليا "

ومعلوم أن دين الإسلام بأصوله وفروعه وبنبيه وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين هم أعداء للأمم الكافرة عداوة قلبية وقوليه وعملية وهذا الأصل أظهر ما في دين الإسلام حتى إن المسلم في القديم يرجو تكفير ذنوبه بمقدار ما يقع في قلبه ويجري على جوارحه من عداوة أعداء الدين والله يقول لنبيه " {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (73) سورة التوبة

ويقول:{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (120) سورة التوبة

وزيادة في البيان فإن الله يقول {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} (98) سورة البقرة

فمن هؤلاء الكافرون الذين جعل الله من نفسه عدوا لهم؟

ويقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (92) سورة النساء

فمن هؤلاء الذين هم عدو لنا وليس لهم علينا دية؟

وقال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا}

فأين هؤلاء الكافرون الذين هم عدو لنا؟

ويقول تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال

ومن هؤلاء الذين أصبحنا مع الله عزوجل عدوا لهم ؟

وقال تعالى:{فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ} فمن هؤلاء الأعداء الذين حرم المنافقون اجر قتالهم وكان قتالهم خالصا للمؤمنين؟

وقال تعالى في حق سيد الحنفاء وأبي الأنبياء {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ }

فهو يعادي من اجتمع فيه النسب والأبوة والإنسانية والوطنية

فهل يوجد أحد على وجه البسيطة أتى بعدائية وتشديد تجاه المخالف خارجيا أو داخليا أكثر من محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام .

وكيف سيفعل الكاتب بالشروط العمرية التي ضربها على أهل الكتاب

والتي تنص على أن لا يجلسوا في مجالس المسلمين وأن يضيفوا المسلمين وأن لا يتسموا بأسماء المسلمين وأن لا يتكنوا بكناهم وأن يجزوا مقدمة رؤوسهم وأن يلبسوا الزنار ولا يظهروا تعبداتهم في ديار المسلمين وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وغير هذه من الشروط التي فيها إذلال لهم حتى لا يجدوا بدا من رفع الذل عن أنفسهم إلا بالموت أو الإسلام

إن العدائية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الكافرين الذين يسميهم الكاتب الآخر لا تنافي ولا تعارض معاملتهم و الإحسان إليهم لان الإحسان من مزايا امة محمد وشريعته قال صلى الله عليه وسلم حتى في ذبح ونحر البهائم يقول صلى الله عليه وسلم " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته "...

والله عزوجل يقول: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } والبر هو الإحسان لهم وهو لا يلزم منه مودتهم كما تحسن إلى العالمين من الطير والحيوان والوحش ونحوها

والقسط هو العدل فلا يجوز ظلمهم أو اخذ حقوقهم التي استحقوها ولذا لما اخذ النبي صلى الله عليه وسلم أدرع صفوان بن أمية قال أغصب يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل عارية مضمونة.

لأنه لم يقاتلنا في الدين ولم يخرجنا من ديارنا فكان حقه علينا الإحسان إليه بالقول والعمل والعدل معه في الرضا والغضب ولذا لما انتهى النبي صلى اله عليه وسلم من غزوة حنين جمع الأدرع التي أخذها من صفوان فافتقد منها بعضها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نضمنها لك فَقَالَ: أَنَا الْيَوْمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْإِسْلَامِ أَرْغَب

فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه وأرضاه

ولذا يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة

وفي عموم الإحسان قال تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ} (83) سورة البقرة

فأمر الله بتوحيده والإحسان إلى القربى والضعفة وعمم القول الحسن للناس

ولذا قال العلماء لا بأس أن تقول للكافر صباح الخير ومساء الخير وتسأل عن حاله وتدعو له بالهداية لأن هذا من الإحسان إنما نهينا فقط عن بدئهم بالسلام ؟

ومن الإحسان الذي عليه المسلمون فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي لو كان فينا لما خرج هذا الكاتب وأمثاله وذلكم فيما رواه أهل الآثار أن عمر رأى ذميا يستجدي الناس فقال ما أنصفناك أخذنا منك الجزية صغيرا وضيعناك كبيرا فأمر له بمال من بيت مال المسلمين

وهذا الخلق من أمير المؤمنين لم يكن طبعيا بل هو ما تمليه عليه الديانة والشرعة المحمدية التي اكتسبها من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأننا نجد هذا الخلق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم ففي الموطأ وغيره من حديث ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا لَهُ هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنْ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ

ولو أن الكاتب التزم منهج أهل الإيمان لعلم معنى الولاء والبراء ولعلم معنى الحب في الله والبغض في الله ولعلم معنى النفي والإثبات اللذين هما ركنا شهادة:" لا إله إلا الله" كما أن العبودية والرسالة هما ركنا شهادة:"محمد عبد الله ورسوله"

وصدق ذاك الرجل العالم الرباني الداعي إلى الله بصدق الذي يلاقي الآن من بني جلدته من يحاربه ألا وهو الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمة الله عليه حين رثى حال من يدعي الإسلام وأبو جهل وأبو لهب أعلم منه بلا إله إلا الله

ولذا نعتقد أن الكاتب هو الذي سلط أداة التأويلات المنحرفة والأهواء المضلة على النصوص الشرعية تحقيقا لصراعاته ،لأنه صراعه لأهل الحق حمله على أن يفتري الكذب ويخترع المعاني للألفاظ التي لا تدل عليها بل وينزع مدلولات الألفاظ ليمرر شيئا من أهوائه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون

ولا يكاد ينقضي العجب من هذا الكاتب إلا وتراه أوغل في الكذب بقوله " وإذا كان هذا جزء من التشويه الأيديولوجي لأهم مبدأ في الإسلام " الشهادتين " فما بالك بما دون ذلك من عقائد وشعائر من روحانيات وسلوكيات من عبادات ومعاملات "

لأن هذا الكلام يدل على حقارة شديدة لأنه يزعم أن التشويه والتحريف قد أصاب الدعوة المحمدية في جميع سلوكياتها وجزئياتها بسبب المسلمين المتصارعين وقد علم غير المسلمين من كفار اليهود وعلمائهم ورهبان النصارى وأحبارهم أنه لم يمر على أمة في حفظ دينها بجميع أصوله وفروعه مثل ما هي عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الهوى يعمي ويصم وصدق الله حين قال " {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (22) سورة الأنفال

قاله

وليد بن سليمان الفنيخ

19/3/1429هـ

إسلام النصّ وإسلام الصراع!

عبدالله بن بجاد العتيبي الأثنين 29 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 7 يناير 2008م - العدد 2008/01/0714441

يعتبر صحيح مسلم من أصحّ الكتب المعتبرة في رواية الأحاديث النبوية وقد جاء فيه عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا احد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال: "يا محمد أخبرني عن الإسلام". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت اليه سبيلا)، قال : صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: ان تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل " قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: " أن تلد الأمةُ ربتها، وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان"، ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال :" يا عمر أتدري من السائل؟" قلت: "الله ورسوله أعلم ". قال: فإنه جبريل، اتاكم يعلمكم دينكم". وجاء في الصحيح كذلك أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان، فقال: هل علي غيره؟ فقال: لا إلا أن تطوع. وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق" وفي رواية "أفلح وأبيه إن صدق" أو "دخل الجنة وأبيه إن صدق".

هكذا بكلّ منطق سهل ومباشر يقدّم الحديث الإسلام والإيمان للناس بعيداً عن أي عدائية أو تعقيد تجاه الآخر المختلف خارجياً أو داخلياً، غير أنّ البشر المتصارعين بطبيعتهم احتاجوا في صراعاتهم إلى استخدام كل أداةٍ ممكنةٍ ليوظّفوها في موازين القوى داخل خضم صراعاتهم، ولمّا كان العامل الديني عاملاً حاسماً وسلاحاً فتّاكاً في الصراع فلم يكن ممكناً أن يغفله المتصارعون، وهكذا كان.

أدخل المتصارعون في التراث الدين كأداة صراعٍ وسلّطوا عليه آليات تأويلية وتفسيرية تخدم هدف كل جهة من المتصارعين وكل جماعة من المتناحرين، وباختلاف الأهداف والغايات اختلفت التأويلات والتفسيرات.

وبما أنّ هذا الإسلام المباشر البسيط الذي عرضناه أعلاه لا ينفع في الصراعات من حيث أنّه دينٌ متسامحٌ جاء "رحمةً للعالمين"، بما أنّه كذلك فقد اضطر المتصارعون إلى تجزئته وتقطيعه ومن ثمّ إعادة بنائه وتركيبه ضمن منظومة تضمن خدمة أهدافهم الصراعية، وتشكّلت على هذا الأساس "إسلاماتٌ" تعبّر عن رؤية كلّ فريقٍ وتثبّت نظرية كلّ طائفة.

ولنأخذ أمثلة على الزيادات التي أدخلها المتصارعون على النصّ ليبرّروا بها رغباتهم وأهدافهم، فمن ذلك أننا نجد الحديث السابق يقول: (أن تشهد ألا إله إلا الله)، غير أنّ المتصارعين لم يجدوا هذه العبارة كافية بالنسبة لهم للحكم بالإيمان والإسلام، بل رأوا أنه يجب أن تتم تجزئتها إلى جزءين كحدٍ أدنى: الجزء الأول (لا إله) والجزء الثاني (إلا الله)، ثم تأتي مرحلة الشحن التأويلي ومرحلة التعبئة التفسيرية، فيكون الجزء الأول: (لا إله) المقصود به هو "الكفر بالطاغوت" ونفي جميع "الأديان" و"التأويلات" الأخرى، ويضاف لذلك تكفير المخالفين وقتالهم والبراءة منهم، ثم يأتي دور الجزء الثاني: (إلا الله) لتتم تعبئتها كالتالي: أي لا معبود بحقٍ إلا الله، أو لا موجود إلا الله، أو غيرها من التفسيرات المشحونة والملغومة التي اختلفت باختلاف المدارس والفرق والمذاهب والطوائف، وعلى هذا فقس.

وإذا كان هذا جزءا من التشويه الأيديولوجي لأهم مبدأٍ في الإسلام (الشهادتين) فما بالك بما دون ذلك من عقائد وشعائر، من روحانياتٍ وسلوكيات، من عبادات ومعاملات!

إن الانحراف ضارب بأطنابه في الأذهان، طويلة ذيوله في التاريخ، مهيمنة تصوّراته على العقول، ومهمة الانعتاق من أغلاله وقيوده مهمة شاقة مرهقة وعرة مضنية، ولكن خوضها واجب على من امتلك الرؤية والقدرة، لعلّنا نمكّن كافة فئات الناس من النخبة إلى القاعدة، ومن رأس الهرم إلى قاعدته من التصالح مع إيمانهم من جهةٍ ومع واقعهم من جهةٍ أخرى، مع دينهم من ناحيةٍ ومع دنياهم من الناحية المقابلة، وإجمالاً أن يتمكنوا من المصالحة بين متطلبات الخلاص الروحي وواجبات البناء الحضاري.

إنّ ما تلغيه التحريفات والتأويلات والتفسيرات الصراعية للإسلام لا تقلّ أهميّتها عن ما تثبته وتقرّره على أنّه الحقّ المطلق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ذلك أنّ الملغى والمغيّب يترك آثاره على المشهد كما يتركه المعتمد والمثبت.

من الطبيعي أنّ يثير مثل هذا الطرح سدنة القديم وحرّاس السائد وجنود المألوف، وأن يجلبوا بخيلهم ورجلهم عليه وعلى طارحيه، لأنه يزعزع المكتسبات الكثيرة التي يتمتّعون بها، وينزع مخالب السلطة التي يدلّون بها على الناس، ويكسر سيوفهم المصلتة على رقاب العباد، ولكن من الطبيعي أيضاً أن يصبح مثل هذا الطرح محلّ نقاشٍ وحوارٍ متواصلٍ حتى نعيد للإسلام رونقه ونمنح للواقع تنميته وللإنسان تصالحاته.

إنّ التحريفات والتأويلات والتفسيرات الصراعيّة لا تؤمن أن "الدين المعاملة" وأنّ"حب الخير للناس" من أعظم العبادات، وتلغي من قاموسها أنّ الإسلام إنّما جاء "رحمة للعالمين" وتتجنى على كثيرٍ من المفاهيم المفترى عليها والمغيّبة قسراً عن التداول والتأثير، لتفسح المجال رحباً أمام تحويل الدين بكل قداسته إلى مجرد ترسانة أسلحة في حرب ذات معارك متعددة ومنتشرة في الزمان والمكان.

سيكون على حاملي شعلة التغيير والمتشبّثين بأمل التطوير أن يتحمّلوا لأواء المتشددين وأن يستوعبوا ردّة فعل المتسربلين بالتراث البشري والملقين على أكتافه رداء القداسة، حتى يصلوا بشعلتهم غايتها، ويجعلوا أملهم واقعاً معيشاً على الأرض.

   طباعة 
2587 صوت
 
 
table_sun_
التعليقات : تعليق
 
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
 
 
table_sun_
روابط ذات صلة
   
 
table_sun_
جديد المقالات
   
 
البحث
البحث في
احصائيات الزوار
احصائيات الموقع
لهذا اليوم : 47770
بالامس : 68832
لهذا الأسبوع : 398436
لهذا الشهر : 1391752
لهذه السنة : 12967030
منذ البدء : 15773719
تاريخ بدء الإحصائيات: 9-10-2012 م
جهود الموقع
عدد الزوار
انت الزائر :1270262
[يتصفح الموقع حالياً [ 256
الاعضاء :0الزوار :256
تفاصيل الموجودين
تيوب الاسلام العتيق