العجم وتعظيم تفسير الزمخشري


(العجم وتعظيم تفسير الزمخشري)

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد:

فإن مما يؤخذ على العجم وبعض العرب المبالغة في الاعتناء في تفاسير القرآن باللغة العربية

ونتجت من هذه المبالغة أنها أصبحت معيار تميز في التفسير وطلب العلم، فينشأ المبتدئ عندهم في العلم مجتهدا للتميز في هذا مما يسبب إعراضا كبيرا عن التفسير الحقيقي وهو التفسير بالمأثور، وهكذا تتعاقب الأجيال.

احذروا المبالغة في أمثال هذه التفاسير كالجلالين والكشاف وما تولد عن الكشاف، وكن سببا في إصلاح قومك، وإصلاح هذه المعايير لا أن تكون ضعيفا إمعة تنساق معهم.

وبهذه المناسبة ههنا نقل لطيف عن ابن السبكي عن تفسير الزمخشري، قال في كتابه (معيد النعم ومبيد النقم):

واعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه، ومصنفه إمام في فنه، إلا أنه رجل مبتدع متجاهر ببدعته، يضع من قدر النبوة كثيرا، ويسيء أدبه على أهل السنة والجماعة، والواجب كشط ما فيه من ذلك كله.

ولقد كان الشيخ الإمام -يعني والده تقي الدين السبكي- يقرئه، فلما انتهى إلى الكلام على قوله تعالى في سورة التكوير: { إنه لقول رسول كريم } الآية، أعرض عنه صفحا، وكتب ورقة حسنة سماها: سبب الانكفاف عن إقراء الكشاف، وقال فيها: قد رأيت كلامه على قوله تعالى: { عفا الله عنك }، وكلامه في سورة التحريم في الزلة، وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق الله سيدنا رسول الله ﷺ، فأعرضت عن إقراء كتابه حياء من النبي ﷺ، مع ما في كتابه من الفوائد والنكت البديعة .

فانظر كلام الشيخ الإمام الذي برز في جميع العلوم … في حق الكتاب الذي اتخذت الأعاجم قراءته ديدنها

والقول عندنا فيه: أنه لا يسمح بالنظر فيه إلا لمن صار على منهاج السنة، لا تزحزحه شبهات القدرية “.

تأمل قوله:(الذي اتخذت الأعاجم قراءته ديدنها).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د عبد العزيز بن ريس الريس

1446 هجري


شارك المحتوى:
1