يقول السائل: هل العقيقة واجبة؟ وهل عليَّ عقيقة؟ من رزقه الله بأربعة من أبناء ولم يعق عن واحد منهم، وإذا أردت أن أعق عنهم مرة واحدة هل هو جائز؟ أو البدنة تجوز عن الأربعة إذا جاز أن يعق عنهم مرة واحدة؟ أو يجتمعون في بدنة واحدة؟
الجواب:
إن هذا السؤال تضمن عدة أسئلة.
أما قوله: هل العقيقة واجبة؟
فأصح أقوال أهل العلم أن العقيقة ليست واجبة، وعلى هذا المذاهب الأربعة، إلا أن الحنفية لا يرون العقيقة من حيث الأصل، أما قول مالك والشافعي وأحمد فهو أن العقيقة مستحبة، وليست واجبة، وأنكر ابن القيم أن يكون لأحمد رواية أخرى في أن العقيقة واجبة.
ومن أوضح الأدلة في أن العقيقة مستحبة، أن جمعًا من التابعين أفتوا بجواز أن يجمع بين العقيقة والأضحية في نية واحدة.
فدل على أنها ليست واجبة؛ لأنها لو كانت واجبة لما صح أن تجمع مع غيرها بنية واحدة.
أما السؤال الآخر، هل من رزقه الله بأربعة من الأبناء ولم يعق عن واحد منهم، وإذا أراد أن يعق عن واحد، جاز عنهم البدنة؟
فيقال: إذا كان الأبناء صغارًا، وليسوا كبارًا، فتصح العقيقة عنهم، أما الكبار فلا يعق عنهم كما قال الإمام أحمد: ” لم أسمع في العقيقة عن الكبار شيئًا “، فإذن لا يعق عن الكبار، وإنما العقيقة عن الصغار، وتكون على الوالدين.
إذا كان عنده أربعة أبناء ذكور فإنه يعق عن كل واحد بشاتين.
ويجزئ أن يعق ببدنة عن سبع من الشياه، بمعنى: أنه يذكر أن عنده أربعة من الأولاد، فيعق ببدنة، وتعادل سبعة من الشياه، وتبقى شاة عليه فيذبحها، فيكون مجموع بدنة وشاة، وتعادل ثمانية شياه، فمثل هذا جائز، فإن العقَّ ببدنة عن سبعة، يصح كما هو قول الشافعية.
وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أخرج مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه- قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» فجعل السبعة تعادل واحدة من الإبل، والعقيقة مثل الهدي بجامع أن كليهما تقرب إلى الله بسفك الدم وإزهاق النفس.
فيتلخص مما تقدم أنه لو ذبح بدنة واحدة لكانت عن سبعة، فيحتاج أن يزيد على ذلك شاة ليكون قد عق عن أربعة من الأبناء، أي: الذكور، كما تقدم بيان ذلك.