يقول السائل: هل المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل؟
الجواب:
على أصح قولي أهل العلم أن المضمضة والاستنشاق ليسا واجبين في الغسل، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] فكل ما يسمى تطهرًا فيكفي.
وقد ثبت في مسلم من حديث جابر -رضي الله عنه-: أن وفد ثقيف سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: «أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا …» ونحو ذلك في حديث أم سلمة -رضي الله عنها- في صحيح مسلم.
فدلَّ هذا على أنه يكفي أن يعمِّم جسده، ولو كانت المضمضة والاستنشاق واجبين في الغسل لبيَّن ذلك -صلى الله عليه وسلم- في حديث أم سلمة، وفي حديث الذين جاءوهم من أهل الطائف.
أما في الوضوء فأيضًا على أصح أقوال أهل العلم ليس واجبًا، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية، ويدل لذلك أن الله -عز وجل- قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] فبيَّن أن غسل الوجه وما بعده كافٍ.
فإذن غسل الوجه كافٍ، والمضمضة والاستنشاق زائدان على غسل الوجه، فلذا كل ما جاء زائدا على غسل الوجه فيما يتعلق بالوجه فإنه يكون مستحبًّا؛ لأن من غسل وجهه، ثم أتى ببقية ما ذكر في الآية فإنه قد توضأ الوضوء الشرعي، وصحت له صلاته.
أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما علَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.